الجديد

هل اختار الشاهد القطع مع "آل السبسي" و التحالف مع "الشيخ الغنوشي" ؟

كتب: منذر بالضيافي
بعد “صمت اتصالي” تلفزيوني، طيلة أكثر من خمسة أشهر، اختار رئيس الحكومة الظهور تلفزيا، وذلك ضمن سياق اجتماعي وسياسي، من أبرز سيماته تصاعد الحراك الاحتجاجي، وتواصل الأزمة السياسية، التي لم يوقفها التحوير الوزاري الأخير، مثلما خطط لذلك الشاهد وصحبه.
اطلالة الشاهد التلفزية ليلة البارحة الجمعة 21 ديسمبر 2018، أقل ما يقال فيها أنها – وبشهادة عموم المراقبين – لم تكن “موفقة”، و لم “ترتق” لانتظارات الأنصار قبل الخصوم، سواء من جهة الشكل أو المضمون.
بعيدا عن الخوض في الشكل، وهو مهم جدا في مثل هذه الحوارات السياسية “الكبرى”، فان نسق الحوار كان بطيئا، وطغت على جل ردهاته رتابة لم تساعد في شد انتباه الجمهور، فالتلفزة قبل كل شيء فرجة وقد غابت عناصر الفرجة، ما جعل المشاهدة تقتصر برأي على المتابعين أو المهتمين، الذين لم تشف أسئلة محاور رئيس الحكومة ولا ردود الشاهد غليلهم، اذ جاءت في الأغلب تكرار لما قاله الرجل، سواء مؤخرا في البرلمان، أو في لقاءات تلفزية سابقة، مثل موقفه من نجل الرئيس حافظ قايد السبسي، ونداء تونس.
أغلب المتابعين كانوا ينتظرون مواقف حاسمة لرئيس الحكومة، خاصة  من اعلان “الطلاق” العلني مع “نداء تونس”، وهو ما لم يقم به الرجل، فضلا على أنه لم يعلن عن قرار حسم في ما يتعلق بتزعمه بناء حزب سياسي جديد.
اختار يوسف الشاهد ترك الأمور “غامضة” ومفتوحة على كل القراءات والمسارات، في ما يتعلق بمستقبله السياسي، الذي يبدوا أنه في صراع مع الزمن، فالزمن برأي الجميع لم يعد في صالح الشاهد ورفاقه، للإعلان عن مشروع سياسي ينافس و يتموقع به،  في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، التي أصبحت تداهم الرجل (أقل من سنة من الان).
مقابل الابقاء على “الغموض” في ما يتعلق بمستقبل العلاقة مع نداء تونس. وهل أنه على نهج فك الارتباط أم أنه مازال لم يحسم أمره، وبالتالي “يخطط” لاستعادة النداء ورصيده و “ارثه”؟. فانه كان حاسما في موقفه من نجل الرئيس والقيادي في نداء تونس، حافظ قايد السبسي، الذي تحول الى “فقرة قارة” في خطابات وحوارات الشاهد.
نفس المنهج (القطيعة)  وان بأكثر لباقة و “دبلوماسية”، عبر عنه الشاهد  في العلاقة مع من اختاره لقصر القصبة، ونعني الرئيس الباجي قايد السبسي، وهنا أبقى الشاهد على شيء من “الماء والملح” كم يقول المثل الشعبي، مع “صاحب قصر قرطاج”.
اكتفي الشاهد هنا بالتأكيد على أن العلاقة لا ترتقي ل “التوتر” بل أنها “تغيرت” فقط. لكن، كل الشواهد تقول على أن العلاقة بين الرجلين، مرت من “الحرب الباردة” الى “الحرب المفتوحة”، وهنا أقول أن العلاقة الحالية بين رأسي السلطة التنفيذية، لا يمكن أن تستمر على ما هي عليه، والا فإنها ستربك المسار برمته.
في حين كانت الصورة مغايرة في ما يتعلق بالعلاقة مع حركة “النهضة”، حيث برز وجود تفاهم بينه وبين النهضة، تفاهم عنوانه الأبرز يقتضي بدعمه سياسيا في الاستمرار في الحكم بشرط التعهد بتنظيم الانتخابات في موعدها. ما جعل المراقبين يرون أن “التحالف” بين الشاهد و الغنوشي، عوض “توافق الشيخين”.
ما يدعم مثل هذا القول، هو اصرار بل تمترس النهضة وراء خيار “الاستقرار الحكومي”، الذي لا يعني غير دعم استمرار رئيس الحكومة في منصبه، برغم ضعف المنجز السياسي وخاصة الاقتصادي، وما نجم عنه من تصاعد للحراك الاحتجاجي، فضلا عن الاتجاه نحو “التصادم” مع المنظمة الشغيلة. وهو “دعم” جعل النهضويين يتخلون عن اشتراطاتهم السابقة، التي كانوا يربطون فيها استمرار الشاهد وحكومته بعدم الترشح للاستحقاقات القادمة خاصة الرئاسية.
في هذا السياق، أكّد علي العريض نائب رئيس حركة النهضة في تصريح لإذاعة “موزاييك” أنّ الشرط الذي وضعته حركة النهضة لحكومة يوسف الشاهد حول تحييد الحكومة رئيسا وفريقا من الترشح للانتخابات المقبلة لم يعد بذات الأهمية وأنها تخلت عنه بعد تجاوز مسار وثيقة قرطاج 1 و2.
وأضاف العريض أن حركة النهضة عندما وضعت هذا الشرط كان في ظل الحوار الوطني أو ما يعرف بوثيقة قرطاج 1 و 2 بهدف ضمان تطبيق الشاهد للإصلاحات المضمنة في الوثيقتين من قبل الأطراف المشاركة فيهما.
و أوضح العريض أيضا  أن مسألة قيادة يوسف الشاهد لمشروع سياسي استعدادا للانتخابات مع محافظته على قيادة فريق حكومي لم تعد بذات الأهمية طالما أن الشاهد يحافظ على حسن سير العمل الحكومي وعلى استقرار الحكومة.
وهو ما يبرز أننا بصدد ولادة أكثر من “تحالف” بين الشاهد وحركة النهضة، وبأن العلاقة أصبحت “عضوية” بل استراتيجية بين الطرفين، وهي شراكة ستمكن – لو استمرت وكتب لها النجاح – حركة “النهضة” من شريك “مضمون” تحكم معه بأقل ما يمكن من “الخسائر”، في الداخل وفي الخارج، على حد السواء، لكن هذا لا يجب أن يخفي وجود اعتراضلت لدى بعض القيادات النهضوية على “الشراكة مع الشاهد”، وهم لا يترددون بالافصاح عن وجود “تخوفات” لديهم من هذه “الشراكة”، التي اختارها “الشيخ” وصعب العدول عنها .. فهو الحاكم بأمره، برغم وجود “مؤسسات” تشتغل وتجتمع بصفة دورية.
 
 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP