الجديد

الانتقال “المتعطل” .. تونس في حالة افول !؟

منذر بالضيافي

تراجع الاهتمام الاعلامي والدبلوماسي الدولي بتونس، وبما سمي بتجربة الانتقال الديمقراطي، حيث تكاد اخبار الشأن التونسي ،غائبة عن اولويات قاعات تحرير كبريات الصحف ووكالات الانباء العالمية.

وفي هذا السياق اشير الى ان ما تبقى من اهتمام اعلامي بتونس مرده القرب الجغرافي او علاقة الجوار مع ليبيا، وكذلك شان مراكز البحوث التي كانت مهتمة بالحراك التونسي، قبل ان تدير ظهرها له.

فالتجربة التونسية، التي تستعد لاحياء الذكرى 10 ، اصبحت متروكة لحال سبيلها ، لتدخل معها البلاد التي منها انطلق ما يسمى بالربيع العربي، في ما يشبه العزلة الخارجية و الدولية.

ان بلاد قرطاج اليوم، هي خارج رادارات الحسابات الدبلوماسية والجيو- سياسية، وهو وضع مرشح للمزيد من التهميش.

في الاثناء يستمر تراكم فشل الداخل، وتتعقد فصول الازمة، لتصبح شاملة ومتداخلة وبلا أفق، خصوصا في ظل تنامي بل تصاعد الصراع السياسي، بين مؤسسات الحكم، ما ينذر بفرضية الذهاب نحو سيناريو “التصادم” بدل التهدئة.

وهذا ما رشح من الخطابات الأخيرة، وخاصة الذي ألقاه الرئيس قيس سعيد، أثناء موكب تأدية اليمين، لحكومة هشام المشيشي ، والذي صوب فيه “صواريخه” في كل الاتجاهات، فب وضع كان يفترض توجيه رسائل “تهدئة” تخفف من منسوب التوتر، بما يسمح بتوفير “المناخ السياسي” لحكومة مقبلة على أهوال لا تحديات.

ما بجري في تونس اليوم، بين قصر قرطاج من جهة والبرلمان والاحزاب من جهة اخرى ، هو صراع مفتوح حول السلطة ، ولا صلة له بخدمة التونسيين او حماية الانتقال الديمقراطي والدستور.

وكل طرف يريد ان يستأثر بكل السلطات ويبسط “هيمنته” ، و يوظفها لصالح اجندته الضيقة ، ويخلق بالتالي من حوله “زبونية” تتمعش وتدافع عن ما يسمى بخيارات “الزعيم” الملهم الطاهر الطهور او الحزب الثوري او شيخ الجماعة المصطفاة، وهنا – للأسف – سقط الجميع في الوحل .

ينضاف الي هذه الأجواء الداخلية المأرومة والمتوترة، تراجع حضور وصورة تونس في الخارج، برز ذلك من خلال الغياب الدبلوماسي الباعث على الانشغال، غياب تمثل حتى في بعده التمثيلي ( فرنسا قرابة السنة الكاملة دون سفير وقنصل عام).

فضلا عن افتقادنا لسياسة خارجية ، تستند لرؤية وبوصلة واضحة المعالم ونابعة من قراءة براغماتية تقدر مصلحة تونس، وفاهمة لطبيعة التحولات الجارية وبسرعة في مجال العلاقات الدولية.

ولعل ما يبعث على الانشغال هو حالة “التخبط” التي عليها دبلوماسيتنا ولعل أكبر دليل على وضعية “الهوان الدبلوماسي” ما صرح به السفير التونسي السابق في الأمم المتحدة قيس قبطني والذي مثل اساءة لصورة تونس وكشف عن الارتباك الحالي في ادارة الدبلوماسية التونسية والذي اقل ما يقال فيه أنه يفتقد ل “الحكمة” و التجربة والمعرفة بالشأن الدبلوماسي وأهميته في حماية مصالح تونس واشعاعها.

فقد أعلن سفير تونس في الأمم المتحدة ، قيس قبطني، الذي عين منذ 5 اشهر فقط عن “تمرده” على نقلته من منصبه الى موقع اخر، وقال في تصريح “مثير” لوكالة الأنباء الفرنسة،  أنّه  قرّر تقديم استقالته من السلك الدبلوماسي بعد قرار السلطات التونسية “إعفاءه” من منصبه الذي لم يشغله سوى لخمسة أشهر.

وقال قبطني  “قرّرت الاستقالة من السلك الدبلوماسي التونسي، إنها مسألة شرف ومبدأ”، مشيراً إلى أنّه لم يعلم بقرار وزارة الخارجية إعفاءه من مهامه واستدعاءه إلى تونس إلا الثلاثاء ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

وتابع قبطني عن أسفه لقرار السلطات التونسية تغيير سفيرين في غضون سبعة أشهر، معتبراً أنّ هذا الأمر “سيّئ جداً لصورة بلدي”.

وأيا كان الموقف من هذا التصريح، الذي تناقلته كبريات وسائل الاعلام في العالم، واطلع عليه صناع القرار في كل عواصم العالم، بما يعني أنه سيكون له وقع وتأثير كبيرين، على صورة تونس.

ومما تقدم، لا نبالغ بالقول واستنادا لشهادات وتقارير اعلامية وايضا تصريحات وممارسات وكواليس الأخبار، أن التجربة التونسية في الانتقال الديمقراطي، قد دخلت في حالة ” افول”، في الداخل كما في الخارج.

وضعية ستكون لها تداعياتها السلبية،  خاصة في مجالات التعاون الدولي وجلب الاستثمارات، في زمن تعرف فيه البلاد ضائقة مالية غير مسبوقة، ويعرف فيه الاقتصاد العالمي انكماشا كبيرا، بسبب تواصل تداعيات وباء الكورونا ( الكوفيد -19). .

 

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP