الجديد

رئاسيات 2019: الافراج عن القروي …خلط جديد للأوراق   

خديجة زروق
يعتبر الافراج عن نبيل القروي حدثا لافتا و مؤثرا في المشهد السياسي التونسي خصوصا وان عملية ايقافه لم تكن محل اجماع لما حف بها من لبس و من اخلالات في الاجراءات جعلت من الصعب النظر للأمر بوصفه قرارا قضائيا صرفا .
الزج بنبيل القروي في السجن و الافراج عنه امر لا يمكن تجاهل ما حف به من ملابسات سياسية . و لمحاولة فهم و تفكيك بعض جوانب حضور البعد السياسي في ما عاشه نبيل القروي.
نشير الى أن هناك ضغط اوروبي في هذا الصدد قد لا يكون قويا و قد يندفع بعض “السياديين ” لرفضه بوصفه تدخلا في الشأن الوطني و مسا من “كرامة ثورة الكرامة” و لكن الذين يدركون اهمية الكواليس في الوضع التونسي يعلمون انه لا يمكن اشاحة الوجه عن “شركاء” يملكون حنفية القروض و الهبات و سلطة تقييم التجربة و “شرعية “الاسهام في الاطاحة بالنظام السابق .
الاستجابة مع ضغوط الاصدقاء بإطلاق سراح نبيل القروي هو رسالة طمأنة في ظل انتشار خطاب انتخابي اقل ما يقال عنه انه مناهض لعدة دول لعل جسورها و دورها في تونس و من اهمها فرنسا .
و لا شك ان حركة النهضة تضرب من خلال الافراج عن نبيل القروي عدة عصافير بحجر واحد، فقد اتى هذا القرار بعد ان ضمنت الحركة المرتبة الاولى في الانتخابات التشريعية .
قد يعترض البعض بالإشارة الى ان ايقاف نبيل القروي لم تكن له تداعيات على نتائج الانتخابات التشريعية مستفيدا في ذلك من غياب معطيات ملموسة و لكن قراءة نوايا التصويت في سياق تطورها تشير الى ان ايقاف نبيل القروي افقد حزب “قلب تونس” عدة نقاط .
النهضة تربح ايضا ورقة اخرى في المناورة على تشكيل حكومة و نيل ثقة مجلس نواب الشعب اذ تمد يدا الى الكتلة الانتخابية لحزب “قلب تونس ” خاصة و ان بعض كواليس السياسية تتحدث عن وجود اسم فاضل عبد الكافي المحسوب على نبيل القروي كأحد المعنيين بتشكيل الحكومة التي لا تمانع النهضة من ان لا تتولى رئاستها .
ذات الكواليس تشير الى وجود ما يشبه التنسيق سيتم بمقتضاه منح خطة النائب الاول لرئيس مجلس نواب الشعب لاحد اعضاء قلب تونس .
الافراج عن نبيل القروي هو ايضا رسالة غير مطمئنة ليوسف الشاهد و لحركة “تحيا تونس” و ذلك بالنظر الى العلاقة بين الرجلين من ناحية و الى ان الافراج عن نبيل القروي يضعف من “احلام ” الشاهد في قيادة المعارضة البرلمانية و في تعزيز كتلة “تحيا تونس” بأسماء اخرى لأنه من الصعب ان يسمح نبيل القروي بحدوث انشقاقات لافتة في حزبه .
الافراج عن نبيل يمثل “جرعة اكسيجين ” للهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي اعتبر الكثيرون انها قصرت في الدفاع على حق المترشح للانتخابات الرئاسية في القيام بحملته الانتخابية و التي تلاحقها حاليا اتهامات جدية بانها “غضت الطرف” على اخلالات جسيمة عرفتها الانتخابات التشريعية و انها تكاد تكون طرفا في “تجميل الانتخابات و توجيهها .
و لا شك انه من الصعب  معرفة تداعيات الافراج عن نبيل القروي على نتائج الدور الثاني للانتخابات الرئاسية اذ لم يبق في عمر الحملة الانتخابية الا يومان و يبدو حسب بعض تسريبات استطلاعات الراي ان قيس سعيد يتقدم بشكل  لافت على نبيل القروي.
فهل يقدر نبيل القروي على “قلب البخار ” لفائدته خاصة و ان الافراج عنه يعتبر حين ننزله في سياق الحملة الاعلامية التي استهدفته و توقعات البعض حول مصيره انتصارا معنويا مهما.
 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP