الجديد

النهضة مرعوبة من سيناريو اعادة انتاج أزمة شقوق نداء تونس ومن الخروج من الحكم !    

منذر بالضيافي
الخلافات التي فجرها الموقف من تشكيل القائمات الانتخابية للتشريعيات المقبلة، أثار حالة من الذعر والارتباك، داخل صفوف حركة النهضة، وخاصة الخوف من الذهاب، نحو اعادة انتاج مصير حزب “نداء تونس”،  أي حصول انشقاقات داخل الحركة.

مرة أخرى تعود الخلافات داخل حركة النهضة، لتبرز للعلن ولتتحول الى مادة ينشرها أبناء الحركة في صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بما يشير في ملاحظة أولى الى أن الخلافات التي تم ترحيلها في المؤتمر العاشر – ماي 2016 – أصبحت تنذر بمستقبل تماسك الحركة ووحدتها التنظيمية، كل ذلك بمناسبة تشكيل القائمات للاستحقاق الانتخابي القادم، مع أول اختبار ديمقراطي داحل الجماعة.
عاد هذا “التدافع النهضاوي” ليخرج للعلن من جديد، وليأخذ هذه المرة أبعادا تتصل بطريقة ادارة الحركة، وتحديدا التسيير الديمقراطي في جماعة أكثر منها حزب وفق المفهوم الحديث لهذا الكيان الحديث- الحزب- ، فأي معنى للمطالبة بالديمقراطية ضمن جماعة تربطها بمرشدها وبالتنظيم “البيعة”؟ وهل سقطت ورقة التوت التي تتبجح بها الجماعة من كونها تسير بأسلوب ديمقراطي وأن لها مؤسسات منتخبة؟ وهل أن المرشد الغنوشي هو “الحاكم بأمره” كما تؤكد كل سياساته وممارساته؟ وهل أن الأمراض التي تشهدها بقية الأحزاب – المدنية والديمقراطية – تنسحب أيضا على الحركة الاسلامية التونسية – اخوان تونس -؟

هذا  ما يفسر تداعي الناطق الرسمي باسم الحركة، عماد الخميري لاستبعاد السيناريو الندائي، لعل هذا يبرره الدعوة العاجلة لعقد دورة استثنائية لشورى الحركة، السبت القادم، سيكون محورها محاولة محاصرة أو “لملمت” حالة الغضب التي لم تقتصر على القيادات فقط بل، شملت كل الجسم النهضاوي.
تصريحات القيادات النهضوية في علاقة ب “الانقلاب” على الانتخابات التمهيدية وفرض مرشحين جدد من قبل المكتب التنفيذي، وردت بلهجة فيها “تمرد” و رفض  لتحكم الغنوشي والمقربين منه، بالقرار داخل الحركة وتعمده اقصاء كل مخالفيه، من الذين كان صوتهم عاليا في المؤتمر العاشر للحركة، والذين عبروا صراحة عن عدم رضاهم على  “وضع يد” الغنوشي على الحركة، وبالتالي مقدراتها وعلاقاتها وأيضا خزائنها.
للإشارة فان التصريحات الأخيرة كشفت عن أمرين مهمين:
يهم الأول أنها كانت مواقف وردت بحدية و موجهة رأسا لشخص “المرشد” (راشد الغنوشي)، ما يشير الى تراجع الصورة المعنوية والرمزية لرئيس الحركة، الذي تحول الى طرف داخل الأجنحة المتصارعة، ما يطرح سؤال مهم ومركزي حول مدى الاستمرار في المحافظ على مقولة : “حق الاختلاف وواجب وحدة الصف”؟.
أما الأمر الثاني، وان كان من السابق لأونه الحسم فيه، فانه يتصل ببداية زوال مركزية التنظيم والقيادة، وبالتالي فانه لا يمكن الاستمرار في تهميش كل من تخول له نفسه الأمارة بالسوء “التمرد” و الخروج عن “البيعة”، وهي “كبيرة” يجد صاحبها نفسه خارج “التنظيم” وفي وضع التهميش والنسيان، مثلما حصل مع الشيخ مورو في 2011 ومع الأمين العام السابق ورئيس حكومة النهضة الأولى، حمادي الجبالي.
لكن الثابت، أن الحركة “تدشن” مرحلة جديدة، في تاريخها، مرحلة مرتبطة بشبكة من  المنافع والمصالح، التي ارتبطت بوجودها في الحكم.
و لعل هذا ما يفسر سر تمسك الجماعة بالبقاء في الحكم، عبر العمل على ايجاد كل الترتيبات التي تضمن لها الاستمرار فيه، بما في ذلك اللجوء الى اقصاء الخصوم الذين سبق وأن نجحت في تفكيكهم ( نداء تونس) أو جعلهم يدورون في فلكها وتابعين لها (تحيا تونس).
فلاستمرار في الحكم هو الكفيل بضمان  رعاية هذه المصالح والمنافع، التي ارتبطت بنوع أو بشكل من “الزبونية” في تناقض مع “رسالة البدايات”، التي كانت تتميز بما يعرف ب “الطهورية” و “الزهد” في متاع الدنيا.
كما كشف التمسك بتلابيب السلطة والحكم، عن ارتباط وثيق بإرث ثقافة الاستبداد التي لم تقطع معها الحركات الاسلامية، التي برغم حصيلتها الكارثية في الحكم، وتراجع شعبيتها مثلما يؤكد ذلك التراجع الكبير في خزانها الانتخابي بين 2011 و 2018، الذي مر من مليون ونصف المليون الى أقل من 500 ألف في بلديات ماي 2018.
بل نلاحظ أن الحركة الاسلامية استمرت في التخطيط لتأبيد وجودها في السلطة، لتؤكد  ما ذهب اليه عالم الاجتماع التونسي، عبد القادر الزغل، من أن “ الغنوشي: هو الابن غير الشرعي لبورقيبة الغنوشي”، في دراسة له تحت عنوان «الاستراتيجيات الجديدة لحركة الاتجاه الإسلامي  مناورة أم تعبير عن الثقافة السياسية التونسية”، في علاقة بالتشبث بالسلطة تحديدا وليس طبعا بالمشروع المجتمعي الحداثي، فهما في هذا الباب خطان متوازيان لا يلتقيان.
في سبيل البقاء في السلطة، بين الغنوشي وأخوته قدرة على تقديم كل التنازلات ل “الدولة العميقة” في الداخل وأيضا لدوائر القرار في الخارج، والمهم هو طبعا البقاء في السلطة.
كما ادار النهضويون ظهورهم  عن كل تقييم أو حتى اعتراف بالأخطاء لحصيلة حكمهم  الكارثية، ولعل هذا ما تؤكده كل الأرقام والمؤشرات، ليس من باب “التهجم” على التيار الاسلامي والتنظير لإقصائه، مثلما يروجون لكل انتقاد يستهدفهم، في محاولة فاشلة بل وبائسة لاستعادة دور المظلومية التي أصبحت من الماضي.
 
 
 
 
 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP