الجديد

المشيشي يسابق الزمن: الأولوية للتحوير الوزاري، وضوء أخضر من “النهضة” و “قلب تونس”

منذر بالضيافي

نشاط مكثف شهده اليوم الخميس 7 جانفي 2021، قصر الحكومة بالقصبة، من خلال سلسلة من اللقاءات الهامة، كانت البداية مع الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نورالدين الطبوبي الذي بادر منذ فترة باطلاق مبادرة للحوار الوطني ما زالت “متعثرة” برغم القبول المبدئي لها من قبل قصر قرطاج، بعد أكثر من شهر من الانتظار.

كما التقى المشيشي بكتلة حزب “قلب تونس”، لقاء هام يأتي على خلفية سجن رئيس الحزب نبيل القروي، و ضمن حرص المشيشي على الابقاء على الكتلة البرلمانية لقبل تونس موحدة، وهي أحد أركان “وسادته البرلمانمية”.

اخر لقاءات اليوم هي الاجتماع بالأحزاب والكتل الداعمة له، أو التي تكون الحزام السياسي والنيابي لحكومتنا العتيدة، مثلما أكدت “تسريبات” موثوق بها لموقع “التونسيون”. فما وراء كل هذه “الحركة” ؟ وهل شرع المشيشي في وضع اللمسات الأخيرة على التحوير الوزاري على فريقه الحكومي؟

يسابق رئيس الحكومة هشام المشيشي، الزمن لتثبيت أركان حكومته، وضمان الحد الأدنى من الاستقرار، الذي يوفر له مجابهة الانهيار الاقتصادي وخاصة مأزق المالية العمومية التي لا يمكن تجاوز وضعها الا عبر المزيد من التداين، وهو شر لابد منه لكنه مع ذلك يبدو بعيد المنال على حكومتنا العتيدة، بالنظر الى  غياب الاستقرار السياسي واساسا الحكومي، وهو شرط اساسي بالنسبة للمانحين الماليين الدوليين، وعلى رأسهم صندوق النقد الدولي، لبدء جولة مفاوضات جديدة.

يتحرك المشيشي في “حقل من الألغام” (أزمة سياسية، انهيار اقتصادي فضلا عن تمدد الأزمة الصحية – الكورونا – التي تنذر بالأسوأ)، في مناخ عام سمته الأساسية الانقسام والصراع، الانقسام السياسي بين مكونات المشهد الحزبي والسياسي والبرلماني، والصراع بين مؤسسات الحكم، بين رئاسة الجمهورية من جهة ورئاسة الحكومة والبرلمان من جهة مقابلة، الذي لا نبالغ في شيء بالقول أنه وصل حد “القطيعة” بعد اعفاء رئيس الحكومة لوزير الداخلية المحسوب على رئيس الجمهورية.

واتهامه ب “ارباك” المؤسسة الأمنية و “التخطيط” لاختراقها، في اشارة واضحة لتورطه في ما اقدم عليه مع قصر قرطاج، خصوصا وان الاعفاء جاء بعد زيارة وخطاب مثير للجدل للرئيس سعيد من البناية الرمادية بشارع بورقيبة (وزارة الداخلية)، وهو ما عجل بانهاء مهام “مريده” في وزارة الأمن التي تحتكر “السلاح” مثل المؤسسة العسكرية، لكنها دستوريا تدخل ضمن صلاحيات “صاحب القصبة”، ولا تنفع هنا “فتوى” أخ الرئيس نوفل السعيد، التي أعطى فيها لشقيقه/ الرئيس سلطة التصرف المطلقة في الأجهزة الحاملة للسلاح، تحت “يافطة” اشرافه وتراسه للمجلس الأعلى للأمن القومي، هذا “الهيكل” الفضفاض.

يتحرك المشيشي سياسيا، من أجل ضمان الشروط الضرورية لتأمين التحوير الوزاري، الذي أصبح أكثر من ضروري، بعد وجود فراغ في ثلاثة حقائب وزارية، وهي الثقافة والبيئة والشؤون المحلية والداخلية، وبعد مرور أكثر من 100 يوم من العمل الحكومي، فترة كافية تمكن خلالها الرجل من تقييم فريقه بكل مهنية وموضوعية.

وبالتالي فانه من المتوقع أن لا يقتصر التحوير الوزاري على سد الشغورات الثلاثة فقط، بل أنه سيشمله وزارات/ حقائب أخرى، مثلما أكدت مصادر مقربة من القصبة لموقع “التونسيون”، خاصة تنشيط الملف الاقتصادي والبعد الاجتماعي، و في علاقة بأزمة وباء الكورونا (كوفيد 19)، التي يبدو أنها في حاجة الى تعديل جوهري، بعد وجود ثغرات وهنات كثيرة في الخطة أو الاستراتيجية المتبعة حاليا، و لا يستبعد بذلك تعيين وزير جديد على رأس الصحة العمومية، هذا القطاع الذي اصبح استراتيجيا.

للاشارة فان التحوير الوزاري المتوقع لن يغير من “طبيعة” أو “هوية” الحكومة التي ستبقى “حكومة كفاءات”، وهنا علم موقع “التونسيون” من مصادر موثوقة من داخل مكونات أحزاب الائتلاف الحاكم، أن المشيشي منح “ضوء أخضر” لاختيار الوزراء والشخصيات التي يريد من الكفاءات، على شرط وحيد وهو عدم ترشيح أسماء معروفة بمعاداتها لحزامه الحزبي والبرلماني (وهو شرط النهضة وقلب تونس).

كل المؤشرات تشير، الى أن الاستقرار السياسي والهدنة الاجتماعية، سيكونان هدف المشيشي ، في المرحلة القادمة، وهو حلم صعب المنال ، في مناخ صعب ومعقد، وفي ظل تواصل تمدد الأزمة السياسية بعد حصول قطيعة مع قصر قرطاج، وانتشار فيروس كورونا الذي قد يفرض العودة لحجر صحي شامل ثاني، سيربك – لو حصل – كل حسابات المشيشي.

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP