الجديد

انقلاب السودان: فهل تغيرت نظرية النظام العالمي الجديد إلى عودة اليد الحديدية المستبدة ؟

فراج اسماعيل*

السؤال الأهم يتعلق بجرأة البرهان على الانقلاب بعد اجتماعه بالمبعوث الأمريكي لشؤون القرن الأفريقي جيفري فيلتمان في الخرطوم!

ثمة رفض دولي للانقلاب على الترتيبات الانتقالية بوثيقتها الدستورية والإدارة التشاركية وحكومة الحمدوك، الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا في مقدمة الرافضين، لكن هل هناك من يثق في جدية الموقف الأمريكي؟!

الرأي عندي أن واشنطن تغسل وجهها فقط، وأقصى ما قد تفعله العمل على إطلاق عبدالله الحمدوك وزوجته وربما وزرائه المعتقلين للإيحاء بأن الترتيبات الانتقالية مستمرة وفق بيان البرهان برعاية حكومة كفاءات محايدة وبرلمان ثوري من شباب ثورة ديسمبر ومحكمة دستورية لحين وصول حكومة منتخبة إلى السلطة في يوليو 2023.

أبرز خصال الانقلاب وتوصيفه هو الاعتقالات التي جرت وتجري والانتشار العسكري وحصول مواجهات وإطلاق رصاص، لكن واشنطن والاتحاد الأوروبي سيكتفيان بالدعوة إلى حل الخلافات وإنجاز التحول الديمقراطي.

اجتماع البرهان والمبعوث الأمريكي سبق الانقلاب بساعات وهو أمر مريب، فهل تغيرت نظرية النظام العالمي الجديد إلى عودة اليد الحديدية المستبدة بدلا من الديمقراطية والتعددية التي كانت تدعو إليهما في مناطق معينة هشة أمنيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، وهذه الهشاشة تؤثر سلبيا على مصالح النظام العالمي إذا لم يوضع كونترول عليها ولو بالخصم من الديمقراطية والعدالة والحريات.

لقد جرى خلال الصمت الذي لازم الانقلاب قبل البيان الأول للبرهان، وضع مخرج قانوني محبوك سياسيا بحيث يمكن تمريره محليا ودوليا، أو على الأقل الاختلاف على شرعيته محليا ما بين مؤيد ومعارض بحيث يبدو استجابة لمطلب شعبي كما جاء في بيان البرهان.

المحصلة أننا أمام تحرك عسكري جهته معروفة وإخراج سياسي جيد لا نعرف هويته.

*كاتب وصحفي مصري، مدير التحرير السابق لموقع “العربية.نت”، وصحفي في عدد سابق في عدد من أبرز الصحف المصرية والعربية والدولية.

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP