الجديد

الشعبوية التي تغزو العالم !

بقلم: غازي معلى
الخوف الذي يغمر العالم، هو هذا المد الشعبوي القائم على ازدراء الآخر، ومستويات الثرثرة الفكرية حيث لم يعد مطلوباً من الزعيم السياسي أن يَصدق، أو أن يحفظ وعوده، أو ان يحترم مواقفه.
إنه الآن يقول “الي يحب “، كما يحب ، وفي كل مكان وأوان. ثم يقول العكس. وقد سُجلت لدونالد ترامب آلاف الانكارات، وما زال مستمراً. ومن ولاية الى ولاية. “وإن لم تستحِ فافعل ما شئت”.
هكذا وقف في وجه أميركا والبشرية، وأعلن انه “الأقل عنصرية في العالم”. كل ما سوف ينتج من هذا السلوك الرث، ليس مهماً. فالصدق ليس وارداً في القاموس الشعبوي، لأنه لا يفيد ولا يضرّ. فالشعبويون يتكلون على جماهير تأخذها كلمة، أو تأخذها كلمة أخرى . ويجب أن تخاف الجماهير عندما تهتف في وجهك. فسوف تهتف من خلفك بعد قليل.
في رومانيا كان عشرات الآلاف يهتفون لتشاوشيسكو عندما صرخ واحد من بينهم ضده، فانقلبوا جميعاً عليه، وفر هارباً من الممر المعد للطوارئ. باب الخروج أولاً.
المشكلة في الأنظمة الشعبوية الرائجة الآن، إنها غير صادقة وغير مسؤولة. اليوم يهدد ترامب بمحو كوريا الشمالية، وغداً يعانق حفيد كيم ايل – سونغ في هانوي، عاصمة هوشي منه.
الجماهير الفيتنامية التي خسرت 4 ملايين قتيل من أجل الشيوعية والاستقلال، اصبحت فندقاً وكباريه، لاستقبال الاميركيين، وبينهم ترامب.
أما في ما يخص الذين يموتون، فكانت جدتي تقول في أسف، وليس في حزن، مشى الي مشىً. أجل، لقد حارب الفيتناميون حروباً لامثيل لها: اولاً ضد الفرنسيين، ومن ثم ضد النابالم الاميركي والقاذفات “ب-52”. هزموا كطيارين والآن يستقبلون طالبي ترفيه ومتعة. Welcome back.
في هذا العالم الذي اخترع له كامو وصف العبث، قال إن أمه، الخادمة الفرنسية في المنازل، أهم بكثير من العدالة
. تعبِّر موجة الشعبوية والسطحية الطاحنة في هذا العالم عن متاهة العبث، ذلك الظلم الذي لا يرد. تتسامح الاشياء كلها مرة واحدة: السياسة والفكر والصحافة والفنون.
رجال لا يملكون أي سيرة أو ماضٍ، يختلقون لانفسهم شعاراً مثيراً للغرائز. ترامب الذي لا منصب ولا سيرة ولا كفاءة ولا سمعة، ايقظ في نفس الرجل الأبيض شهوة التفوُّق والانتقام من ولايتيّ أوباما.
واخترع لنفسه قضية اللاجئين وكيف يقاسمون الاميركيين لقمتهم. لغة واحدة وتعابير واحدة في كل مكان، من البرازيل الى المجر الى اليونان إلى سائر المتوسط. عصر من الارتجال والسطحيات.
لا يستطيع الشعبوي ان يبني شيئاً، ولذلك، يحاول ان يمزق كل ما أمامه. كل عقد وميثاق سابق له هو ضده.
بوريس جونسون يرفض حتى التفاوض مع أوروبا. يخيل إليه أن دخول 10 داوننغ ستريت يجعله تشرشل.
وترامب يعتقد ان صناعة التاريخ تغريدة مليئة بالاخطاء الاملائية، وخالية من أي مستوى من مستويات البيت الابيض.
تكتب الدساتير بافكار المؤسسين الكبار ويعبث بها العابثون.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP