الجديد

تحيا تونس .. “الصمود” في زمن العاصفة !

علاء حافظي

ما يزال حزب «حركة تحيا تونس»،  لم يتجاوز “نكسة” الانتخابات الرئاسية والتشريعية، التي كانت بمثابة الزلزال من حيث وقعها “الكارثي” ، على الحزب الذي لم يتحصل الا على 14 نائبا في البرلمان،  وعلى رئيسه  و “باعثه” يوسف الشاهد، الذي لم يمر حتى للدور الثاني، في الصراع حول الوصول لقصر قرطاج. لكن برغم الهزيمة المدوية، فان الحزب وقياداته – خاصة رئيسه – ، يعدون “رقم” – لا نبالغ بأنه لا يمكن تجاوزه – في المشهد التونسي الحالي.

ان “تحيا تونس”، الذي ولد “حزب حكم” ، برئاسة رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد، وخطط للبقاء في السلطة ، موظفا في ذلك كل أجهزة و مؤسسات الدولة للبقاء والتمدد، وهي قراءة خاطئة من قبل قيادات الحزب و”مريديه” ، الذين لم يحسنوا فهم او قراءة ان مخاض الانتقال السياسي، الذي تمر به البلاد فرض اليات جديدة للمسك بالسلطة، آليات قوامها ارادة الناس، عبر انتخابات حرة وشفافة، وهو ما حصل فعلا،  ليجد الحزب نفسه خارج دائرة السلطة والحكم.

يستمر حزب “تحيا تونس” في المحتفظة على موقع في المشهد السياسي والبرلماني، فالهزيمة  لم “تقصيه” من الحياة السياسية، على غرار ما حصل مع أحزاب مثل “المؤتمر من أجل الجمهورية” و “التكتل” … وهذه ميزة لابد من التعاطي معها بجدية، ولعل مردها الأساسي هو “الوزن” أو “الثقل” السياسي لرئيسه يوسف الشاهد، الذي طبع العملية السياسية ، طيلة حوالي 4 سنوات من مجموع 10 سنوات ،هي عمر المرحلة التي تلت ثورة 14 جاني 2011.

فترة استطاع خلالها “الشاب الأربعيني” من “التدرب” على فن ممارسة الحكم والعمل السياسي، من بوابة مخضرمين لعل أبرزهم “معلمه” الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، فضلا عن مراقصة “الابن الغير الشرعي لبورقيبة” ( كما كتب عالم الاجتماع عبد الباقي الهرماسي)، ونعني هنا “شيخ النهضة” راشد الغنوشي، وكذلك نسيج العلاقات الممتد الذي راكمه “الرجل” في الداخل – في مؤسسات الحكم والفاعلين في المشهد – أو في الخارج سواء مع قيادات الدل والأمم أو المنظمات الاقليمية والدولية. رصيد مهم بحوزة رئيس “تحيا تونس” يمكن أن يتحول الى “مطلب” للاستفادة منه خاصة في ظل حالة الفراغ السياسي والاداري والمؤسساتي التي تعصف بالبلاد، التي يتمدد فيها “الفشل” و غياب الحلول وحتى العجز عن ابتداعها.

كما أن قوة “تحيا تونس” و رئيسها، تكمن برأي من القدرة على الابقاء على الحدود الدنيا التنظيمية، سواء في هيكلة الحزب التي يبدو أن الشاهد أخذها بيده وتفرغ لها وأن قادم الأيام سيكشف عن الجديد في هذا السياق، ولعل بداية اعادة البناء تمت بشكل “هادئ” من خلال تعيين الوزيرة السابقة – والماهرة في الاتصال السياسي – سنية بالشيخ بالادارة التنفيذية للحزب.

أما في مستوى البرلمان، وهو مؤسسة مرجعية ومهمة في النظام السياسي الحالي، فان “ماركاتو” السياحة البرلمانية، لم يمنع الحزب الذي “خسر ثلاثة من نوابه”، من المحافظة على كتلة برلمانية، صغيرة لكنها متماسكة وواعية بأهمية الابقاء على “وحدتها”، متجاوزة ل  “اشاعات” كونها بصدد التفكك، وهو “فخ” لا نتوقع أن مصطفي بن أحمد (رئيس الكتلة) أو نواب “مسيسين” ومدركين لحجم الرهانات السياسية في البرلمان وفي البلاد، من أمثال وليد جلاد أو حسين جنيح، مستعدين ل “المغامرة” والقفز في المجهول، وهو ما أكده وليد جلاد نفسه في تصريح ل “التونسيون”، الذي شدد بالمناسبة على أن ما يجمع نواب وقيادات “تحيا تونس” اليوم أكثر مما يفرقهم.

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP