الجديد

تضارب المصالح بين الفخفاخ والوطن وحدود الغفران !

عبد الواحد اليحياوي*

برغم وجود أكثر من لجنة للتحقيق في قضية تضارب المصالح التي أثيرت مؤخرا حول رئيس الحكومة الياس الفخفاخ، فإنه من الواضح أن هذه القضية في ادناها قضية تضارب مصالح، بما هي مخالفة قانونية موضوعية،  تتكون بمجرد وجود تعامل مالي واقتصادي بين مسؤول سياسي في الدولة والدولة.

وهي مواضعة الهدف منها الوقاية من أي استفادة من السلطة،  وهي لا تصبح جريمة إلا بعد التنبيه على المسؤول المذكور واعطائه مهلة لتصحيح تلك الوضعية.

انطلاقا من هذا المفهوم يكون رئيس الحكومة قد خالف القانون بامتلاكه اسهما في شركات تتعامل مع المال العام وربما أكثر من ذلك اذا صدقنا شوقي الطبيب رئيس هيئة مكافحة الفساد،  بأن الفخفاخ تسلم رئاسة الحكومة وهو لايزال وكيلا لشركتين، ولكن المسألة ليست فقط قانونية فهي خاصة سياسية، حيث الأمر أكثر تعقيدا من جهة ترتيب النتيجة السياسية عنها.

لوكان الفخفاخ مجرد وزير لكان طلب الاستقالة أكثر مقبولية ،ولكن ذهاب الفخفاخ سيعني ذهاب الحكومة برمتها ودخول البلاد في أزمة حكم تزيد من تعقيدات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.

تتأتى أهمية التحقيقات التي تجرى الآن :إدارية وبرلمانية وقضائية من كونها ستحدد مسئولية رئيس الحكومة الذاتية، وهل تدخل للاستفادة من وضعية تضارب مصالح في إطار الصفقة العمومية بين الدولة وبين إحدى الشركات التي له علاقة بها، لأن ذلك سيحدد حدود الغفران السياسي والأخلاقي، الذي يمكن أن يتمتع به الفخفاخ وقبول مواصلة ترؤسه للحكومة ،خاصة انه لابديل واضح عن سقوطها .

هناك أشكال حقيقي وهو أن قضية تضارب المصالح المتعلقة بالفخفاخ، قد تحولت إلى تضارب للمصالح الوطنية ، فلا أحد ينكر أن هذه الحكومة ابدت حتى الآن رغبة في تغيير اساليب الحكم ، والذهاب إلى إصلاحات حقيقية.

كما أن هذه الحكومة التي تكونت في ظروف دستورية وسياسية استثنائية ، تمارس السلطة الآن وهي بلا بديل ممكن ،فمن الصعب إعادة تجميع نفس الحزام السياسي حول حكومة جديدة. فالأغلبية البرلمانية الموجودة حاليا غير قادرة على تشكيل حكومة خاصة بعد انقسام حركة قلب تونس واستحالة أي تحالف حكم مع ائتلاف الكرامة المرفوض من اتحاد الشغل حيث لا يجرؤ أي حزب بما في ذلك حركة النهضة على الحكم معه.

اذا استقال الفخفاخ أو اجبر على ذلك استباقا للائحة سحب ثقة ،فإن تكليف رئيس حكومة جديد سيعود إلى قيس سعيد وهو على الارجح لن يغامر هذه المرة بتكليف شخصية غير قادرة على تكوين حكومة.

مما يعني أن الحل الوحيد الممكن قد يكون الدعوة إلى إنتخابات عامة جديدة،  الشيء الذي لا يرغب فيه أحد بسبب غموض التوازنات السياسية وتواصل عدم رضا التونسيين على العملية السياسية، إلى جانب تصاعد النزعة نحو التصويت القصووي للمتشددين من التيارين الإسلامي والدستوري التجمعي.

إذن ستعني استقالة الفخفاخ وسقوط الحكومة تبعا لذلك دخول البلاد في فراغ سياسي حقيقي في تضارب واضح مع مصلحة البلاد،  ولكن ذلك لا يعني أن تصبح مصلحة البلاد حصانة لأي مسؤول من المحاسبة على مخالفات الفساد التي قد يرتكبها.

كل هذا الالتباس يجعل تفاصيل قضية تضارب المصالح مهمة في ترتيب النتائج السياسية ،وخاصة الدور الذي اضطلع به رئيس الحكومة في اسناد صفقات عمومية لشركات له معها مصالح مالية لأن ذلك فقط سيحدد حدود الغفران للمخالفات المرتكبة.

في انتظار ذلك تحبس البلاد أنفاسها وهي مفتوحة على خيارين احلاهما مر، بقاء رئيس الحكومة ضعيفا منهكا بسبب قضية تضارب المصالح، أو دخول البلاد في نفق الفراغ السياسي.

  • قيادي في التيار الديمقراطي

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP