الجديد

الاضراب العام .. بين "الشبهة السياسية" و"الحق النقابي"

 
كتب: منذر بالضيافي
تدرك المركزية النقابية، أن حكومة الشاهد، عاجزة عن الاستجابة لمطالبها في منح زيادة لقطاع الوظيفة العمومية، ومع ذلك “تمترست” وراء موقفها ووضعت دونه اقرار اضراب في الوظيفة العمومية في 22 نوفمبر 2018 الجاري، وهو ما أعلن عنه الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 نورالدين الطبوبي، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، حيث أكد “أن اللقاء الذي جمعه هذا الصباح برئيس الحكومة يوسف الشاهد، لم يطرح حلولا و أغلق باب التفاوض”.
المقربون من الحكومة يرون انها غير قادرة على الاستجابة  لما يطلبه الطرف النقابي،  بالنظر للأوضاع الاقتصادية الصعبة، خاصة التي تمر بها المالية العمومية، فضلا عن الضغوطات التي يمارسها صندوق النقد الدولي، على حكومة الشاهد، وأهمها تجميد كتلة الأجور، من أجل استمرار تعاون الصندوق معها، الذي يمثل “المتنفس” الوحيد برأيها للخروج من “الانهيار الاقتصادي”، قبل اقرار اصلاحات كبرى، لا تقدر عليها في سنة انتخابية، وتفترض حكومة تستند ل “شرعية” ستأتي بها انتخابات أكتوبر 2019  .
للإشارة، فان تونس تمر منذ أشهر بأزمة مركبة ومتعددة الأبعاد، وليس هناك فصل كبير بين السياسي والاجتماعي، الأمر الذي جعل الكثير من المتابعين يرون أن مواقف اتحاد الشغل غير بعيدة عن حالة التجاذبات السياسية، التي تمر بها تونس منذ أكثر من نصف سنة، والتي ترجمت بوضوح من خلال بروز صراع علني بين رأسي السلطة التنفيذيتين (رئاسة الجمهورية و رئاسة الحكومة)، وهو صراع لم ينهيه – كما توهم البعض – التحوير الوزاري الأخير (5 نوفمبر الجاري)، بل أنه زاد في تعميق منسوب التوتر بين “القصرين”، ولاحظنا أنه بصدد التحول الى “مواجهة صامتة”، بين “الرئاستين”.
في هذه المناخات، التي سيطرت عليها حالة التجاذبات والانقسامات، هناك من يعتبر أن القيادة النقابية، اختارت الاصطفاف وراء الرئيس الباجي قايد السبسي، وهو رأي رائج بقوة في المشهد السياسي والاعلامي، وان بقى ضمن دائرة “المسكوت عنه”، لكنه غير خاف عن العارفين بما يجري في الكواليس.
نشر موقع “مغرب أنتلجنس” مؤخرا، أشار فيه الى متانة الروابط التي نسجت خلال الفترة الأخيرة بين الرئيس السبسي والأمين العام الطبوبي، حيث اشار التقرير الى أن العلاقة “لم تكن بين رئيس الجمهورية والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل جيدة كما كانت في الأشهر الأخيرة”. ودعم تقرير “مغرب انتلجنس” موقفه بتعدد اللقاءات بين الرجلين، والتي تزامنت مع تصعيد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نقده تجاه الحكومة، والتي وصلت الى “ادانة سياسة الحكومة ودعا رئيس السلطة التنفيذية إلى الاستقالة”.
ليخلص تقرير “مغرب أنتلجنس” الى القول أنه: ”  يبدو أن باجي قايد السبسي المحاصر في قصر قرطاج، يحاول ما أمكن إيجاد وسيلة لمواجهة رئيس الوزراء الشاهد، خاصة أن الإسلاميين في النهضة لا يرغبون في التخلي عن الشاهد.”.
كما يربط عدد مهم من المتابعين للمشهد التونسي، بين ما برز على سطح الساحة السياسية من قضايا خلال الشهرين الأخيرين،  مثل نهاية “توافق الشيخين” و الكشف عن “الجهاز السري ” لحركة النهضة وتوتر العلاقة بين الحكومة والاتحاد، وبين الصراع حول السلطة بين رأسي السلطة التنفيذية، الذي يتوقع أن يشهد فصولا  أخرى في قادم الأيام .. فهل أن الهدف من كل ما يحصل هو اسقاط حكومة الشاهد ؟ أم اقصاء النهضة  من الحكم ؟ أم الاثنين معا ؟
 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP