الجديد

الغنوشي وحكومة الشاهد 3 .. من "حانوت"  في السوق الى "السوق كله"

كتب: منذر بالضيافي
قال رئيس حركة “النهضة” راشد الغنوشي في كلمة ألقاها السبت 17 نوفمبر 2018 خلال الجلسة العامة السنوية الرابعة لكتلة الحركة بمجلس نواب الشعب “إن النهضة لم تكن حريصة على ترجمة مكانتها كحزب أساسي في تركيبة الحكومة الجديدة لأنها رأت أن ذلك لن يخدم مصلحة البلاد و لكنها اكتفت بتحسين وجودها فيها و وضع فيتو أمام أسماء اعتبرت أنها لا تصلح لتقلد مناصب وزارية” .
“فيتو” الغنوشي، الذي وجهه لرئيس الحكومة، ويبدوا أنه قد استجاب له دون قيد أو شرط، ليس “خطأ اتصالي” أو “خطاب في اجتماع داخلي”، بل هو يندرج في اطار سياق خطاب استعراضي، بدأه “الشيخ” منذ فترة.
برز هذا الخطاب للعلن من قصر قرطاج بالذات، بعيد اعلان الرئيس السبسي، في نهاية ماي الفارط، عن وقف مفاوضات أو حوارات ما يسمى بوثيقة قرطاج 2 ، يومها قال الغنوشي “ان الحركة تنازلت بما فيه الكفاية”،  وأنها بالتالي لم تعد ملتزمة بمضمون اتفاق باريس، في صائفة 2013،  الذي ينص على أن تبارك الحركة حكم الرئيس قايد السبسي، وتنصره “غالبا او مغلوبا”.
وبالتالي فان الزمن السياسي الجديد،  يفترض مراجعة “لقاء باريس”، وذلك بالاستناد الى  المتغيرات في المشهد السياسي، ونعني هنا تبدل موازين القوى، التي أكدتها نتائج بلديات ماي 2018، وتفكك حزب النداء وكتلته البرلمانية، وهو ما سمح بتصدر الحياة السياسية والحزبية من قبل حزب “النهضة”، وهو ما فهمه جيدا الرئيس السبسي، الذي أعلن على أن النهضة فكت الارتباط معه، وأن التوافق بين “الشيخين” أصبح من الماضي، وأن الشيخ استعاض عنه بشراكة مع رئيس الحكومة، يوسف الشاهد.
واصل الشيخ الغنوشي خطابه الاستعراضي المستند الى قوة تمكن حزبه في المجتمع وفي مؤسسات الدولة، كما شرع أيضا في “التمكين” لمشروعه في مؤسسات الحكم، وذلك من خلال دعمه ل “الاستقرار الحكومي”، وهو في الواقع  دعم لرئيس الحكومة لا للاستقرار، دعم مكنه من التحول الى “الطرف الرئيسي” في هندسة التحوير الوزاري الأخير، الذي أعلن عنه يوسف الشاهد، في 5 نوفمبر الجاري.
و القول بأن النهضة قد تحكمت  في التشكيل الحكومي الأخير،  ليس “اتهام” للنهضة أو “اساءة” لرئيس الحكومة، بل هو ما أعلن  عنه  زعيم النهضة و بعظمة لسانه، وفي راحة من أمره وأمام نوابه في البرلمان، ولم تخرجه وسائل الاعلام التي تداولته عن سياقه.
بحسب الغنوشي فان حركته “تواضعت” ولم تخطط “للهيمنة” على الحكومة، بل أنها اكتفت بوضع “فيتو أمام أسماء اعتبرت أنها لا تصلح لتقلد مناصب وزارية”. كلام واضح، وهو دون شك يحرج رئيس الحكومة،  ويثبت ما يتردد في الحياة السياسية وفي وسائل الاعلام، من أن حكومة الشاهد 3 هي حكومة النهضة.
كما يؤكد تواصل نزعة الحركة الاسلامية (جماعات الاسلام السياسي)  الى  “الهيمنة” و “التمكين” لتنظيمها ولمشروعها السياسي والمجتمعي، وهو ما برز أثناء فترة حكم الترويكا ولاحظناه بوضوح أكبر خلال حكم “الاخوان” في مصر قبل الانقلاب عليهم، وهو ما يتعارض مع تصريح شهير لراشد الغنوشي، الذي طالب بعد عودته من المهجر  (بعد ثورة 14 جانفي 2011) “بدكان في السوق”، لكن بعد أن تحصل على “الدكان” أصبح يخطط للحصول على “السوق كله”.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP