الجديد

“الصلف الحكومي” .. “يبطى شوية” !

هشام الحاجي

أعقاب جلسة التقييم البروتوكولي،  لمرور مائة يوم من تولي حكومة إلياس الفخفاخ مهامها ، يمكن فهم جانب كبير من ” الصلف ” الذي أبداه رئيس الحكومة، و هو يتخذ من منبر مجلس نواب الشعب اليوم ، منصة ينطلق منها لعكس الهجوم على منتقديه، من خلال تقديم رواية تدحض مقومات  ما أراد البعض تحويله إلى ” فخفاخ غايت ” مكتملة الشروط و الأركان.

واضح جدا أن إلياس الفخفاخ لم يكن يستند فقط إلى سلامة موقفه من الناحية القانونية لأن ذلك يبقى في إطار التمتع بقرينة البراءة من مشمولات القضاء إذا ما توصل بالملف بل يستند أساسا إلى تأكده من أن أهم الكتل البرلمانية الفاعلة، وأنها لن تتجاوز في تعاطيها مع الملف مستوى النقد الرخو، الذي لا يحرج من يتجه له و لكنه يمكن قائله من التأكيد أنه قد قام بواجبه في التطرق لملف حارق.

و يبدو في هذا الصدد أن اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة مع الكتل البرلمانية في الأيام الماضية قد سمح له  بأن ” يقنع ” أغلبهم بسلامة موقفه و يضاف إلى ذلك ما يتردد عن لقاء الساعات الأخيرة و الدي جمعه  براشد الغنوشي  و أدى إلى اتخاذ حركة النهضة موقفا ناعما في إبداء النقد من إلياس الفخفاخ في جلسة اليوم.

لقد اتضح أن حسابات الحقل لا تتفق مع حسابات البيدر و أن البحث عن ” الاستقرار ” السياسي و تعزيز الموقع هو الذي يحدد الموقف . وهو ما خلق حالة اتجهت نحو السعي لحماية إلياس الفخفاخ ، ربما تحدث تقاربا بين حركة النهضة و حركة الشعب و حركة التيار الديمقراطي و تمكن من تجسير فجوة التباين داخل الائتلاف الحكومي.

الأكيد أن لكل طرف حساباته و ” اكراهاته” و لكن ذلك لم يمنع من أن “رصيد إلياس الفخفاخ السياسي ” هو الذي انتفخ تماما كما انتفخ رصيده المالي من خلال الصفقة المثيرة للجدل التي ابرمتها شركته مع وزارة البيئة.

من مفارقات السياسة في تونس أن يتحول مترشح فاشل في الإنتخابات الرئاسية إلى مسؤول يقدر على “ترويض ” أكبر الأحزاب السياسية و إلى مخاطبة الرأي العام بتعال غير مسبوق.

و في هذه النقطة بالذات فإن إلياس الفخفاخ يبدو في حاجة إلى إعادة النظر في هذا الأسلوب حتى يقدر على إدارة تناقضات المرحلة و الحلفاء بأخف الأضرار الممكنة خاصة و أن القادم أصعب على جميع المستويات و أن التحالفات السياسية تتأسس على رمال متحركة تخضع أكثر لحسابات اللحظة.

و أن الأحزاب قادرة على التخلي لأبسط سبب عن إلياس الفخفاخ و غيره من الشخصيات العامة و أن ملف تضارب المصالح لم يغلق بعد إذ تعهد إلياس الفخفاخ بالاستقالة إذا ما توصلت لجنة التحقيق البرلمانية إلى ما يثبت ” تورطه ” .

وقائع جلسة اليوم اظهرت تقاربا متناميا بين حركة ” قلب تونس ” و ” ائتلاف الكرامة ” و قد كان الطرفان “رأس حربة ” الهجوم البرلماني على رئيس الحكومة و في المقابل تأثرت سمعة التيار الديمقراطي لدى الرأي العام إذ أخذ يفقد -و لو في مستوى إدراك الرأي العام – صورة الحزب الذي لا يهادن في مواجهة الفساد.

تأكد أيضا اتساع الفجوة بين حركة النهضة و حركة ائتلاف الكرامة و هي فجوة قد تكون لها انعكاساتها داخل مجلس نواب الشعب و خاصة خارجه إذ تخشى بعض القيادات النهضوية من استقطاب سيف الدين مخلوف و جماعته لقطاعات من قواعد حركة النهضة.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP