الجديد

نداء تونس .. أزمة لا تنتهي ومؤتمر معلق .. في انتظار حل "مؤجل" !  

تونس- التونسيون
تعددت خلال الفترة الأخيرة، اللقاءات والمشاورات، بين الندائيين من القيادة الحالية ومن خارجها، لقاءات تستبق مؤتمر “نداء تونس”، بهدف ايجاد “توافقات” تضمن “اعادة الروح” للحزب و “ترميمه” قبل الاستحقاقات القادمة، للاشارة فان المؤتمر الانتخابي الأول من المرجح أن يقع خلال الأسبوع الأول من شهر أفريل القادم( تحديدا يوم 7 أفريل 2019 ) مثلما أكدت مصادر مطلعة لموقع “التونسيون”، وذلك وسط عدم وجود ارادة سياسية في الحسم في انهاء أزمة الحزب.
وعلم موقع “التونسيون” أن اللقاءات الأخيرة، جمعت قيادات نداء تونس المنتمين للمكتب التنفيذي للحركة التي غادرت الحزب والتي تنتمي لروافد فكرية وسياسية متنوعة، مع قيادات من الهيئة السياسية”، وأكدت ل “التونسيون” مصادر من داخل هذه اللقاءات أنه قد ” شهدت حوارا صريحا وجديا ودون مجاملات قوامه النقد الذاتي ومراجعة مسيرة الحزب والوقوف عند الاسباب التي أدت الى ما ال اليه الحزب والاعتراف بالأخطاء وتقديم التنازلات الضرورية لانجاح عملية اعادة البناء ولَم الشمل”.
في هذا السياق أكدت لنا  مصادر قريبة من مجموعة المكتب التنفيذي قد “عبروا  مبدئيا عن ارتياحهم للتفاعل الإيجابي للهيئة السياسية”.
كما علمنا أيضا أنه حصل اتفاق على  “تكوين لجنة متناصفة مشتركة بين الهيئة السياسية وأعضاء المكتب التنفيذي المنخرطين في عملية اعادة البناء المشترك والتوافقي والذي من المنتظر ان تشهد دخول شخصيات وطنية وازنة على الخط للمشاركة في ديناميكية اعادة البناء ولَم الشمل التي قد تمتد الى اهم المكونات الاساسية للنداء التاريخي”.
وفي هذا السياق أكد  النائب عن حركة نداء تونس عبد العزيز القطي اليوم الخميس في تصريح لبرنامج “هنا شمس” بأن عدد من الشخصيات الوطنية ستنظم قريبا لحركة نداء تونس، مضيفا ان الحزب يسعى لترميم نفسه مشددا على وجود هبة من القواعد لإعادة البريق للنداء.
برغم هذه الدينامية الظاهرة والرغبة في اعادة “ترميم” الحزب فان هناك “تخوفات” جدية عبر عنها أعضاء المكتب التنفيذي وكذلك عدد من القيادات المؤسسة لحركة نداء تونس الذين أكدوا وبالاجماع لموقع “التونسيون” أن عملية “الترميم صعبة وأن حظوظ النجاح ليست كبيرة ومع ذلك فهم متمسكون بالعمل من أجل توفير كل ممهدات النجاح لما اعتبروه الفرصة الأخيرة سواء في الحوار بين المكتب التنفيذي والقيادة الحالية أو ما يتعلق بانقاذ الحزب من أزمته المزمنة”.
وفي علاقة بالصعوبات بين الفرقاء والتي قد تحكم على النقاشات الجارية بالفشل قال القيادي في حركة نداء تونس بوجمعة الرميلي “إن التعثرات التي يواجهها الحزب في تنظيم مؤتمره سببها تعطيلات في العمل على مستوى الهياكل وكذلك لخلافات في وجهات النظر بين القيادات حول إمكانية تسبب المؤتمر في المزيد من التقسيم بين الندائيين من عدمه”.
وأقر في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء اليوم الخميس بخصوص ما تم تداوله حول وجود عملية تعطيل صلب قيادة الحزب، بأن هناك من يتخوف من نتائج المؤتمر وإمكانية تسببه في المزيد من الانقسامات خاصة وأن البلاد مقدمة على انتخابات تشريعية ورئاسية نهاية السنة الحالية وتشتيت الحزب قد يؤثر سلبا على مشاركته في هذه الاستحقاقات.
وأشار في هذا الصدد إلى وجود من يرى “أنه ساهم في الحفاظ على الحزب وأن له موقعا وحقوقا فيه لا يريد التخلي عنها ويعتقد أن الانتخابات قد تسلبه تلك المكاسب، وأن هناك من لا يريد ان يكون منصبه داخل الحزب محل منافسة”، وفق تعبيره، مشددا على أن “المكاسب لا تكون فردية ، إما حزبية أو وطنية أو لا تكون” .
وقال الرميلي “إذا كانت القيادة واثقة من أن حصيلتها داخل الحزب ايجابية فلا يوجد مبرر للخوف من مؤتمر انتخابي يخضع لقواعد الديمقراطية، أما إذا كانت لديها مشاكل ستحاسب ولن تتحصل على أصوات من داخل الحزب”.
واعتبر أن الحفاظ على الحزب لا يتعارض مع عقد مؤتمر انتخابي، وان المطلوب في الوقت الراهن العمل على تحقيق التوحيد ولم الشمل من جهة ، والتوسع والانفتاح على الغير من جهة أخرى، وأن هناك من يقبل بهذه المبادئ وهناك من يرفضها .
للتذكير، فان أزمة الحزب الحاكم (نداء تونس)، تجاوزت حدود تأثيرها للبيت الداخلي الحزبي، لترمي بظلالها على المشهد العام في البلاد. من خلال ارباكها لمؤسسات الحكم، فقد كان لهذه الخلافات تأثير مباشر على أداء واستقرار حكومتي الحبيب الصيد ويوسف الشاهد. وأثرت أيضا، بصفة سلبية على مجلس نواب الشعب، سواء في مراقبته للحكومة أو من حيث القيام بدوره التشريعي، دون أن نغفل عن وقع هذه الأزمة على هيكلة البرلمان، بعد تفكك وتراجع كتلة النداء.
كما لم يسلم قصر قرطاج من شظايا نيران أزمة النداء، من ذلك أن الرئيس و مستشاريه قد تحولوا الى طرف في الأزمة، ما أثر سلبا على رمزية واعتبارية مؤسسة الرئاسة، وهو ما دفع الرئيس السبسي، في أكثر من مناسبة، الى “التبرؤ” من ” شبهة التوريث”، وذلك ردا على “اتهامات” له بأنه يسعي لتوريث نجله، في حزب “نداء تونس” وفي مؤسسات الحكم.
وهي “اتهامات” مردها عدم تدخل الرئيس لحلحلة أزمة الحزب، في هذا الاطار هناك تسريبات تشير الى أن الرئيس السبسي بصدد البحث عن مخرج لأزمة الحزب، وذلك خلال “وقت قريب”، واذا لم يحصل “المؤجل”، فان جل المراقبين يشيرون الى أن استمرار تمدد هذه الأزمة  ستؤثر سلبا على الحزب وكذلك على “موقع” الرئيس في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، التي لم يعد يفصلنا عنها سوى 9 اشهر.
 
 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP