الجديد

في الذكرى ال 35 للسابع من نوفمبر: زين العابدين بن علي .. ما له وما عليه

منذر بالضيافي

تمر اليوم الذكرى 35 على “واقعة 7 نوفمبر 1987″، حدث مفصلي في تاريخ الدولة التونسية، تم بموجبه انهاء ثلاث عشريات، من حكم الرئيس الحبيب بورقيبة، زعيم حركة التحرير الوطني و اول رئيس للجمهورية بعد الاستقلال.

حدث اعتبره الرئيس زين العابدين بن علي مجرد ” تغيير” من داخل النظام ووفق الدستور، في حين راي فيه خصومه ” انقلاب طبي”، لكن الجميع استسلم سريعا للامر الواقع، اذ رأوا  في ما حصل انقاذ للزعيم بورقيبة، الذي طالت شيخوخته، واصبح عاجزا عن تسيير وادارة البلاد، وكذلك انقاذ للدولة بسبب تنامي الصراع حول خلافة “الزعيم المريض”، في سياق ازمة اقتصادية خانقة، وايضا سياسية بعد تصاعد الصراع بين الاسلاميين وحكم بورقيبة.

وهو ما ساعد على توسع دائرة القبول بالحكم الجديد، بقيادة اخر وزير اول في حكم بورقيبة، الذي بدوره عرض “بيان سياسي”، اعتبر من الجميع بمثابة استجابة لمطالب النخب والقوى السياسية على تنوع حساسياتها.

وكان مدخلا / البيان / لإحداث حراك سياسي بل انفتاح سياسي، من خلال اقرار ميثاق وطني، لم يقص حتى الاسلاميين، ثم تنظيم انتخابات تشريعية في افريل 1989، واعادة ترميم الحزب الحاكم، الذي أصبح يحمل اسم “التجمع الدستوري الديمقراطي”.

كما تم ضخ الحزب ومؤسسات الدولة، بوجوه وكفاءات من خارج الحزب، ومحسوبة على التيارات اليسارية والحقوقية والتقدمية، قدمت الاضافة وأعطت “شرعية” لنظام “العهد الجديد”.

تأتي الذكرى 35 لتغيير السابع من نوفمبر، و التي تتزامن مع مرور 12 سنة على رحيل بن علي عن الحكم، بعد “انتفاضة شعبية” واسعة، اسقطت حكمه وفرضت عليه الخروج للمنفى، والبلاد التونسية تمر بمرحلة “فارقة” في تاريخها.

مرحلة، من سيماتها الاساسية تحولها الى ازمة شاملة ومعقدة، على جميع المستويات، “بلوكاج سياسي” وانهيار اقتصادي، و ما يشبه العزلة الدولية وقلق مجتمعي، في مناخ اقليمي ودولي متوتر .

تأتي الذكرى 35 لتغيير السابع من نوفمبر، و التي تتزامن مع مرور 12 سنة على رحيل بن علي عن الحكم، بعد “انتفاضة شعبية” واسعة، اسقطت حكمه وفرضت عليه الخروج من البلاد، والبلاد التونسية تمر بمرحلة “فارقة” في تاريخها.

مرحلة، من سيماتها الاساسية تحولها الى ازمة شاملة ومعقدة، على جميع المستويات، “بلوكاج سياسي” وانهيار اقتصادي، و ما يشبه العزلة الدولية وقلق مجتمعي، في مناخ اقليمي ودولي متوتر .

وهو ما جعل بعض الشعارات تتسرب الى المشهد السياسي والمجتمعي، مدارها المقارنة مع زمن حكم بن علي، وبدأ الخبراء يعتبرون اخر سنة من حكم الرجل، كسنة مرجعية للمقارنة، خاصة في المؤشرات الاقتصادية.

اما السياسيين والمهتمين بالحقل السياسي، فان الكثير منهم يشير بالبنان الى ما يشبه عودة الزمن السياسي لبن علي، بل هناك من يعتبر ان الاوضاع قد تذهب، نحو تشكل نظام اكثر انغلاقا و سلطوية من نظام بن علي.

7 نوفمبر 1987 الذي تمر اليوم ذكراه رقم 35، مثل لحظة مهمة في تاريخ تونس المعاصر، مرحلة قوبلت بترحاب كبير من قبل كافة القوي السياسية، التي وجدت في البيان الذي تلاه الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، استجابة لمطالبها بل ولطموحاتها.

وكانت السنوات الأولى للتحول أو “العهد الجديد” كما أطلق عليه لاحقا، كانت مبشرة بانتقال سياسي سلس نحو الديمقراطية ، والقطع مع سلبيات دولة الاستقلال، ومع أزمة الدولة الوطنية، التي بدأت تطل برأسها وخاصة في مسألتين أساسيتين، تتصل الأولى بغياب الديمقراطية ، اما الثانية فهي المتعلقة بضرورة الانتقال نحو منوال تنموي جديد.

لكن بعد اقل من عشرية، تراجع الرئيس الأسبق ومن كان حوله ، عما تضمنه بيان التحول ليتحول الى نظام سلطوي – وليس دكتاتوري كما يروج لذلك البعض – قام باحتكار السلطة والاعلام وكل الفضاءات العمومية، الأمر الذي مثل مدخلا وبيئة مناسبة للتحول الى نظام مغلق، وجدت فيه العائلة المقربة ومن تحالف معها مناسبة للسطو على مقدرات البلاد، وتشكلت “زبونية” و شبكة من المصالح، ساهمت في اضعاف النظام و مهدت لاحقا لسقوطه.

ونحن نتدبر في هذه الذكرى، نشير الى أن فترة حكم الرئيس بن علي، تبقى جديرة بالاهتمام والبحث والتحليل بعيدا عن الشيطنة، فالرجل برغم كل المنزلقات حافظ على استقلالية القرار الوطني، وكانت له مواقف مهمة انتصر فيها لهذا الخيار.

كما أنه مثل استمرارية لا قطيعة لخيارات وتوجهات دولة بورقيبة، اذ حمى الخيارات الكبرى و الرئيسية ، ونعني هنا بالأساس المحافظة على النمط المجتمعي الحديث، المبني على مكاسب أبرزها تحرير المرأة، واعطائها مكانة بارزة في المجتمع والدولة .

ونحن نتدبر في هذه الذكرى، نشير الى أن فترة حكم الرئيس بن علي، تبقى جديرة بالاهتمام والبحث والتحليل بعيدا عن الشيطنة، فالرجل برغم كل المنزلقات حافظ على استقلالية القرار الوطني، وكانت له مواقف مهمة انتصر فيها لهذا الخيار.

كما أنه مثل استمرارية لا قطيعة لخيارات وتوجهات دولة بورقيبة، اذ حمى الخيارات الكبرى و الرئيسية ، ونعني هنا بالأساس المحافظة على النمط المجتمعي الحديث، المبني على مكاسب أبرزها تحرير المرأة، واعطائها مكانة بارزة في المجتمع والدولة .

لكنه لم يكن ديمقراطيا، مثل سلفه الذي لم يكن بدوره ديمقراطيا ، برغم أن في عهده كانت البلاد متهيئة لبناء أنموذج ديمقراطي، كان سيجنب البلاد، الى جانب تعديل المنوال التنموي باتجاه اكثر عدالة بين الجهات، ما حدث من هزات ما تزال البلاد تحت وطأة ارتداداتها.

موقع " التونسيون " .. العالم من تونس [كل المقالات]

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP