الجديد

القمة السعودية العمُانية .. الوساطة في النزاع اليمني و تقريب وجهات النظر مع ايران

بسام عوده

في أول زيارة خارجية لسلطان عمان هيثم بن طارق يلتقي الملك سلمان بن عبد العزيز ، وتعتبر القمة الاولى بعد انعقاد العُلا .. قمة جمع الشملو  . بلا شك تكتسي هذه الزيارة أهمية كبيرة ، فالجانب السياسي الابرز ان سلطنة عمان تلعب دور الوسيط الهادئ بين الحوثيين وأطراف النزاع .

بقيت عمان على الدوام تولي أهمية لمكانة المملكة كقوة اقتصادية والمركز الروحي للمسلمين ، وتعول سلطنة عمان على تطوير التعاون الخليجي ليصبح تكامل بدل من التعاون ( التعاون ) مصطلح بارد غير مؤثر في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية .

ولعل اهم حدث في الزيارة هو قطعا يتمثل في افتتاح اول خط بري بين السلطنة والمملكة لتخطي العقبات التي تواجه البلدين بعيدا عن مخاطر طريق الامارات الكويت ولتقليص تكاليف النقل والتأمين .

وستعمل السعودية على تصدير المنتجات عبر الموانئ العمانية، بعبارة أوضح الطريق الجديد يعد اضافة الى طريق الحرير وهو ما سيسهل نقل التجارة من والى الصين وسيكون المجلس الاقتصادي بين البلدين ، حافز قوي يعزز التكامل وينمي اقتصاد البلدين.

وتطلع سلطنة عمان الى تجاوز أزمة البطالة التي شهدت تطورا برز من خلال تصاعد الاحتجاجات المطالبة  بإيجاد فرص عمل لأبناء السلطة ، وشكلت تحدي جديد للقيادة في عمان.

وتهدف القمة أيضا الى اعادة الروح  في العلاقات بين دول مجلس التعاون بعد الشرخ الذي حدث بين دول المجلس ، هذا الأمل سيؤثر بشكل مباشر على الملف الإيراني، خصوصا وأن عمان ترتبط بعلاقات وثيقة مع الجانب الإيراني، سيكون له دور واهمية كبيرة لإخراج المنطقة من المخاطر المُحتملة.

و بلا شك فان الأزمة في اليمن والملف الإيراني ليس بالسهل تجاوزه، و  ما يحدث الا بتوفر ارادة قوية ، فعمان قدمت تسهيلات كبيرة للاستثمار وتنمية الصادرات وتحويل عمان الى مركز دولي للتجارة.

ولعل الفائز  بحصة الأسد هو السعودية التي خططت لإنشاء خط مباشر بري جديد يقلص المسافة بين السعودية وعُمان بـ 800 كلم .

ان تحديات الشعوب وتلبية فرص العمل لشعوب البلدين تعتبر أولويات القمة بين البلدين، و تعول عمان على أهمية ومكانة المملكة العربية السعودية كقوة اقتصادية من خلال الصناديق السيادية التي تعتبر الأكبر قيمة في العالم .

ومن فان القراءات السياسية بين البلدين فيها ذكاء ودهاء يحيى الأمل ، و سياسة السلطان هيثم بن طارق رسمت خطة لفتح الأبواب وتنويع الاستثمار وانشاء مدن صناعية وتطوير السياحة المتنوعة وتطوير قطاع الخدمات ومساهمة الشركات الكبرى في تنمية التكامل بما سيشكل مصلحة مشتركة تهيء لمرحلة تفتح آفاق واعدة للشراكة المرتقبة وبناء جسور الثقة واندماج كلي يشكل خطوة تاريخية للمنطقة .

ولعل الاستقبال الذي حظي به السلطان هيثم بن طارق هو رسالة من المملكة تؤكد قوة ومناعة الإخوة والتكامل سوى على صعيد المنطقة، ورسالة بشكل خاص لإيران لفهم العلاقة العمانية السعودية، من اجل الاقتراب من طاولة الحوار، وان الإمعان في التصعيد لن يثمر وسيزيد ايران عزلة ومخاطر.

ومن المتوقع ان تلعب سلطنة عمان دورا مهما في إنهاء الصراع القائم في اليمن وهى تحضي بقبول لدى كافة الأطراف كوسيط ومنسق لإيجاد حل دائم يعيد اليمن الممزق الى اليمن السعيد.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP