الجديد

استقالات في "شق" الغنوشي .. ماذا يجري في حركة النهضة؟

تونس- التونسيون
بعد “الفتور” في العلاقة بين راشد الغنوشي، ومستشاره السياسي وأبرز المقربين اليه لطفي زيتون، والذي تحول الى العلن من خلال تبين وجود خلافات حول السياسات والخيارات، اختار على اثرها زيتون الابتعاد بصمت، والاكتفاء بتصريحات اعلامية من فترة الى اخرى. جاءت الاستقالة المفاجئة للأمين العام للحركة، زياد العذاري “الابن المدلل للشيخ ” ،من كل المسؤوليات القيادية لتكشف عن وجود حرب “شقوق” داخل “جبهة الغنوشي” في الحركة.
وهي استقالة، أثارت اهتمام المتابعين للنهضة وللحياة السياسية في تونس، خصوصا وأنها تأتي عشية تكليف الحركة لشخص غير معروف وتصر على انه مستقل (الحبيب الجملي) لرئاسة الحكومة المقبلة.
وهو ما أثار جدلا كبيرا ، حول مدى قدرة وكفاءة الرجل في ادارة الحكومة في فترة “فارقة” سياسيا واقتصاديا، وهذا ما كشف عنه العذاري في تدوينة ، هي في الأصل رسالة وجهها للغنوشي، يفسر ويشرح فيها أسباب استقالته.
 
العذاري يوضح ويحذر .. ثم يستقيل
 
أشار العذاري في التوضيح الذي نشره على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك الة أنه “تبعا لما تداولته بعض المواقع الإعلامية فانه يهمني ان اوضح انني قررت التخلي عن كل مسؤولياتي داخل حزب حركة النهضة. و عليه فقد طلبت من الاخ رئيس الحركة و منذ بداية الاسبوع الفارط التفضل بقبول طلبي هذا و قدمت له استقالتي من الأمانة العامة للحزب و من المكتب التنفيذي.”
وتابع العذاري :”كما أعلمته انني غير معني مستقبلا باي خطة اخرى في قيادة الحزب او الكتلة او اي مسؤولية في الحكومة القادمة. امام تمسك الاخ رئيس الحركة برفض الاستقالة من الأمانة العامة فانني التقيته مجددا يوم امس لاشكره على تجديد الثقة في شخصي و لأؤكد له تمسكي بالاستقالة.”
وبين ان القرار “لم يكن  سهلا و لكن بعد تفكير عميق اجدني هذه المرة مضطرا للتخلي عن كل مسؤولية حزبية او حكومية لانني غير مرتاح البتة للمسار الذي أخذته البلاد منذ مدة و بخاصة عدد من القرارات الكبرى للحزب في الفترة الاخيرة”.
وأرجع قراره هذا ونشره للعموم الى أنه يأتي بعد فشله “في اقناع مؤسسات الحزب في قضايا أراها مصيرية و في لحظة مفصلية بتفادي خيارات لا أراها (باجتهادي البسيط) جيدة للبلاد، كما لم اقتنع من جهتي بخيارات اخذتها مؤسسات الحزب (اخرها كان ملف تشكيل الحكومة القادمة) ارى انها لا ترتقي الى انتظارات التونسيين و لا الى مستوى الرسالة التي عبروا عنها في الانتخابات الاخيرة. بل انني احس و كاننا بصدد استعادة نفس اخطاء الماضي. كنت و لا ازال اعتقد ان الحكومة القادمة ربما تكون الفرصة الاخيرة للبلاد، لم يعد لدينا هامش خطا و الغلطة بفلقة كما يقول المثل.”
و حول هوية الحكومة المقبلة قال العذاري : “كنت ايضا و لا ازال اعتقد ان الحكومة القادمة يجب ان تكون حكومة اصلاح و انجاز نتعظ فيها من اخطاء الماضي ، لا مكان فيها لا للمحاصصة و لا للهواية و لها معرفة دقيقة بالملفات و بتحديات البلاد و أولوياتها لتنكب مباشرة على العمل لتحقيق نتائج ملموسة بأسرع نسق ممكن.”
وكشف أيضا على موقفه مشيرا الى أن عبر عن موقفه ” بكل وضوح لرئيس الحركة و في الاجتماعات الاخيرة للمكتب التنفيذي و مجلس الشورى : كنت ارى ان حصول النهضة على رئاسة البرلمان يقتضي الذهاب في الحكومة الى شخصية انفتاح مستقلة مشهود لها بأعلى درجات الكفاءة و النزاهة و الجرأة تطمأن و تجمع اوسع طيف ممكن من التونسيين و تكون قادرة على استعادة الثقة في الداخل و تعزيز إشعاع تونس في الخارج. ذهب مجلس الشورى فيما قدره اصلح”.
وتابع “احترمنا القرار و انضبطنا له احتراما للمؤسسات و لتقاليد العمل الجماعي و لكن اجدني شخصيا في النهاية عاجزا على المواصلة في ظل مسار ( أرى شخصيا) انه يضعنا اليوم ويضع البلاد على سكة محفوفة بالمخاطر لا نعرف تداعياتها و كلفتها على البلاد .”
وشدد على أنه غير “متنطع” قائلا: “كنت دائما ملتزما و منضبطا لخيارات الحزب، مهما اختلفت معها (و قد حصل هذا في مرات عديدة و عبرت عن رايي داخل مؤسسات الحزب بكل حرية ) و ذلك لإيماني بان العمل الجماعي يبنى على التضامن و الانضباط ،و لست في وارد ان ازايد على ابناء الحزب او على غيرهم في الوطنية أو حس المسؤولية او حسن التقدير و التدبير.
ولكن اجدني شخصيا في النهاية عاجزا حقيقة على ان أواصل المشوار و تحمل اي خطة حزبية او حكومية في مثل هذه الظروف. مع هذا املي ان ننجح كتونسيين في تدارك الامر و ان نغلب جميعا روح المسؤولية بعيدا عن الحسابات الصغيرة و المصالح الضيقة و خاصة بالنظر الى دقة المرحلة و حجم التحديات”.
 
النهضة القديمة ماتت والجديدة لم تتشكل
 
في تعليقه على استقالة العذاري دون السياسي والمتابع الجيد لمسار حركة النهضة ( كان من المنسبين اليها) عبد الواحد اليحياوي ملاحظات سريعة، أكد فيها على أن “صدوع حركة النهضة صداع جديد في رأس الحكومة القادمة..”.
وأشار اليحياوي الى أن “المثير في استقالة زياد العذاري ليس الاستقالة في حد ذاتها رغم انه الأمين العام ووزير النهضة الأبرز حتى انه كان مرشحا لرئاسة الحكومة وإنما كونه من جناح رئيس الحركة الذي هو بصدد السيطرة على القرار السياسي داخلها وهذا يعني ان التصدع انتقل الى هذا الجناح الذي كان موحدا حتى الآن ضد معارضيه
تيار الغنوشي يستمد نفوذه اساسا من نفوذ رئيس الحركة وقد اكدت انتخابات اختيار قائمات الانتخابات التشريعية ضعف شعبيته داخل حركة النهضة وبالتالي فهو يسيطر على القرار السياسي من مدخل السيطرة المالية والتنظيمية لرئيس الحركة عليها”
وبين أن “جناح رئيس حركة النهضة هو الجناح البراغماتي في السياسة الوطنية وفي تقاسم غنائم السلطة لذلك فإن اعادة توزيع النفوذ داخل الحركة او داخل الحكومة سيفقد بعض أعضائه امتيازاتهم ويعجل بتفكك هذا التيار.”
وحول مستقبل ما حصل من تململ ومعارضة يرى اليحياوي أنه “اذا اضفنا تصدع تيار رئيس الحركة الى تفكك الحركة ككل بين جناح مهيمن وجناح يتربص به واضعا كل بيضه في سلة المؤتمر القادم في السنة القادمة جاعلا كل استراتيجيته انقاذ النظام الداخلي من اي تحوير يمكن ان يمدد رئاسة راشد الغنوشي للحركة”
ويشيى الى أنه “من المنتظر ان تزداد تصدعات حركة النهضة بعد تكوين الحكومة لأن مقاعد السلطة لن تكفي الجميع وأن تصبح اكثر حدة مع اقتراب المؤتمر حيث الصراع ليس ققط ضد تيار الشيخ وانما بين التيارات الاخرى المعارضة له والتي تنشط بمنطق الصراع للحساب الخاص”
وشدد اليحياوي الى أن “هذه الصراعات ستؤثر على تشكيل الحكومة وثقة الشركاء الممكنين فانه حتى وان تشكلت ففرص نجاحها ستكون تقريبا معدومة باعتبار ان الخلافات الداخلية للحزب الحاكم ستحرمها من تماسك حزامها السياسي.”.
ليختم بالقول بأن “عهدة الحكم الحالية ستكون نهاية حركة النهضة القديمة. وهي بنهايتها ستتجدد او تموت.البديل عن إخفاقات الحكم او اخفاقات التجدد سيكون حركات متشددة سياسيا ودينيا تعيد انتاج البدايات ولكن ليس البدايات النقية بل البدايات المتخيلة والتي تغذيها محن السجن والتعذيب والموت.الفترة القادمة صعبة ولكنها ستكون ضمن اللحظة التأسيسية الكبرى التي ستنقلنا مهما كانت الاثمان الى الزمن الديمقراطي”.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP