الجديد

“الفشل التنموي في تونس: الحقائق الصادمة” .. للباحث عماد بن عبد الله السديري /كتاب/

تونس- التونسيون

صدر في الآونة الأخيرة عن دار يافا للدراسات والبحوث والنشر والتوزيع كتابا مهما جدا للأستاذ الجامعي والخبير الدولي عماد بن عبد الله السديري. ويحمل الكتاب عنوان «الفشل التنموي في تونس: الحقائق الصادمة.” يتضمّن الكتاب 250 صفحة (حوالي 55 ألف كلمة) وينقسم إلى أربعة محاور كبرى تخصّ ملامح الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والبشرية التي تعيشها تونس، والسيناريوهات المستقبلية في تونس، والعوامل والمؤسسات والسياسات التي تقف وراء الفشل التنموي المستدام في تونس، وبعض الحلول المستعجلة والإستراتيجية لإنقاذ تونس.

ولعل القارئ بالفعل سيشعر بالصدمة وحتى الخوف عند قراءة هذا الكتاب الذي يتضمن كما كبيرا من التحاليل والبيانات التي تعرّي حقيقة الوضع التنموي في تونس بشكل لم نعهده في معظم الكتابات التي تناولت بالدراسة المسائل الاقتصادية والاجتماعية والبشرية..

ويؤكد الكتاب، بالاعتماد على عدد كبير من التقارير وقواعد البيانات الوطنية والدولية، أن تونس قد عاشت ولا تزال تعيش حتى اللحظة أزمة تنموية خطيرة هي الأسوأ في تاريخها الحديث.

ويبرز الكتاب من خلال استعراض وتحليل عدد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والبشرية الأساسية كيف أن بلادنا قد انهارت بشكل صادم خلال السنوات الأخيرة، في ظل فشل جميع الحكومات المتعاقبة في طرح أي بدائل ناجعة لإيقاف هذا الانهيار وسعيها غير المسؤول إلى التشبث بالحكم رغم تتالي التحذيرات الوطنية والدولية التي كانت تنبّه بشكل مستمر إلى أن تونس لا تسير في الاتجاه الصحيح.

ويرى الكاتب أن “الواقع التنموي الكئيب والمذل” الذي تتخبط فيه تونس يستوجب الكثير من الجدية والمهنية والكفاءة والنزاهة والمسؤولية في التعامل معه حتى تتمكن بلادنا من تجاوز ما فيه من إخفاقات وتشوّهات بنجاح أو بأخف الأضرار على الأقل.

إلا إن الكاتب يؤكد كذلك، من خلال استشراف اتجاهات ذات المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والبشرية الأساسية، بالاعتماد على توقعات كبرى المنظمات الدولية ومن خلال إجراء بعض العمليات الحسابية، أن المستقبل التونسي لن يكون جيدا إذا استمرت بلادنا في التعامل مع إخفاقاتها بذات المقاربات المتخلفة.

ويتهم الكاتب معظم المكونات السياسية والاجتماعية في تونس بسحق الشعب التونسي وتدمير ماضيه وحاضره ومستقبله بسبب افتقادها للكفاءة والمعرفة اللازمتين لممارسة العمل السياسي وإدارة مؤسسات الدولة، إلى جانب تفشي الفساد والانتهازية في صفوفها. ويصف الكاتب ما فعلته الطبقة السياسية بتونس بالابتلاء، إذ ورد في الكتاب أننا ” قد اُبتلينا بطبقة سياسية فاسدة لا تحترم نفسها ولا تحترم بلادها.”

وحتى لا يتورط الشعب التونسي مجددا في اختيار أو استئمان أحزاب وحركات وحكومات فاشلة وغير مؤهلة، كما يسميها، يطرح الكاتب إطارا مرجعيا متكاملا لتقييم أدائها في الفترتين الحالية والمستقبلية. ويتضّمن هذا الإطار التقييمي 12 مؤشرا تنمويا أساسيا يرى الكاتب أن عدم تحقيقها في الفترة الحالية أو في السنوات القادمة يعكس ويوثق فشل هذه الأحزاب والحكومات وعجزها، وعدم أهليتها تباعا لحكم تونس. هذا وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن الحصول على نسخة من هذا الكتاب المرجعي القيم من المكتبات الرئيسية في تونس العاصمة وباقي ولايات الجمهورية.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP