الجديد

أزمة التحوير الوزاري: سعيد “يخطط” لإسقاط حكومة المشيشي .. والنهضة “تخطط” لترحيلها للشارع

منذر بالضيافي

تكمل هذا الأسبوع أزمة التحوير الوزاري شهرا  على انطلاقتها، وليس هناك في الأفق وفي الكواليس ما يشير الى السعي لحلحلتها، وذلك منذ رفض الرئيس قيس سعيد، قبول الوزراء الجدد الذين نالوا ثقة البرلمان، لأداء اليمين الدستوري، وبالتالي تولي حقائبهم الوزارية بصفة رسمية.

وبرغم تكليف رئيس الحكومة هشام المشيشي عدد من الوزراء بمهام نيابة الوزراء الذين تم اعفائهم، في مسعى لتجاوز حالة العطالة التي عليها مؤسسات الدولة، فان الأوضاع ما زالت تراوح في مكانها، ولم تمكن خطوة المشيشي هذه من جعل الأزمة وراء ظهورنا، بل أنها ما تزال جاثمة بقوة في المشهدين السياسي والاعلامي، وفي استمرار ارباك مؤسسات الدولة.

تعلل الرئيس سعيد في البداية برفض وزراء لهم شبهة فساد، لكن المسالة أكبر من ذلك بكثير، ودخلت ما أصبح يطلق عليه بكسر العظام، بين رئاسة الجمهورية من جهة، والحكومة والبرلمان من جهة ثانية، ولم تخفف دعوات الحوار من “تمترس” كل جهة وراء موقفها، وحتى مبادرة رئيس البرلمان راشد الغنوشي، المتمثلة في دعوة الرئيس سعيد لحوار بين الرؤساء الثلاث، لم تجد أذان صاغية لدى القصر الرئاسي، الذي يبدو أنه غير منزعج من “تمدد الأزمة”.

و براينا فان قيس سعيد يقدر أن عامل الوقت في صالحه، وأنه سينتهي برضوخ المشيشي والغنوشي لمشيئته، وهو موقف يفصح أيضا عن طبيعة شخصية الرئيس العنيدة، والتي لا تتعاطى وفق “تقاليد” العمل السياسي المتعارف عليه، و القائم على “التفاوض” و البحث عن “تسويات”، وهو الذي يبدو عازفا عن الحوار اصلا، وعن الجلوس مع الفاعلين السياسيين خاصة المعارضين له.

كما أن “تسريبات” مصدرها شخصيات ونواب التقوا الرئيس خلال الفترة الاخيرة، يعتبرون أن ساكن قرطاج يضغط باتجاه اسقاط حكومة المشيشي بكاملها، منطلقا من كون “صاحب القصبة” قد غدر به وارتمى في أحضان خصومه ( الائتلاف الحاكم الحالي)، وبالتالي فان الرجل مصمم على الثأر لنفسه بالأساس، ولا يولي أهمية للأوضاع العامة في البلاد التي تتسم بحالة من الانهيار الشامل، وتنذر بالذهاب للأسوأ خاصة في المجالين الاقتصادي والصحي (مخاطر الوباء).

وفي هذا السياق، كشف اليوم الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، بأن الرئيس “يريد رحيل حكومة المشيشي برمتها”، وهو ما ترفضه حركة “النهضة” (المساند الرسمي للحكومة ورئيسها)، وتستعد لحشد أنصارها للتظاهر نهاية الأسبوع الجاري، لحماية الحكومة والبرلمان والدستور التي يقول عدد من قياداتها أن الرئيس سعيد بصدد اختراقه وأنه اصبح يمثل خطرا على استمرار مسار الانتقال الديمقراطي.

وهنا تضع القيادات النهضوية قيس سعيد  في نفس مرتبة ما يعتبرونه “خطورة” عبير موسي زعيمة الحزب الدستوري الحر، اذ يشدد قادة النهضة وأنصارها، على أن “الشعبوية” ممثلة في قيس سعيد، و”الفاشية” ممثلة في عبير موسي، اكبر “خطر يهدد التجربة التونسية”، وهو ما عبر عنه بوضوح رئيس النهضة والبرلمان راشد الغنوشي، في مقال نشره هذا الأسبوع في مجلة أمريكية (امريكا توداي)، اعتبر من قبل المراقبين بمثابة “حملة علاقات عامة”، من الحزب الاسلامي لصانع القرار الأمريكي ، مع قدوم الرئيس الجديد الديمقراطي بايدن.

في المقابل وبرغم سلسلة من اللقاءات مع رموز وقادة منظمات وطنية، فان الرئيس قيس سعيد لا يبدو متحمسا لفتح “حوار وطني” يكاد يتحول الى “مطلب مجتمعي” لتجاوز الأزمة، و عن حقيقة موقف الرئيس من الأزمة التي غذاها التحوير الوزاري، قال الطبوبي بأنّ: “الرئيس قيس سعيد، لم يذهب في اتجاه خيار الحوار الوطني، ويتحمّل مسؤوليته في ذلك”، مضيفاً، في تصريح للإذاعة الوطنية الرسمية، أنه استنتج من خلال اللقاءات التي جمعتهما أنّ “الرئيس متخوّف من فشل الحوار”.

وتابع الطبوبي إنّ الاتحاد اقترح هيئة حكماء تشرف على تسيير الحوار الوطني يترأسها رئيس الجمهورية السابق محمد الناصر، “لكن الاتحاد لم يتلق أي إجابة في هذا الخصوص”.. وأضاف أنّ “الاتحاد قبِل مطلب رئيس الجمهورية بتشريك الشباب في الحوار الوطني عن طريق اختيار شابة وشاب يمثّلان الأحزاب السياسية التي ستشارك في الحوار”.

مما تقدم يبرز التباين الكبير بين قرطاج من جانب و القصبة وباردو  من جانب ثان، في “تقدير الموقف” من الأزمة الحالية، وأيضا في الحلول  لتجاوزها، كذلك عدم قدرة أي طرف على الحسم .

في الاثناء أصبح “خيار الشارع” يطل براسه، فهل ستكون تظاهرة النهضة السبت القادم اعلان عن ترحيل الأزمة السياسية للشارع ؟ وما هي مخاوف هذا “الانزلاق” على الاستقرار السياسي والاجتماعي ؟ أم أنه مجرد “خيار” للضغط و لتحسن شروط التفاوض؟

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP