الجديد

المبادرة السعودية لوقف النزاع في اليمن .. دعم دولي وتردد حوثي

بسام عوده*

الموقف السعودي الذي أعلنه وزير الخارجية الامير فيصل بن فرحان ، حيال الأزمة اليمنية ليس مفاجئا ، فالعربية السعودية التي تقود تحالف دعم الشرعية في اليمن، طالبت الأطراف المتحاربة في اكثر من مناسبة، باتخاذ موقف عربي ودولي لوقف النزاع القائم.

لكن، وفي المقابل عمدت  ايران و بكل السبل لإطالة أمد  الحرب،  وابعاد الملف اليمني عن الطرح الإقليمي، لإيجاد حل سلمي للازمة ، لكن الظرف الدولي تغير وأصبح السلام أمر مُلح لإنقاذ اليمن، واغتنام الفرصة بغاية وقف التدخل الخارجي في اليمن ، وهنا نشير الى أن قوات التحالف التي تحقق تقدم على الارض تدرك معاناة الشعب اليمني،  وحاجته الملحة لوقف إطلاق النار، والدخول تحت مظلة السلام.

ولعل فهم ابجديات العمل  السياسي، والبعد عن التعنت القبلي والمذهبي ، هو جوهر موقف الدبلوماسية السعودية، والذي  له  سند  دولية مؤيد  لهذه المبادرة ، فالمبعوث الدولي للسلام في اليمن،  تلقى إشارات دولية بالإصْغاء الى وجهة نظر التحالف بقيادة السعودية ، وسلطنة عمان تدرك بان دور المملكة مهما وهذه الفرصة الذهبية لاحلال السلام.

كما يرى المجتمع الدولي ان المبادرة تتزامن مع الواقع الليبي الجديد، الذي أنهى الصراع القائم بالحوار .واليمن بحكم الموقع الجغرافي سيحظى بدعم دول مجلس التعاون لإعادة بناء اليمن ليصبح سعيدا ، كما كلن دائما.

ان قراءة الدبلوماسية السعودية للجهود الدولية التي تؤيد الحل السلمي وتجاوز الخلافات، وعدم السماح للأطراف الإقليمية بالتدخل فيما يخص الحوار السياسي ، خاصَّة مع خطر وصول القتال إلى مخيمات النَّازحين، والسعي نحو تحقيق مكاسب على الأرض بالقوة، يمثّل تهديداً لآفاق عملية السلام ، وتجاوز مخلفات الوضع الإنساني المتفاقم بشكل مأساوي.

ويتوقع أن يتوجه المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتين غريفيث،  الى اليمن قريبا لمعرفة الرد الحوثي حول المبادرة، التي تتيح فتح مطار صنعاء وكان هذا مطلبا حوثي فيما مضى ، وبالمناسبة فان المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الايدي،  اذا رفضت المبادرة في الظل الوبائي ولاجتماعي الذي انهك الشعب اليمني.

ولعل  ملامح الرفض الحوثي الذي يلوح في الأفق قد تكون له عواقب وخيمة، لكن في المقابل تسعى إيران  لفك الحصار المفروض عليها ، و خلاصة القول ايران تصطاد بالماء العكر ، ولن يكون لها دور سياسي يمني وإقليمي في ظل التعنت الذي يؤيد اطالة الصراع،  وعدم الدخول في اي جهود سياسية تكف يد ايران .

ان المجتمع الدولي له موقف في ظل الأزمة الاقتصادية التي عقبت كورونا ، و هناك مطلب من دول الاتحاد الأوربي  لبدء مرحلة جديدة للتنمية وتخطي العقبات الاقتصادية ، و هنا الكرة غيرت ملعبها الى طهران ، وسيكون مجلس الأمن الحكم الدولي المخول بدعم هذا الخيار ، في تساوق مع وجود خيار دولي لإنهاء كافة الصراعات في المنطقة ، ويبدو ان الادارة الامريكية أعطت الضوء الأخضر المبعوث الاممي الى اليمن. للتحرك في هذا الاتجاه.

*صحفي وكاتب أردني مقيم بتونس

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP