الجديد

القيادي الدستوري الازهر الضيفي يكتب ل “التونسيون” عن : عودة التيار الدستوري للحكم من بوابة الديمقراطية

الأزهر الضيفي*

قررت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إبان اقتحام فيروس كورونا الحدود التونسية اعلان الشغورات في المجالس البلدية المنتخبة في ماي 2018 و تحديد الانتخابات بعد رفع الحجر الصحي الشامل و حددت رزنامة في الغرض لتسع بلديات وهي الشابة، حاسي الفريد، الساحلين معتمر ، السبيكة ، المرجي، زاوية قنطتش، فوسانة، قربة وكسرى.

و ما ان اغلقت آجال الترشحات حتى تبين بالواضح غياب الاحزاب البرلمانية و غير البرلمانية المشاركة في هذه الانتخابات باستثناء حركة النهضة في التسع بلديات و حضور كل من الائتلاف و التيار الديمقراطي في بلدية حاسي الفريد بنتائج هزيلة جدا و غياب الحزب الدستوري الحر المنافس الاول لحركة النهضة وفق كل عمليات سبر الاراء منذ بداية سنة 2020 .

جرت نهاية الأسبوع انتخابات في بعض الدوائر، و بينت النتائج الاولية لكل من حاسي الفريد و الشابة المعروفة بسيطرة اليسار على ناخبيها و منافسته من النهضة وجود قائمات مستقلة لتجمعيين دستوريين فازت الاولى في بلدية الشابة و فازت في درجة أقل في حاسي الفريد و حاضرة في ترشحات للسبع بلديات اخرى المقبلة على الانتخابات في شهر أوت 2020 ٠

و المترشحون التجمعيون الدستوريون في قائمات مستقلة يتراسها قيادات محلية سواء في هياكل التجمع الدستوري الديمقراطي او من بين رؤساء بلديات سابقين و غير منتمين الى اي حزب بعد 14 جانفي 2011 وهو ما يطلق عليهم اسم الدستوريين المستقلين وهم يمثلون الاغلبية الساحقة من التيار الدستوري بعد 2011 ومن ذلك جاءت دعوة 384 قيادي دستوري محلى و جهوي و وطني مستقل منذ 18 جانفي 2018 تاريخ الاحتفال بذكرى اندلاع الثورة التونسية المسلحة لتقديم قائمات مستقلة في الانتخابات التشريعية و مرشح للانتخابات الرئاسية لسنة 2019 .

قائمات تجمع كل الاطياف الدستورية المستقلة و المتحزبة لفتح الطريق للعودة الى الحكم عبر صناديق الاقتراع تحت يافطة التيار الوطني الدستوري من اجل تجديد المشروع الوطني الاصلاحي الدستوري، لكن لم يتحقق ذلك بسبب تمسك كل حزب  بالذهاب بمفرده الى الانتخابات ٠

اليوم نقول أن كل المؤشرات تفتح ابواب الانتخابات للتجمعيين للعودة الى الحكم باستعادة ثقة التونسيين في تسيير الشأن المحلي و تؤدي بدون شك الى المسلك الوطني في هدوء نظرا لخبرتهم في تفعيل سياسة القرب بالموضوعية المطلوبة بعد استيعابهم لهيبتهم ، يساعدهم في ذلك توسيع رقعة البلديات الى المناطق الريفية التي كانت اكثر قربا من التجمعيين و اكثر مساندة للنظام منذ الاستقلال الى 14 جانفي 2011 ٠

و لعل غياب الحزب الدستوري الحر في هذه الانتخابات الجزئية ترك المجال للناخب الذي سئم تفاقم فشل الاحزاب و كل الحكومات بعد 14 جانفي 2011 و صوت للقائمات الدستورية المستقلة و التي تنتفع بدون شك بقيمة رؤسائها و بالتحرك السياسي النشيط الذي تقوم به الكتلة الدستورية في البرلمان امام تركيز مناضلي هذا الحزب على المعارك الضارية التي تقوم بها رئيسة الحزب ضد الاسلام السياسي و الاحزاب و المجموعات و الكتل المصطفة وراء حزب حركة النهضة٠

و يمكن ان نستنتج من هذه الانتخابات الجزئية و التي مازالت في بدايتها ان المواطن اصبح يبحث من يحسن تسيير شانه و يرعى مصالحه و ان الاحزاب لا يرجو منها خيرا للوطن و للشعب و لاصلاح الاوضاع المتردية للبلاد و الفساد المستفحل في اعلى هرم السلطة و في مختلف مفاصل الدولة. فهل يكون للتجمعيين الدستوريين الافاق الرحبة لدى الشعب في استعادة الحكم بعد استخلاص العبر من جميع سياسات الحكم الارتجالية و الانتهازية و الفاقدة للسلطة التقديرية طيلة عشرة سنوات تحت شعارات: ” الثورة”  و “ارحل” و “الشعب يريد”.

*قيادي دستوري ونائب سابق

 

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP