الجديد

الرئيس قيس سعيد في مواجهة استحقاقات الحكم .. ماهي الخطوات القادمة؟

هشام الحاجي

أخذ الحماس الذي تقبل به أغلب التونسيين و التونسيات الخطوة التي أقدم عليها رئيس الجمهورية قيس سعيد بتفعيل الفصل 80 يتحول إلى فتور و يتجاوز ذلك إلى التعبير عن التخوف من الآتي.

لا شك أن الانتصار بشكل أعمى لقيس سعيد لا يفيد كما لا تفيد مناهضته بطريقة قطعية لأن ما يبدو مهما هو الوقوف على انحسار منسوب الحماس و التفاؤل لفائدة الشعور بالفتور و الخوف.

هنا لا يتحمل المسؤولية إلا قيس سعيد الذي ” تحرر” يوم 25جويلية الفارط من ضغط المناورات الجانبية و من هاجس تقاسم السلطة و أصبح الرئيس الوحيد بكل ما في العبارة من معان و مسؤولية.

لكن يبدو أن السيطرة على صدارة المشهد بطريقة فردية لم ” تحرر” قيس سعيد من بعض ” العوائق الذاتية” التي من أهمها الميل إلى الغموض و الخوف المبالغ فيه من المؤامرات و تصور أن الجميع يتربص به علاوة على رؤية لا تأبه بأهمية الوقت مع ما يعنيه ذلك من ضعف في روح المبادرة.

و كذلك ميل إلى تأجيل إتخاذ الإجراءات الضرورية في وقتها و تكفي الإشارة هنا إلى عدم الإعلان عن الحكومة التي ستخلف حكومة هشام المشيشي و إلى بقاء عدد من الولايات منذ أسابيع دون وال.

يبدو ان فتور حماس قطاعات واسعة من الرأي العام الوطني يعود إلى أن قيس سعيد لم يأت لحد الآن بما من شأنه ان يقنع هذه القطاعات بجدوى مواصلة الدفاع عن ” مشروعه” .

لم تتقدم معركة الحرب على الفساد و هي ” أم معارك ” رئيس الجمهورية قيد أنملة و لم تغادر مربع الانتقائية و تجنب ” الحيتان الكبرى ” التي بقت في مأمن منذ  14 جانفي 2011 إلى حد الآن.

و هذا ما يثير المخاوف خاصة في ظل ما يتأكد من وجود تضييقات على سفر رجال الأعمال دون سند قانوني و هو ما يمثل مشكلة إضافية في ظل وضع اقتصادي يتدهور يوما بعد يوم.

ان طريقة تصرف رئيس الجمهورية لا تبعث ما يكفي من رسائل الاطمئنان و لا تغذي مشاعر الحماس ذلك أنه لم يكلف نفسه عناء التوجه إلى الشعب التونسي بخطاب واضح يبرز رؤيته للأشياء و يحدد أولوياته و عدم الإفصاح عن ” المشروع” يضعف الحماس خاصة و ان رئيس الجمهورية لا يضحك إلا مع ” الأجانب ” و لا يراه التونسيون إلا رافعا صوته و مهددا أشخاصا و كيانات لا يسميها.

و هو ما يزيد في درجة الغموض خاصة و ان رئيس الجمهورية لا يستقبل رؤساء الأحزاب السياسية و حتى حين يلتقي شخصية تونسية فإن الرأي العام لا تصله إلا صورة الرئيس و هو يلقي دروسا و هذا مؤشر تفرد بالرأي من ناحية و سبب من أسباب ” التخبط الاتصالي ” لمؤسسة رئاسة الجمهورية.

التي “ضبطها ” الرأي العام و هي تقدم عرضا للقاءات التي يجريها قيس سعيد مع الوفود الأجنبية يختلف اختلافا تاما عن فحوى العروض التي يقدمها الزوار الأجانب عن لقاءاتهم مع رئيس الجمهورية.

تحركات قيس سعيد أصبحت تقرييا معروفة منذ 25 جويلية الفارط إلى حد الآن و تقوم على ” ثوابت ” تتكرر كل أسبوع و فيها إلى جانب ” الدروس الموجهة” من خلال استقبال ممثلي بعض القطاعات و المهن زيارة إلى مؤسسات أمنية و مداهمة لمصنع أو مخزن أو مزرعة في إطار طريقته لمكافحة الفساد و ضرب الاحتكار و تنقل إلى شارع الحبيب بورقيبة حيث يجد مهما كان وقت التنقل “مواطنين ” يتواجدون على عين المكان ” صدفة” يعبرون عن دعمهم اللامحدود له و يتقاسمون معه مشاعر الفرح و السرور.

الرهانات الكبرى تحتاج إلى جرأة أكبر و إلى الشعور بأهمية الوقت و إلى ” خيال سياسي” يتجاوز سجن الحدية الصارمة بين الخير المطلق الذي يمثله من يتحمل مسؤولية القيادة و الشر المحض الذي يرمي به الآخرين حتى و إن كانوا قد ابتعدوا عنه خطوات صغيرة لا معنى لها.

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP