الجديد

أحمد نجيب الشابي يكتب عن “حصاد السنة الأولى من ولاية الرئيس قيس سعيد”

أحمد نجيب الشابي

تحل اليوم الجمعة 23 اكتوبر، الذكرى الأولى لتولي الرئيس قيس سعيد مهامه الدستورية على رأس الدولة التونسية. ولا يملك للمتأمل في الشأن الوطني سوى الاقرار بأن الحصاد هزيل. وقد يتبادر الى الذهن أن سبب هذا الهزال يعود الى الصلاحيات المحدودة لرئيس الدولة في نظامنا الدستوري. لا شك ان اهم صلاحيات السلطة التنفيذية متجمعة بين يدي رئيس الحكومة، وان الخلاف بين رأسي السلطة التنفيذية أثر سلبا على دور رئيس الدولة. لكن هل استوفى رئيس الجمهورية كل السلطات التي يخولها له الدستور؟

يمنح الدستور رئيس الدولة سلطات واسعة في السياسة الخارجية ويكاد يكون مطلق اليدين، فما هو الحصاد؟ اين حضور تونس في الملف الليبي وهو ملف يعني مباشرة امننا القومي؟ ثم ما هو حصاد عضوية تونس بمجلس الامن الدولي ، وهي عضوية اتاحت لبلادنا فرصة ذهبية كي نلعب دورا مميزا في الحياة الدولية؟ لا شيء يذكر سوى الاقالات والاستقالات من منصب ممثل تونس بالأمم المتحدة. ومادا قدمنا للقضية الفلسطينية ازاء “صفقة القرن” ومسلسل التطبيع مع اسرائيل؟ لا شيء سوى الصمت والحياد السلبي.
وفي ميدان الدفاع الذي هو من خاصيات رئيس الدولة، من حيث تسطير السياسات والتعينات في الخطط العسكرية العليا، ماذا قدم الرئيس سعيد؟ لا شيء سوى زيارة الثكنات العسكرية والامنية للحديث عن المؤامرات الداخلية والقاء الخطب السياسية النارية في غير موضعها.
وفي القضايا الداخلية التي تهم الامن القومي، ماذا فعل الرئيس قيس سعيد في الاغتيالات السياسية وفي ملف الجهاز السري وتمويل الاحزاب؟ لا شيء حتى الآن.

وهل فعل قيس سعيد صلاحياته في التوجه الى الامة من خلال مجلس نواب الشعب، لإخبارها وارشادها حول القضايا المصيرية التي تواجهها؟ وهل توجه قيس سعيد بمبادرات تشريعية حول القضايا الوطنية الهامة كما يخول له الدستور ذلك؟ وهل فعل قيس سعيد احقه الدستوري في تراس مجالس الوزراء وتوجيه العمل الحكومي؟ لم نسمع شيئا ولم نر اثرا.

وماذا عن دور رئيس الدولة في السهر على علوية الدستور وحسن سير مؤسسات الدولة؟ لا شيء سوى النزاعات والخصومات بينه وبين رئيس البرلمان، رئيس حركة النهضة، والتنازع والتجاذب بينهما حول الصلاحيات ووضع اليد على الحكومة، ما انتهى الى عزلة الرئيس في قصره وتقويض الاستقرار الحكومي طيلة العام الأول من عهدته.

القول اذن بأن الحصاد هزيل ليس من باب الافتراء او الطعن في شرعية الرئيس الانتخابية، فهو رئيسنا الى نهاية العهدة، وانما هو من باب المساءلة الواجبة، متمنين له التوفيق في اداء مهامه على رأس دولتنا.

أحمد نجيب الشابي

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP