الجديد

الوريمي يكتب ل “التونسيون”:الفخفاخ في القصبة “بضمان” الغنوشي !

العجمي الوريمي

للمرة الاربعين خلال خمس سنوات تحبس البلاد انفاسها في انتظار مخرجات مداولات “شورى “النهضة.

ذهب الغنوشي الى مجلس الشورى ليقدم بين أيديهم تقدير المكتب التنفيذي (مكتب تصريف الأعمال) للموقف بعد أن وفر لإلياس الفخفاخ فرصة النجاة من جلسة حاسمة كان يمكن ان تكون جلسة سحب الثقة من رئيس الحكومة الذي تلاحقه شبهة تضارب مصالح إثر صفقة مع الدولة عقدتها شركة مختصة في معالجة النفايات يمتلك فيها نسبة من الاسهم وهو أمر تقريبا بات أمرا مؤكدا.

نأت كتلة حركة النهضة  عن نفسها  الانخراط في هرسلة الفخفاخ كي يستقيل من منصبه أو الانضمام الى دعاة الامضاء على عريضة لسحب الثقة منه لا فقط لأن النهضة شريك في الحكومة وانما لأن النهضة ثابتة على خط سياسي يعطي الأولوية للاستقرار والاصلاحات وما فتئت تلح لتحقيق ذلك على المطالبة بتوسيع الائتلاف الحكومي رغم تردد الفخفاخ وتريث التيار الديمقراطي وممانعة حركة الشعب.

لم يجلس الغنوشي في كرسي الرئاسة أثناء مساءلة الفخفاخ الا أثناء إلقاء هذا الأخير لخطابه امام النواب ودافع خلاله عن نفسه وعن حصاد ربع عام من عمل حكومته بعدها فسح الغنوشي لنائبيه التداول على رئاسة الجلسة وترك لكتلة حزبه ممارسة الدعم النقدي والدور التحكيمي.

ولئن سمح البحيري لنواب كتلته التعبير الحر تنويها بالنجاحات وتحذيرا من المٱلات في ظل الشبهات فإنه حدد سقف التدخلات بعدم تقويض البناء الحكومي وتوجيه الرسائل للحلفاء والشركاء أن الاجندة الوطنية تعلو على أي أجندا فكانت الرسالة واضحة أن الذي يتصدر فضاء الحكم لا ينبغي أن يدير فضاء المعارضة بل عليه أن يرشد التمشيات ولو بكبح جماح المتعجلين من داخل الائتلاف البرلماني (نهضة /كرامة/ قلب تونس) ومن خارجه(الدستوري الحر وأمل وعمل.وشتات من الاصلاح وتحيا ) .

ربما كان الفخفاخ ينتظر حماية ظهره من النهضة أي يتوقع دعما لا مشروطا وقد انتابه الشك وهو يتتبع تدخلات نواب النهضة يحصيها ويفك شفرتها ولكن الرسالة مضمونة الوصول هي عودته الى القصبة بضمان النهضة.

على ان يعجل بغلق ملف تضارب المصالح، لكن النهضة لا يمكنها أن تعطل ٱليات الرقابة البرلمانية والمستقلة والعمومية، كما لا يمكن لأي طرف ان يمنع مباشرة القضاء للملف والبت فيه واحترام قراراته واحكامه..

لقد امتد النقاش في مجلس الشورى في دورته الاربعين حول الوضع الحكومي وموقع النهضة منه يوما وليلة، تم تقليب الموضوع من جميع وجوهه ومناقشة كل السيناريوهات والاحتمالات وانتكاسات كل سيناريو على اوضاع التونسيين وعلى الاستقرار في البلاد.

وقد بات واضحا ان شورى النهضة يطلب من الحكومة المرور الى السرعة القصوى في الشروع في الاصلاحات ومن قيادة النهضة بما في ذلك كتلتها شد أزر الحكومة وتجنيب البلاد الدخول في المجهول مع الاستعداد لما ستفضي إليه لجان التحقيق وهيئات الرقابة والدوائر الفضائية..

ليست حركة النهضة اللاعب الوحيد لذلك لا ينبغي أن ينسب لها كل النجاحات وكل الأزمات لكنها يمكن ان تمنع انهيار الاوضاع أو انحراف الحكم أو الاضرار بمصالح البلاد..

لم نر راشد الغنوشي في صف من رغبوا ان تكون جلسة الحوار مع الحكومة حاسمة بإتجاه سحب الثقة من الفخفاخ.

ولم نر رئيس النهضة في الدورة الاربعين لمجلس الشورى من المتحمسين لفك الارتباط مع الحكومة الحالية وترك الفخفاخ يواجه مصيره بلا مبالاة ..

ما قام به الغنوشي رئيسا للمجلس ورئيسا للنهضة في جلستين متتابعتين للبرلمان ولشورى الحزب أكثر من أضعف الايمان اذ مكن الفخفاخ من الخروج الٱمن من المجلس وتجديد الدعم لحكومته من مجلس الشورى حتى وإن أعتبر البعض هذا الدعم مؤقتا ومشروطا فبتأشيرة النهضة واتحاد الشغل يمكن للفخفاخ أن يرتب أوضاعه ويستعيد المبادرة أو يستعد للمساهمة الإيجابية في ترتيب اوضاع ما بعد حكومته اذا استحال استمرار ته.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP