الجديد

الروائي الليبي محمد النعاس الفائز بالبوكر يتحدث عن روايته : “خبز على طاولة الخال ميلاد”، ويقول: “هي رحلة بحث عن الذات”

تونس – التونسيون (وات) –

قال الكاتب الليبي محمد النعاس الفائز بجائزة ىالبوكر 2022 عن روايته “خبز على طاولة الخال ميلاد”، هي رحلة بحث عن الذات، وتحديدا عن الذات الليبية داخل المجتمع. وبيّن أن رحلة البطل “ميلاد” هي رحلة صراع بين الإنسان الفردي والإنسان الجمعي أي بين ذاته والمجتمع.

ومثل هذا العمل الروائي الأول في رصيد صاحبه، الكاتب الشاب محمد النعاس، والذي أهداه أكبر جائزة أدبية عربية وهي جائزة البوكر العالمية للرواية العربية، محور لقاء نظمه بيت الرواية وأداره الكاتب الروائي التونسي محمد عيسى المؤدب، بحضور لفيف من الأدباء والنقاد والإعلاميين، علاوة على حضور الكاتب الروائي التونسي شكري المبخوت الذي ترأس هذا العام لجنة تحكيم مسابقة البوكر.

// رواية الرائحة //

————————–

“خبز على طاولة العم ميلاد” الصادرة عن “مسكلياني” هو أول عمل منشور لمحمد النعاس الذي يحمل في رصيده عديد المخطوطات التي لم تنشر بعد. وهو ينتقد العقلية الذكورية في المجتمع، إذ تمثل مسألة التفرقة الجندرية أحد أهم أقطاب الرواية.

وأشاد محمد عيسى المؤدب خلال اللقاء بالأسلوب الروائي والبناء السردي الذي اعتمده الكاتب، والقائم على التشبيك، خلافا للبناء الكلاسيكي، لافتا إلى الثنائيات والتناقضات القائمة عليها الشخصيات في هذا العمل. واعتبر أن “الخبز” هو البطل الحقيقي للرواية، فهو من يستعمل البطل المزيف “ميلاد” الذي يعيش صراعا مع ذاته وصراعا مع بقية الشخصيات. وأشار النعاس إلى أن تناقض الشخصيات يرمز إلى ليبيا وما تشهده من تخبط.

ولئن تم توصيف الرواية بأنها تندرج ضمن خانة “روايات الرائحة” باعتبارها تستحضر طريقة صناعة الخبز في ليبيا زمن الاستعمار الإيطالي، فقد أشار مؤلفها إلى أنها تنقل تفاصيل الحياة في المجتمع الليبي وحرارتها سواء في حالات العنف أو العشق أو الانهيار، وأكد محمد النعاس في هذا السياق على أن الرواية تنقل أزمة جيل كامل بين السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. فهو ينطلق من تسريد تاريخ المخابز في ليبيا ليستحضر المناخ الاستعماري الإيطالي وتأثيراته لا فقط على كيفية صناعة الخبز بل كذلك على طريقة تفكير المجتمع الليبي وعلى اللهجة الليبية ليصل إلى “تأثيرات سلطة الشعب من 1977 إلى 2011 على صناعة الخبز ” وما المخبزة في الحقيقة، يقول الكاتب، سوى نموذجا للتحولات التي شهدتها كل القطاعات في ليبيا زمن حكم الرئيس الراحل معمر القذافي.

// كاتب و روائي ولد كبيرا //

—————————

ولم يرتق مستوى النقاش في هذا اللقاء الأدبي إلى أهمية الحدث، فقد تراوحت مداخلات الحاضرين، الذين لم يقرأ جلّهم الرواية بعد، بين من أثنى بشكل عام على رواية هذا الكاتب الشاب الذي نجح في اقتناص أكبر جائزة أدبية عربية مما قد يحمله مسؤولية كبرى ويصعّب عليه ربما رواياته المقبلة، وبين من اعتبر موضوع الرواية “مستهلك” متسائلا عن مدى تفرد هذا العمل لينال البوكر.

وفي ختام اللقاء تدخّل رئيس لجنة تحكيم الرواية الكاتب شكري المبخوت للإجابة عن بعض التساؤلات المتعلقة بالجائزة، مجددا تأكيده على القيمة الفنية والأدبية للرواية مما جعل اختيار أعضاء لجنة التحكيم لها كان بالإجماع ودون أدنى تردد. وأشار إلى أن الرواية تعكس إبداعا كبيرا وقدرة فائقة لمحمد النعاس على التحكم في تدفق الإيقاع والتنظيم المحكم لتدفق ذكريات السارد، قائلا “نحن أمام كاتب روائي ولد كبيرا”.

وأوضح المبخوت الكاتب الروائي والأستاذ الجامعي، إن الرواية هي تصور شامل ومقاربة ورؤية، فمحمد النعاس لم يطرح قضية الجندر من مقاربة إيديولوجية بل سردية دون فرض إيديولوجيا معينة على القارئ، أو فرض أحادية الصوت.

وللإشارة فإن هذا اللقاء مع الروائي محمد النعاس، هو أول نشاط ينظمه بيت الرواية تحت إدارة مديرته الجديدة الكاتبة آمال المختار، التي أعربت في كلمة بالمناسبة عن حرصها على “استقرار البيت، وتحقيق استقلاله المادي”، مضيفة أنها تعوّل على مساعدة جميع الأصدقاء للعمل معا “حتى يكون هذا البيت مشعّا ويتسع لكل الروائيين التونسيين والعرب والأجانب”.

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP