الجديد

منذر بالضيافي

أسئلة لرئيس الحكومة: حول “الصمت الاتصالي”، أداء الوزراء، الحالة الوبائية ومتى الرفع الجزئي للحجر؟  

منذر بالضيافي

أعلن عن حوار صحفي تلفزي، الليلة الأحد 19 أفريل 2020، لرئيس الحكومة الياس الفخفاخ،  في علاقة بتفاعلات وتداعيات “الحرب” على “كورونا فيروس”، اطلالة اعلامية أخرى، يعتبر العديد من المتابعين أنها جاءت متأخرة، مشيرين الى أن رئيس الحكومة اختار “الصمت الاتصالي” أو “الحجر الاتصالي”.

برغم أن الوضع العام في البلاد، يفرض حضورا اعلاميا مستمرا، بوصفه الاطار الذي يمكن من البعث برسائل طمأنة للتونسيين، فضلا عن تقديم البيانات والمعلومات، في علاقة بالوباء وبتداعياته وما أكثرها، و يظهر للجميع أن هناك “قائد حرب”.

أثبت التعاطي مع الوباء في مختلف دول العالم، الحاجة الماسة  لوجود خطة اتصالية هي براي من الضرورات الأكيدة في هذه المرحلة، ولعل تأخر الظهور الاعلامي لرئيس الحكومة، وارتباك الأداء الاتصالي والسياسي لعدد من فريقه الحكومي، من شأنه أن يكشف عن وجود ثغرات و نقاط ضعف في “الخطة الوطنية” لمقاومة الوباء، وفي اعداد البلاد الى ما بعده.

و لعل الأسئلة المطروحة اليوم، والتي ينتظر التونسيين اجابة واضحة وشافية عنها، من قبل رئيس الحكومة ، هي المتصلة بحقيقة الوضع الوبائي في بلادنا اليوم، خصوصا في ظل ما يشبه القراءة الغير “مطمأنة” للإحصائيات المعلن عنها يوميا من قبل وزارة الصحة، وبعيدا عن التشكيك وهذا ما لا يجب السقوط فيه، الا أن الأرقام المعلنة تجعل الكثير من التونسيين في حالة حيرة، كما تعمق حالة من الغموض حول القادم، ونعني هنا تصاعد المطالب وحتى الضغوطات حول مآلات “الحجر الصحي”: أي تقييم له وهل سيستمر والى متى؟

أعلن مجلس الأمن القومي في دورته الأخيرة “عن تمديد الحجر الصحي على أن تتولى الحكومة تحديد المدة القصوى لذلك مع إمكانية مراجعة توقيت حظر الجولان بمناسبة شهر رمضان”. وبالتالي فان رئيس الحكومة سيكون مطالبا الليلة بالكشف عن مصير “الحجر الصحي”، وهنا نتوقع أن يتم الاعلان عن التمديد فيه، لكن الى متى ؟ ومتى سيتم الشروع التدرجي في الخروج منه؟

على رئيس الحكومة الياس الفخفاخ، أن يعرض الليلة في ظهوره الاعلامي تقييم أولى لأداء وزرائه في تعاملهم مع الجائحة، وسط جدل كبير تناقلته وسائل الاعلام في علاقة، بتوفير المعدات الطبية مثل “الكمامات”، وكذلك تزويد السوق من المواد الأساسية، واليات توزيع المنح والمساعدات الاجتماعية.

كما ننتظر من  الفخفاخ، أن يقدم للتونسيين عرضا حول  الحالة الوبائية في البلاد، فضلا عن الكشف عن خارطة طريق المرحلة المقبلة، وفي هذا السياق يبدو أنه لا يوجد خيار للحكومة الا الشروع من الان في الاعداد للخروج التدريجي من “العزلة المنزلية”، من هنا على رئيس الحكومة  الاعلان عن موعد الشروع في ذلك، لتكون بداية اعادة الحياة بنسق مدروس وعقلاني، لذلك من المنتظر أن يكون التمديد المرجح الاعلان عنه الليلية، هو الأخير وسيكون ممهدا لمرحلة جديدة، على غرار ما تم الاعلان عنه في عدد من عواصم العالم، بما في ذلك التي تعاني من انتشار كبير للوباء ولخسائره خاصة البشرية، التي لم تمنعها من الاعلان عن موعد رفع جزئي للحجر.

هناك ما يشبه الاجماع، حتى لدى الأكثر حذرا لدواعي صحية بالأساس، من انه لابد من الشروع  بأسرع وقتت ممكن  في الرفع التدريجي للحجر الصحي،  مع الحرص على الحذر الشديد،  فالعودة لا تعني استئناف حياتنا مثلما  كنا في السابق،  بل أننا مقدمون على حياة جديدة ، تتمثل في استمرار الاهتمام بالجوانب الصحية الوقائية،  مثل وجوبية حمل الكمامات،  وفرض التباعد الاجتماعي، وعزل كل من يحمل الفيروس، وتجنب التجمعات والتظاهرات ، وتنظيم العمل في الادارات والمصانع، على أن المهم يبقى ضرورة تعميم الاختبارات، وجعلها تمس كل الفئات والشرائح الاجتماعية، وهو ما سيمكننا من معرفة الوضع الوبائي في بلادنا الذي سيسهل علينا التصدي له.

من خلال متابعة طريقة تعاطي دول العالم ومختلف التجارب مع  وباء الكورونا،  وما نجم عنه من لجوء اضطراري ل “الحجر الصحي” كحل وقتي واضطراري سرعان ما بدؤوا يخططون لتجاوزه لصالح “عودة اقتصادية”، برأي لا يمكن أن نكون نحن الاستثناء، خصوصا وأن أوضاعنا “هشة” في البعد الاقتصادي الذي يعاني قبل الوباء من صعوبات كبيرة، الذي سيهدد لو استمر بظهور مشاكل اجتماعية، لا تقل خطورة عن الوباء ذاته.

لذلك نشدد على أنه  لا خيار امامنا اليوم، الا بالعودة للعمل وايجاد صيغة ناجعة، تمكن من “التطبيع” و “التعايش” مع هذا الوباء،  بما يسمح من تجاوز مخاطرة،  دون أن يكون هو سبب في القضاء علينا ، من خلال فرضه علينا البقاء في بيوتنا، و الذي يعني براي الموت البطيء.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP