الجديد

أمام تواصل عجز الميزانية .. تونس تحت “رحمة” صندوق النقد

أعلنت وزارة المالية التونسية أن عجز ميزانية الدولة قدر بـ84 في المئة، مع نهاية تموز (يوليو) 2020، لتتجاوز قيمة هذا العجز 5 مليارات دينار تونسي (1.8 مليار دولار) مقارنة ب2,7  ملياري دينار تونسي نفسها عام 2019. ولمواجهة هذا العجز في المالية العمومية تستمر الحكومة في خيار الاستدانة، وهي تستعد تونس لجولة تفاوض جديدة نهاية شهر أيلول (سبتمبر) الجاري مع صندوق النقد الدولي.
تواجه المالية العمومية عجزاً كبيراً وهو ما جعل تدخلات الدولة تقتصر على مجابهة نفقات التأجير لا غير وتتخلى بصفة كبيرة عن التنمية والاستثمار، وفي هذا السياق دخلت البلاد منذ سنوات في حلقة مفرغة تتمثل في الاستدانة من أجل توفير موازنة تأجير الموظفين العموميين.
وقال الخبير الاقتصادي محمد جراية في تصريح خاص لـ “النهار العربي” إن تونس تمر اليوم بأسوأ وأخطر أزمة اقتصادية في تاريخها وأن الإدارة الحالية للشأن الاقتصادي لا يمكن أن تستمر لأنها تثقل كاهل البلاد بالديون ولا توفر فرصاً حقيقية للخروج من الأزمة بل تعمل على تأبيدها.
ويرجع هذا العجز حسب وزارة المالية الى تراجع الموارد الذاتية للدولة والهبات بنسبة 11 في المئة إلى 16.4 مليار دينار (بخاصة نتيجة تقلص المداخيل الجبائية)، مقابل زيادة طفيفة في النفقات وارتفاع في القروض بنحو 1.5 فيالمئة لتصل الى مستوى 21.3 مليار دينار.
كما عرفت تونس تراجعاً مهماً في مداخيل الفسفاط والنفط بسبب استمرار الحراك الاحتجاجي الذي عطل الانتاج وأثر بصورة سلبية على مداخيل البلاد من العملة الصعبة وبالتالي أنهك الميزان التجاري.
من جهة أخرى، كان لانتشار “كوفيد19” ومثل سائر دول العالم تأثير في النشاط الاقتصادي بخاصة في القطاع السياحي الذي سجل موسماً أبيض فضلاً عن تراجع مداخيل التونسيين بالخارج والتي تضاهي أو تفوق مداخيل السياحة.
ولمواجهة الأزمة الاقتصادية الحادة والعجز الكبير والمربك في الميزانية والمالية العمومية يشير الخبراء الاقتصاديين الى أن الحل في تنفيذ إصلاحات وإعادة هيكلة الاقتصاد وتوجيه القروض الى التنمية والاستثمار لا الى خلاص أجور الموظفين. في المقابل تجد الحكومة نفسها أمام مأزق الحفاظ على السلم الاجتماعي.
وأمام انسداد الحلول تلجأ الحكومة الى المزيد من التداين الذي اصبح يمثل خطراً على الأمن القومي والسيادة التونسية، وفي هذا الإطار تستعد الحكومة الحالية لجولة جديدة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي نهاية شهر أيلول (سبتمبر) الجاري.
ويعتبر مسؤول تونسي كبير أنّ “صندوق النقد يوفر لتونس خروجاً أفضل إلى الأسواق المالية لتعبئة حاجياتنا المالية المبرمجة في الميزانية، وأن الحكومة لا خيار لها سوى التعامل مع صندوق النقد الدولي الذي قد تذهب إليه مجدداً من أجل برنامج دعم جديد”.
وتجدر الاشارة الى أنه و قبل ثمانية أشهر، علّق صندوق النقد الدولي المفاوضات مع تونس بشأن ما تبقى من أقساط قرض الصندوق الممدد، ما منع تونس من سحب المبلغ المتبقي المقدر بـ1.2 مليار دولار.
وكان يفترض أن تحصل تونس على الشرائح المتبقية من القرض بعد إجراء المراجعات اللازمة، وتطبيق الإصلاحات المفروضة من الصندوق، غير أن تأخر تشكيل الحكومة بعد الانتخابات البرلمانية والتشريعية التي جرت، في أيلول (سبتمبر)، وتشرين الأول (أكتوبر) الماضيين، منعا حكومة تسيير الأعمال حينها من إجراء أي اتفاق مالي جديد.

المصدر “النهار” اللبنانية

https://www.annaharar.com/arabic/makalat/annahar-alarabi-authors/160920202?fbclid=IwAR3MD5T6FAjlDDLe4WG9vhGplpceP3VaqJMTkpzJGja5vKM-7uUI-EpHDk4

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP