الهجوم الاسرائيلي الأمريكي على ايران: حرب بلا سقف واضح… الشرق الأوسط على حافة تصعيد مفتوح!
كتب- منذر بالضيافي
الهجوم الاسرائيلي الأمريكي على ايران، وان كان متوقعا بحكم التحشيد العسكري اللافت، وبحكم ايضا اصرار كل من اسرائيل و امريكا على إنهاء الحكم في طهران، لا يبدو مجرد جولة عسكرية عابرة.
و ما نشهده منذ صبيحة اليوم السبت هو انتقال من إدارة الصراع عبر الرسائل غير المباشرة إلى مواجهة أكثر وضوحًا وخطورة، تضع المنطقة أمام مرحلة جديدة عنوانها: ارتفاع منسوب المخاطرة وتراجع هامش الضبط، بعد تراجع ما يسمى ب ” الخطوط الحمر” من قبل كل الفاعلين الرئيسيين في الحرب ( اسرائيل، الولايات المتحدة الأمريكية و ايران).
لسنوات طويلة، ظلّ الاشتباك بين تل أبيب وطهران يدور في الظل: ضربات محسوبة، حروب سيبرانية، مواجهات عبر ساحات وسيطة و وكلاء.
أما اليوم، فالمعادلة اصبحتزأكثر مباشرة، وأكثر مخاطرة. و الخطر لا يكمن فقط في حجم الضربات، بل في احتمالات سوء التقدير، وفي اتساع رقعة الاشتباك إلى ساحات إضافية يصعب احتواؤها. وهو ما حصل من خلال توسع الحرب لدول الخليج ، بعد توجيه ايران ضربات صاروخية للقواعد الأمريكية في عواصم الخليج، ما سيزيد في تعميق الصراع ، واعطائه بعدا اقليميا، قد يكون توجها ايرانيا للضغط على واشنطن، وإحراجها امام حلفائها.
فماهي حسابات كل طرف؟ و أي مستقبل يواجه المنطقة و الإقليم؟
بالنسبة لإسرائيل، يتعلق الأمر – كما تعلن – بمنع تشكل تهديد استراتيجي طويل المدى. أما إيران، فترى في المواجهة جزءًا من صراع أوسع على النفوذ وتثبيت معادلة ردع جديدة. وبين الطرفين، تجد الولايات المتحدة نفسها في موقع دقيق: دعم الحليف من جهة، وتفادي الانجرار إلى حرب مفتوحة من جهة أخرى، خاصة في سياق دولي مضطرب وتوازنات عالمية آخذة في التحول.
اما التأثير المتوقع على الإقليمي فانه لا يقل أهمية عن المواجهة نفسها. فدول الخليج، التي بنت أمنها لعقود على المظلة الأمريكية، تجد نفسها أمام اختبار حقيقي لهذه ” الحماية” ، وبالتالي لمستقبل الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن، يحدث ذلك في ظل انقسام خليجي غير مسبوق، يهدد ” التضامن” المتوارث والذي بدأ يتآكل بشكل جدي ( الخلاف بين الرياض و ابو ظبي) وقبله الخلاف الخليجي – القطري .
وبالعودة الحرب الجارية، فان أي توسع في نطاق العمليات أو استهداف لمنشآت حيوية سيعيد فتح النقاش حول مستقبل الأمن الإقليمي الخليجي ، وحدود الاعتماد على الحماية الخارجية.
على المستوى السياسي، لا يمكن تجاهل تداعيات الحرب على صورة الأطراف المنخرطة فيها. فإسرائيل تواجه منذ حرب غزة تصاعد لرفض شعبي عربي ولهيمنتها على المنطقة ، ما صاحبه فشل وتراجع مشروع التطبيع، كما تواجه تل ابيب موجة انتقادات متزايدة في قطاعات واسعة من الرأي العام و النخب الغربية، وأي تصعيد إضافي قد يعمّق هذا المسار. في المقابل، قد تستفيد إيران داخليًا من خطاب المواجهة لتقوية الجبهة الداخلية، لكنها تتحرك في سياق اقتصادي واجتماعي داخلي هش ، ما سيجعل كلفة الحرب ثقيلة.
أما الولايات المتحدة، فإن أي انزلاق نحو تورط في استنزاف طويل، من شأنه ان يعيد إلى الواجهة مقارنات مع تجارب سابقة مؤلمة وفاشلة، في فيتنام والعراق وأفغانستان، حيث تحولت تلك الحروب إلى أزمات ممتدة ذات كلفة سياسية داخلية عالية فضلا عن تراجع في الصورة و ” الهيبة” في الخارج.
على ان السؤال المطروح اليوم ليس فقط: من سيربح هذه الجولة؟ بل: هل تستطيع الأطراف المعنية إبقاء الصراع تحت سقف الردع المسموح به، أم أننا أمام مسار تصعيدي يصعب التحكم فيه؟ ولعل اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي من شأنه ان يربك سقف الردع؟
و في منطقة تُعدّ أصلًا من أكثر مناطق العالم توترًا، أي شرارة إضافية وغير محسوبة بدقة قد تكون كافية لخلط الأوراق، وجعل الصراع بلا سقف واضح.
ومن هنا فان الرهان الحقيقي لا يتعلق بإدارة المعركة فحسب، بل بإدارة ما بعدها ( اليوم التالي ): توازنات القوة و الردع، واستقرار إقليم يعيش أصلًا على حافة الأزمات.



Comments