الجديد

التونسيون بالخارج .. تحويلاتهم تتفوّق على عائدات السياحة بـ 151 %

تونس- التونسيون

وفقا للمعطيات الصادرة اليوم الجمعة 5 اوت 2022 على موقع البنك المركزي التونسي ناهزت قيمة تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج 4879.7 مليون دينار مع نهاية جويلية 2022 مقابل 4239.5 مليون دينار في 31 جويلية 2021 مما يعني تسجيل زيادة بقيمة 640.2 مليون دينار أي ما يعادل نسبة 15.1 بالمائة. كما تكشف بيانات مؤسسة الإصدار ارتفاع عائدات السياحة بنسبة 65.3 بالمائة وذلك الى حدود 1946.8 مليون دينار. وبذلك تتفوق قيمة تحويلات التونسيين في الخارج على عائدات القطاع السياحي بنسبة 151.5 بالمائة مما يعكس أهمية هذه المداخيل التي أصبحت تمثل المصدر الأول للعملة الأجنبية للبلاد. وتبرز المؤشرات المالية ان هذه التحويلات تمثل نحو 20.4 بالمائة من احتياطي النقد فضلا عن أنها غطت بالكامل خدمة الدين الخارجي والتي وصلت نهاية جويلية المنقضي الى 5174.1 مليون دينار.
ومن الوارد ان تزداد أهمية التحويلات النقدية في الفترة القريبة القادمة وذلك بسبب ما يشهده سعر صرف الدينار من تراجع متواصل حيث سجلت العملة الوطنية تقلصا امام الدولار الأمريكي منذ بداية العام الحالي بنسبة 13.57 بالمائة مقابل شبه استقرار مقارنة بالأورو. وتكشف بيانات البنك المركزي، في ذات السياق، ارتفاع تحويلات التونسيين العاملين بالخارج بنسبة 28 بالمائة في 2021 مقارنة بـ 2020 حيث بلغت هذه التحويلات مستوى قياسي قيمته 7.254 مليار دينار وهو ما يعادل 2.62 مليار دولار.
ورغم بلوغ تحويلات المهاجرين مستوى قياسيا ومهمّا فإن الوضعية لا تزال بعيدة عن بعض البلدان الأخرى على غرار مصر التي بلغت فيها تحويلات المقيمين بالخارج سنة 2021 حوالي 33 مليار دولار والمغرب 9.3 مليارات دولار. وتؤكد عدة جمعيات كبرى للجالية التونسية في الخارج على أنه يجب العمل على تسهيل عمليات تحويلات التونسيين بالخارج عبر تمكينهم من فتح حسابات بالنقد الاجنبي وتقديم خدمات جديدة تخص ادخار العملة والحصول على تمويلات بشروط تفاضلية. وبدا بشكل عام تأثير مساهمة التونسيين المقيمين في المهجر السنة الفارطة واضحاً أكثر من أي وقت مضى في اقتصاد البلاد اذ ترمّم تحويلاتهم منذ مدة ثغرات في التوازنات المالية العمومية بسبب الوضع السياسي والاقتصادي الصعب وما يحدث من توجس لدى جل المؤسسات المالية الدولية حول قدرة تونس على الايفاء بالتزاماتها. وشكلت التحويلات المالية للجالية التونسية المقدرة بنحو 7.5 مليارات دينار إلى حدود 31 ديسمبر 2021 المصدر الرئيسي للعملة الاجنبية في تونس مما ساعد على مواصلة توريد المواد الأساسية وسداد أكثر من 3 مليارات دولار من القروض الخارجية.
وتبين المعطيات ان تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج منعت هبوطاً حراً لرصيد العملة الخارجية بما كان يمكن أن يزيد من حدة أزمة واردات المواد الأساسية المتفاقمة منذ مدة، بسبب نقص العائدات بالنقد الاجنبي، سيما تلك المتأتية من السياحة والاستثمار الخارجي. وأصبح بذلك للمهاجرين التونسيين دور محوري في إسناد الاقتصاد التونسي ومساعدة عائلاتهم.
يذكر ان البنك الدولي كان قد أوضح في ماي الفارط انه يتوقع أن تزيد تدفقات التحويلات المسجلة رسمياً إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل بنسبة 4.2 بالمائة هذا العام لتصل إلى 630 مليار دولار في أعقاب تعاف قياسي بلغ 8.6 بالمائة في عام 2021. اما على صعيد الاتجاهات الإقليمية للتحويلات المالية، فقد زادت، حسب قاعدة بيانات البنك الدولي، التحويلات إلى البلدان النامية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 7.6 بالمائة في عام 2021 لتصل إلى 61 مليار دولار، بفضل التحسن القوي الذي تحقق في المغرب (40 بالمائة)، ومصر (6.4 بالمائة).
وتمثلت العوامل الداعمة لهذه التدفقات في ارتفاع النمو الاقتصادي في بلدان الاتحاد الأوروبي التي تستضيف المهاجرين، وكذلك الهجرة العابرة التي عززت التدفقات الوافدة إلى البلدان المضيفة المؤقتة مثل مصر والمغرب وتونس. ومن المرجح – وفق البنك – أن تنخفض سنة 2022 تدفقات التحويلات قليلاً وأن تكون في حدود 6 بالمائة. وقد شكلت التحويلات، حسب تقرير المؤسسة المالية الدولية، منذ وقت طويل أكبر مصدر لتدفقات الموارد الخارجية على البلدان النامية في المنطقة – من بين تدفقات المساعدات الإنمائية الرسمية والاستثمار الأجنبي المباشر وتدفقات أسهم رأس المال والديون – حيث شكلت 61 بالمائة من إجمالي التدفقات الوافدة في عام 2021.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP