الجديد

التحوير الحكومي .. “مقامرة” المشيشي !

منذر بالضيافي

أكدت كواليس مقربة من رئاسة الحكومة ومن الأحزاب والكتل البرلمانية التي يتحاور معها رئيس الحكومة هشام المشيشي، أن  التحوير الوزاري المتوقع ادخاله خلال الساعات القليلة القادمة على حكومة المشيشي، سيكون واسعا ( سيشمل 11 وزارة و كتابة دولة)، كما سيمكن من اعادة هيكلة الحكومة عبر احداث وزارات جديدة، ولعل الملاحظة الأبرز في التحوير المرتقب، هي الابقاء على “هوية” الحكومة الحالية، اي أنها لن تشمل وزراء منتمين لأحزاب سياسية، بما في ذلك من الأحزاب التي تدعمها، اساسا حزبي “النهضة” و “قلب تونس”.

سيكرس التحوير الحكومي المرتقب “حكومة الأصدقاء” (أصدقاء بمعنى “الثقة”، وزملاء المشيشي في المسار المهني والمدرسة القومية للادارة، خاصة من المتعاونين معه في ديوانه برئاسة الحكومة) على حساب ” حكومة الحزام” ( الحزام الحزبي والبرلماني الداعم)، وسيدعم أيضا  القطيعة أو “التمرد”، في علاقة مع رئيس الجمهورية قيس سعيد.

الذي لم تتم لا استشارته ولا حتى اعلامه “بالتحوير المرتقب” مثلما أكد بيان صادر عن الرئاسة، وهنا فان “التحوير” سيكون مناسبة للتخلص من وزراء القصر، فبعد اقالة وزير الداخلية المحسوب عليه، والذي مثل “ضربة موجعة” للقصر، كما سيتم الاستمرار في “تصفية” وزراء قرطاج بما سيدعم “عزلته” في اعادة انتاج لسيناريو “قايد السبسي – يوسف الشاهد”، دون تقديم “هدايا” لأحزاب الحزام السياسي والبرلماني التي تدعمه، والتي ستكون مسؤولة،  سياسيا وأخلاقيا على اداء وحصيلة حكومة المشيشي.

مما تقد يتبين أن المشيشي بصدد  “الاستفادة” من التناقضات التي تصل حد الصراع، بين الأحزاب الداعمة له ورئيس الجمهورية، وكذلك من ضعف بقية الفاعلين السياسيين و الاجتماعيين، بما في ذلك الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي عجز عن تمرير مبادرته السياسية للحوار الوطني، ليفقد بذلك الكثير من “رمزيته” و “سلطته الاعتبارية”، بعد أن تحول الى طرف في الصراع السياسي، فضلا عن تحميله جزء من مسؤولية الفشل السياسي والاقتصادي الذي تعيشه البلاد.

للاشارة، فان اقالة وزير الداخلية مثلت بداية المنعرج في تصور المشيشي لحكومته، ليعطيها “هوية” ما يمكن أن نسميه ب “حكومة الأصدقاء”، وهو ما سيحرص على تدعيمه بمناسبة التحوير الوزاري، فأي حظوظ للنجاح لهذه “المغامرة” او “المقامرة”، في ظل ازمة شاملة ومعقدة على جميع المجالات ، اقتصاد منهار على حافة الافلاس، و توقع انفجار اجتماعي، فضلا عن أزمة صحية مربكة ومخيفة هي بصدد التمدد ( وباء الكورونا)، دون أن ننسى حالة العزلة الدولية التي تمر بها بلادنا، وهي عزلة لا تساعد على تجاوز الأزمة، خاصة في ظل تواصل غياب الرؤية والحدس السياسي والتجربة، الضرورية في ادارة الأزمات.

ان التحوير الوزاري المنتظر، وبالنظر الى “الخلفية” التي حكمته ( نوايا رئيس الحكومة) وكذلك السياق السياسي الذي يتم فيه ( الصراع بين قرطاج وباردو)، فانه لا يتوقع انه سيحسن الاداء الحكومي، بما يخفف وطأة الأزمة المربكة التي تمر بها البلاد.

كما لا يتوقع ايضا ان يأتي معه بحلول للمشاكل العديدة التي تعصف بالبلاد، بسبب غياب الرؤية والبرنامج وايضا التجربة، التي اصبحت “ميزة” كل حكومات ما بعد 14 جانفي 2011.

فضلا على  انه يؤكد تواصل مسلسل عدم الاستقرار الحكومي، الذي ادى لانهيار شامل في كل القطاعات والخدمات والمرافق، و الذي ينظر له بسلبية في الخارج، وخاصة لدى الدوائر المالية الدولية (صندوق النقد الدولي)، التي تبحث عن حكومة مستقرة تتفاوض معها وتمنحها ثقتها.

اخيرا، لا اتوقع حصول جدوى من التحوير الحكومي، وانهاء الازمة التي تعصف بالبلاد والتي تحولت الى هيكلية، يفترض اعداد البلاد لانتخابات مبكرة، تفضى لحكومة ذات شرعية انتخابية وشعبية.

و في انتظار ذلك، لابد من وضع خارطة طريق لحكومة المشيشي، وتطعيمها بكفاءات وطنية، مع ضبط اجال الانتخابات المقبلة، في حدود سنة من الان، تكون الى جانب المسألة الصحية ( مقاومة الوباء) من الاولويات التي يجب ان تشتغل عليها حكومتنا العتيدة.

ما دون ذلك، هو مجرد حرث في السراب، وسيزيد في تأخير حلول الانقاذ، ويفتح على سيناريو المجهول.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP