الجديد

التيار الديمقراطي ومحنة السلطة .. النوايا الطيبة لوحدها لا تكفي !

غازي معلى

الدرس الاساسي الذي نستخلصه من وراء الفخاخ قايت، هو انه يجب علينا ألا نندفع وراء الحالمين المطالبين بانهاء الفساد، في اي حكومة بعد 2011 ، خصوصا في الحكومة الحالية ، لأن في انهاء الفساد قضاء على السلطة ذاتها، اذا يجب علينا ان نكون عقلاء واكثر واقعية.

محاربة الفساد عملية معقدة أدت الى حالة الحرب الاهلية في دول عديدة او حتى انهيار الدول، أما الفساد في تونس فقد اخترق كافة مؤسسات الدولة ، و لما ياتي الطامحون في ازالة الفساد ، و هم من القلة الحالمة، الى السلطة و يكًونون غير جاهزين للتعامل مع ادوات الدولة و اكراهات السلطة فستكون النهاية مغايرة تماما لأمنياتهم و هذا ما ينطبق على التيار الديموقراطي في تجربة الحكم الجديدة.

فقد رفع التيار شعار محاربة الفساد منذ تاسيسه و اصبح الزوجان عبو زعمي الحزب اصوات عالية ضد الفساد لسنوات طويلة و كانت النتيجة كتلة برلمانية معتبرة في المجلس مكنت الحزب من مناصب وزارية مهمة و اهمها وزارة محاربة الفساد بصلاحيات واسعة تكاد تكون مطلقة تجعل منه رئيس حكومة بالنيابة اي الرجل الثاني بعد الفخاخ.

و هذا ما خطط له عبو و ناله و لكن هل كان جاهز هو و حزبه لهذه التجربة؟ هل لديه تصور و استراتجية واضحة المعالم و الخطوات في محاربة الفساد الذي جعل منه شعار حزبه المركزي ؟ هل مثلا صنف الفساد و جعل منه ما هو فساد كبير او صغير او متوسط و قرر اي نوع من الفساد يحارب اولا ؟ و ما هي الاليات القانونية و السياسات المصاحبة حتى يقضى على نوع من انواع الفساد المستشري في المجتمع و الدولة؟

الظاهر بعد تجربة 100 يوم في الحكم  ان محمد عبو و رفيقه في الحزب غازي الشواشي وزير املاك الدولة و التيار من خلفهما يريدون تحقيق نتائج كبيرة في اسرع وقت، عبر الضرب في جميع الاتجاهات، من الديوانة الى النواب مرورا برجال الاعمال.

وهو ما جعلهم أشبه الى الانخراك في “تخميرة” ، كانت ممكن تأتي اكلها و كما كانت أيضا قد تخلق فوضى على عديد المستويات، و لكن نقطة ضعف التيار و قيادته في عفويتهم و سذاجتهم السياسية و عدم معرفتهم بأدغال الدولة و الادارة.

هذا ما جعلهم ينجرون وراء احلامهم و يتسارعون في حقل الغام مخيف، و اليوم يقفون فوق لغم “صديق، ” لغم فساد او تضارب مصالح او استثراء غير مشروع، و لكن هذه المرة هو لغم لحليف و ليس لاحد بارونات الفساد التي كانوا يتوعدونها.

انه لغم رئيس الحكومة شخصيا فمحمد عبو و التيار بعد اربعة اشهر من الحكم و باندفاع طفولي او تهور المالك للسلطة الحالم بالاصلاح،  يكتشف و للمرة الثانية بعد تجربة حكومة الترويكا الاولى، بالنسبة لمحمد عبو ان دهاليز السلطة دخولها ليس سهل، و الخروج منها اصعب،

فالتيار و قيادته الذين يتحدثون اليوم عن الغاء الفساد و الاصلاح السريع للسلطة و منظومة الحكم ، هم غير واقعيين، لان الفساد يمكن ان يكون في هرم السلطة، والغاء الفساد يعني انهيار السلطة.

اعرف ان شعب التيار كثير منهم رومانسيون و حالمون ويقولون: لماذا لا نطالب بالقضاء على الفساد كله؟ الواقع يقول ان الفساد يظهر في وجود مؤسسات ضعيفة. والحال في تونس ، الهزال والهوان والضعف موجود في كل مؤسسات الدولة.

في الأخير، فان كل ما نتمناه للتيار الديموقراطي ان لا يقع في فخ السلطة، كما وقع فيها التيار الوطني الحر في لبنان، الذي يتقاسم معه اللون البرتقالي، حيث رفع حزب ميشال عون شعار الاصلاح و محاربة الفساد، و لما وصل الى سدة الحكم،  قامت ثورة شبابية شعبية ضده تطالب بإزاحته من السلطة.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP