الجديد

بعد احتجاجات الجزائر على "العهدة 5": صحة الرؤساء تشغل شعوب المنطقة  

منذر بالضيافي
تعيش بلدان المغرب العربي الثلاثة (تونس، الحزائر والمغرب)،  مرحلة مهمة في تاريخها السياسي الحديث، في علاقة بالتغيير السياسي، والتدوال على السلطة ، والقطع مع الثقافة السياسية لدولة الاستقلال، في مشهد تغلب عليه وجود “سلطات هشة” وان بدرجات متفاوتة، من هذا القطر الى اخر، اذ أن لكل بلد من البلدان الثلاثة خصوصية، لكن، المعطى الذي تشترك فيه الأقطار الثلاثة، هو مرض و كبر سن الحكام الثلاثة.
وهذا البعد الرئيسي والهام في الحياة السياسية المغاربية، كان محور مقال للصحفي أكرم بلقايد، نشره في عدد ديسمبر 2018، دورية “لوموند ديبلوماتيك” بالعربية، تحت عنوان رئيسي: “السلطات الهشة في المغرب العربي”، وعنوان اخر فرعي: “حكم المسنين والهاوي”. اخترنا، مع انطلاق الحراك الشعبي في الجزائر، ضد التمديد للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بعهدة جديدة و خامسة، نعيد نشر فقرات من هذا المقال.
استهل الكاتب مقاله بالإشارة الى أنه “في الجزائر كما في المغرب أو تونس، تعتبر صحة رئيس الدولة قضية تشغل وتلهب الاشاعات والمزايدات حول الهوية الفعلية لماسكي السلطة. من شأن سن الباجي قايد السبسي وأمراض عبد العزيز بوتفليقة والملك محمد السادس اضافة الى غيابات هؤلاء أن تضعف هذه الأنظمة التي تخاف ازاحتها بالقوة”.
المقال جدير بالاهتمام، مع ضرورة عدم السقوط في التعميم، ففي تونس مثلا لا يمثل سن الرئيس المتقدم عائق أمام تواصل مسار الانتقال الديمقراطي، على اعتبار وأن البلاد سوف تشهد خلال نهاية السنة الجارية استحقاقات انتخابية رئاسية، هناك مناخات وظروف مناسبة لإجرائها في اطار من الشفافية والديمقراطية، على غرار كل الاستحقاقات الانتخابية التي عرفتها تونس، بعد ثورة 14 جانفي 2011،
وبالتالي فان حظوظ المنافسة ستكون على قدم المساواة لكافة المترشحين للاستحقاق الانتخابي القادم في تونس، خصوصا في ظل تأكيد القيادات السياسية الحاكمة وأولها الرئيس السبسي على احترام موعد الاستحقاق المقبل، الذي سيتم تحت اشراف هيئة مستقلة وفي ظل يقظة كبيرة، من هيئات المجتمع المدني ومن الأحزاب وكذلك النخب، يقظة على ضمان استقلالية وحياد الادارة، وهو ما تشير كل المعطيات الى أنه سيتم الاحتكام اليه، وليس هناك تخوفات تصاحب الاستحقاقات المبرمجة لنهاية السنة الحالية.
وتحت عنوان فرعي: “من يحكم فعليا؟”، يعتبر كاتب المقال، أنه “يبدو الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي (92 عاما)، أكثر فطنة بكثير من نظيره الجزائري، هو يخاطب مواطنيه بصورة منتظمة ويبرهن كل مرة أتيح له ذلك، على ارادته في ادارة الحياة السياسية المضطربة في بلاده،”.
أما في المغرب، فيقول صاحب المقال أن “الجميع على بينة بأن الملك محمد السادس مريض، مثلما يشهد على ذلك تكرار تردده على المستشفيات في الخارج. لكن، اذا كان العاهل المغربي قد قطع مع السرية التامة التي تحيط بالوضع الصحي لوالده الراحل الحسن الثاني، خاصة بواسطة بلاغات رسمية تحيط المغاربة علما بمختلف أمراضه وبدخوله المستشفي (…) كان النائب الفرنسي، جان غلافاني قد صرح في 18 جانفي 2017، خلال تقديمه تقريرا برلمانيا حول عوامل قوة وضعف منطقة المغرب العربي، بأن محمد السادس يعاني من “مرض ذي تطور بطئ تتم معالجته بجرعات متوالية من الكورتيزون”. بعد ذلك بأسبوع كذب غلافاني أمام الجمعية الوطنية بشكل رسمي “امتلاكه لمعلومات طبية حول الحالة الصحية للعاهل المغربي”.
في الجزائر، التي تشهد منذ أيام احتجاجات شعبية واسعة، على التجديد للرئيس بوتفليقة، وانتخابة لعهدة رئاسية خامسة، يشير كاتب المقال، أكرم بلقايد، الى “تزايد خطر انقلاب عسكري في أفق الانتخابات الرئاسية لسنة 2019. سواء تعلق الامر بالإبقاء، لقاء أي ثمن، على ترشح بوتفليقة، أو بايجاد خطة بديلة، فان امكانية تسجيل مغامرة تخيم على كل الأذهان”.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP