الجديد

ادانة واسعد لتصريحات الهاروني .. التي دعا فيها “أبناء النهضة” لحماية “أمن التونسيين”

تونس- التونسيون

أثار تصريح رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني التي قال فيها أن “أبناء النهضة باش يوحدو التوانسة وباش يكونو في الميدان يحميو أمن التونسيين من ممتلكاتهم الخاصة والعامة وحقوقهم” في إشارة إلى الاحتجاجات الليلية وعمليات التخريب التي شهدتها عدّة مناطق في تونس، ردود أفعال رافضة ومنددة، وأيضا معبرة عن التخوفات من الانزلاق نحو العنف، وأن حركة النهضة قد تكون تملك “ميليشيات”.

وبرغم محاولة الحركة التخفيف من حدة تصريحات الهاروني “الصادمة” فإنها لم تفلح في ذلك ، في هذا السياق دون القيادي بالنهضة عبد اللطيف المكي بأن “حركة النهضة تعترف بحق التظاهر و الإحتجاج السلمي حول أي موضوع و هذا أصل من أصول الديمقراطية و لن يكون يوما محل جدل أو تردد أو مراجعة.

من ناحية أخرى فإن حركة النهضة تساند سياسيا و معنويا و برلمانيا أجهزة إنفاذ القانون ضد كل اصناف انتهاك القانون، مساندة يمليها الواجب الوطني على الجميع بما في ذلك المحتجين السلميين.

لكن على الميدان التواجد و العمل لا يكون الا لاجهزة الدولة دون اي شريك ما عدى منظومات التأمين الذاتي المتواجدة بصورة قانونية و التي هي بطبعها جزء من النسيج الأمني”.

النهضة .. ميليشيات وأجهزة أمنية موازية

تصريحات القيادي النهضاوي البارز أعادت التخوفات من الاسلاميين الى السطح وخاصة من امكانية لجوؤهم لممارسة العنف ضد خصومهم فضلا عن تكوينهم لأجهزة أمنية سرية موازية لمؤسسات الدولة، ويذكر هنا أن ملف “الجهاز السري” الذي تقول المعارضة أنه يتبع النهضة و يقف وراء الاغتيالات السياسية التي حصلت سنة 2013 ( شكري بلعيد ومحمد البراهمي) ما زال محل تتبع قضائي.

وقال الناشط السياسي عبد الواح اليحياوي ان “تصريح عبد الكريم الهاروني بأن أبناء حركة النهضة سيكونون في الميدان إلى جانب رجال الأمن لحماية الممتلكات العامة والخاصة ٠خطير بكل المقاييس لأنه يعكس ذهنية ميليشياوية خلنا انها ذهبت مع محمد الصياح وتجربة لجان الأحياء سيئة الذكر.. شاهدنا مدنيين يقومون بدور الشرطة في مظاهرة 9اغريل 2012ويبدو أن ذلك لم يكن مجرد حادث طريق بل قناعة سياسية نتيجة عقل سياسي ذي بنية سلطوية قامعة. على حركة النهضة أن تتبرا من هذه التصريحات لأنها لا تعني في النهاية سوى الحرب الاهلية .. حركة النهضة نسخة عبد الكريم الهاروني صارت خطرا على المسار الديمقراطي والسلم الأهلي…”.

العنف السياسي .. عودة لأحداث 9 أفريل

وعبر التيار الديمقراطي في بيان له عن  “القلق الشديد من تصريحات لقيادات حركة النهضة التي اكدت عزمها على المشاركة في فرض الأمن عبر منخرطيها”.

وتابع البيان أن ” هذه التصريحات تعديا صارخا على الدستور وحق الدولة في احتكار مهمة حفظ الأمن فإنه يعتبر صدورها المتزامن من قياديين بارزين في حزب حاكم مؤشرا على خطة ممنهجة لوضع ميليشيات حزبية في مواجهة المحتجين ومواصلة سياسة العنف السياسي التي شاهدنا نتائجها الكارثية على وحدة الدولة والسلم الأهلي في 9 أفريل 2012.”.

و طالب التيار الديمقراطي “قيادة حركة النهضة بالتراجع فورا عن هذه التصريحات والاعتذار باعتبارها تحريضا على العنف والفوضى كما يطالب السيد رئيس الحكومة ووزير الداخلية بالنيابة بتوضيح موقفه من هذه التجاوزات الصادرة عن حزامه السياسي”.

دعوة القضاء للتحرك

كما عبرت حركة الشعب عن ادانتها  الشديدة لهذه التصريحات،  وقالت في بيان لها أنها “تدعوا الجهات القضائية للتحرك و تحمل مسؤولياتها الدستورية و القانونية في حماية الأمن العام و النظام الجمهوري و وضع حد لوجود مجموعات منظمة تابعة لحزب سياسي تهدّد الأمن العام و السّلم الاجتماعي و القيام بالإجراءات القضائية المطلوبة في تتبع رئيس مجلس شورى النهضة و حزبه في ما ارتكبه في حق البلاد و أمنها.”

ودعا البيان رئاسة الحكومة الى “تحمل المسؤولية كاملة عن هذه التصريحات الصادرة عن ممثل للحزب الداعم للحكومة و تعتبر سكوتها و عدم اصدار الأوامر للتصدي لوجود هذه المجموعات مشاركة في الجريمة في حق المواطنين و البلاد و الأمن العام و الاستقرار” .

 الفكر الميليشياوي الذي يتغلف بحماية البلاد

وكتب الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي في تدوينة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مايلي:

“بعد لجان الرعاية، عرفت تونس أيام الحكم البورقيبي بروز ظاهرة الميليشيات الحزبية التي أسسها مدير الحزب الاشتراكي الدستوري محمد الصياح و التي روعت المواطنين و فرضت بلطجيتها على الشباب و النقابيين قبيل و بعد احداث جانفي78 .

اليوم و ما بالعهد من قدم يخرج علينا رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبدالكريم الهاروني بتصريح اكد فيه ان ” الحركة” اعطت التعليمات ” لابنائها لمعاضدة مجهود الأمنيين و منع اعمال الشغب و التصدي للاعتداء على الممتلكات”.

فبحيث و بعد عشر سنوات من ثورة الحرية و الكرامة تجد تونس مرة أخرى نفسها في مواجهة الفكر الميليشياوي الذي يتغلف بحماية البلاد و هو في الحقيقة يعمل على الدفاع عن الحزب الحاكم و مصالحه و قمع مخالفيه.

المطلوب اليوم من السيد رئيس الحكومة ، وزير الداخلية بالنيابة، الرد على هذه التصريحات و فتح تحقيق في شأنها و التاكيد على ان حماية أمن البلاد يقع على عاتق قوى الامن الجمهوري دون سواه ، و ان تونس ستظل دولة القانون و المؤسسات و لن تعود الى الوراء مهما كان مصدر هذه الدعوات”.

 

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP