الجديد

التونسيون يواجهون الكورونا بصدور عارية !

شعبان العبيدي

تتفاقم خطورة الوضع الوبائي في كلّ مناطق البلاد وتزداد يوما بعد يوم أمام تخبّط الحكومة في قراراتها لمجابهة الأزمة، وغياب استراتيجية متكاملة واضحة وصارمة يمكنها أن تحدّ من انتشار العــــدوى. فقد شهد هذا الأسبوع  ارتفاعا مخيفا في عدد الإصابات المصرّح بها بالنّظر إلى عدد التحــــاليل المجراة، وربّما يكون العدد أكبر بكثير ممّا هو مصرّح به. وتفاقم عدد الضّحايا أمام اختناق المستشفيات وعجزها عن استيعاب المصابين.

وتتعالى اليوم أصوات في الجهات، وجدت فيها عائلات المصابين نفسها تتخبّط في نقل مـــــــرضاها إلى المستشفيات نظرا لانعدام وسائل النقل الخاصّة وامتناع أصحاب سيارات التّاكسي عن الاستجابة لنـــــداء العائلات. بل أصبح أهالي المرضى يبحثون عن توفير أجهزة التنفّس بطرق خاصّة بعد أن تركتهم الدّولة في مواجهة مصيرهم المحتوم بلا سند أو تدخّل فوريّ.

وأمام هذا الوضع الكارثي الذي كان من المفروض أن يرصّ الصّفوف منذ البدايات لمواجهة هذا الـوباء، استمرّ اللاّعبون السياسيون محمولين في زهو برقصات البله على مواقع التواصل الاجتماعي في تصفية الحسابات السياسية وتسجيل النقاط ضدّ الخصوم، وخلق معارك جديدة لا علاقة لها بـــــــــواقع البلاد ولا بخطها الديبلوماسي التّاريخي. وهو ما جادت به قريحة الرئيس في زيارته الأخيرة لمصر واستمراره في خطاباته الشعوبية.

وفي ظلّ عجز الحكومة السّافر وضعفها الذي بلغ حدّا لا مثيل له، لم يكن لها إلاّ تتراجع عن قراراتها التي اتّخذتها بعد توصيات اللّجنة العلمية فيما يخصّ غلق المقاهي والأسواق والمطاعم. وقد وجد رئيس الحكومة مبرّره في التّراجع عن هذه القرارات وتعديلها الشكلي في الاستجابة لطلب رئيس الجمهورية ودعوته إلى ضرورة الاستجابة لطلبــــــات أصحاب هذا القطاع. فلم يجن هؤلاء من هذا التعديل شيئا كثيرا بل ازداد الأمر سوء.

من جهة ثانية يبدو أنّ الشرائح الاجتماعية المختلفة، وفي ظلّ شهر الصيام، تسلّحت باللامبالاة والتمرّد   وغياب الوعي بخطورة الوضع، إذ يلاحظ المراقب اكتظاظا غريبا في الأسواق وعدم احترام للإجراءات الصحيّة والتباعد، وكأنّ الأمر الصحيّ لا يعنيهم. هذا ما لاحظناه في أسواق المدن وفي صفـــــوف أمام المخابز والازدحام الغريب. وهي كلّها علامات على درجة الجهل بمخاطر الـــــــــــوباء وغياب الوعي المواطني.

إنّ حصيلة أزمة البلاد اليوم مشتركة بين شعب جنى على نفسه مرّتين: مرّة باختياراته السياسية الفاشلة التي لم يكن مؤهلا لها، ومرّة اليوم بارتمائه في أحضان الوباء ولامبالاته لتصل الوضعية الوبائية اليوم إلى هذا الحدّ المرعب.

والطرف الثاني هو السلطة التنفيذية بجناحيها، ساكن القصر الذي يبــــــــــدو أنّه منشغل بأطروحات أخرى و “تخريجات”  و “إفتاءات”  كأنّ همّه دفع البلاد إلى الاحتراب والانهيار تحت غطاء احترام القانون وخدمة الشعب، وثانيها رئاسة الحكومة التّائهة في الفراغ والتي ترفض التسليم بضرورة رحيلها وتصارع من أجل البقاء.

واقع يبرز ان  تونس اليوم قد أُغرقت بفعل المغامرين  ومافيا الزبونية وصعود الجاهلين بدواليب سير الدّولة والسياسة الـــــــــــدّولية إلى تولّي مقود سفينتها أمام انتهاء جيل الزّعامات الوطنيّة المتسلّحة بالمعرفة بفنون القيادة في بحر الظلمات. فكان أن جنوا على الدّولة وجنوا على الشّعب، وجنى الشّعب على نفسه.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP