الجديد

تطاوين / الكامور .. الجرح المفتوح !

خديجة زروق

طغت في اليومين الأخيرين وقائع المواجهات العنيفة التي عاشتها مدينة تطاوين بين ” معتصمي الكامور ” و قوات الأمن الوطني على سطح الأحداث. وقد اتفقت أغلب الروايات على أن المواجهات سجلت ” استعمالا مفرطا للقوة ” من جانب قوات الأمن.

و إذا كانت الوضعية من الملفات التي ورثتها حكومة إلياس الفخفاخ عن الحكومات السابقة و خاصة حكومة يوسف الشاهد فإن كيفية تعاطيها معها من شأنها أن تبرز كيفية تعاطي هذه الحكومة التي يصر البعض على اعتبارها “تجسيدا لتطلع الناخبين إلى حكومة ثورية ” مع الحراك الاحتجاجي، و مع ما لا يمكن إلا اعتباره حقا مشروعا في الحصول على شغل، و إقرار مبدأ المسؤولية المجتمعية للشركات التي تستغل الثروات الطبيعية و الباطنية و في الانطلاق في خطوات عملية في إتجاه إرساء نمط تنمية بديل.

الإذن بفتح الطريق و اللجوء من أجل ذلك إلى القوة و الذي يبقى من الخطوات التي يحق للحكومة اتخاذها في ظل سلطتها التقديرية لمعنى الأمن العام و لحماية الملكية العامة و الفردية قد يكون فاجأ معتصمي الكامور الذين يعتبرون أن هذه الحكومة هي الأقرب من الناحية الأيديولوجية إليهم و الذين يستندون معنويا إلى دعم معنوي غير مسبوق من رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي استقبلهم ذات 15 جانفي 2020 و اشبعهم دعما معنويا يبدو أنه غير قابل للتداول على أرض الواقع.

و إذا كان من السابق لأوانه توقع تفاعلات الأحداث في تطاوين و مجرياتها فإن تفاصيلها أبرزت عجزا من حكومة إلياس الفخفاخ عن إرساء قنوات تواصل مع قيادات الحركات الاحتجاجية في الجهات و خاصة في المناطق التي شهدت توترات كالحوض المنجمي و المكناسي و حاليا تطاوين.

هذا العجز هو الذي يفسر اللجوء للحل الأمني الذي قد يكون ناجعا و يحقق “مكاسب انية ” و لكنه يترك المشاكل بلا حل و أكبر دليل على ذلك مشكلة الحوض المنجمي التي ظلت دون حل منذ 2008 و لكنها في المقابل كانت من الأوراق التي ساهمت في إسقاط النظام السابق و هو ما يعني أن إرجاء مواجهة المشاكل لا تحلها بل تزيد في تعقيدها و في إضعاف النظام الذي يعتمدها أسلوبا في الحكم.

و يبدو حسب ردود الفعل الأولية لحكومة إلياس الفخفاخ أنها غير قادرة على وضع بنود الإتفاق الذي امضاه عماد الحمامي موضع التنفيذ و هذا ما سيزيد الوضع تعقيدا و يكشف على أن الدولة تعاني منذ سنة2011 من ممارسة قاتلة تتمثل في تعمد كل حكومة ترحيل ملفات حارقة للحكومة التي تليها و في عدم تمكن من فنون التفاوض الإجتماعي.

و هذه الوضعية خلقت اليوم شرخا داخل ” الحزام السياسي ” لحكومة إلياس الفخفاخ إذ لم يجد محمد عبو في إطار التنصل من جانب من المسؤولية أفضل من تحميل حكومة يوسف الشاهد شريكه في الائتلاف الحالي جانبا من المسؤولية.

و يبدو أن هذا التمشي قد لاقى هوى ايجابيا لدى نورالدين البحيري الذي أضاف للدف نغمة كما يقال و اتهم حركة الشعب بأنها تحرض في تطاوين على الحكومة و هو ما يمثل اضعافا للتضامن الحكومي و دليلا على أن كل الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي تضع قدما في الحكم و أخرى في المعارضة و هو ما يمثل عامل إرباك كبير لعمل الحكومة.

اما ثالثة الاثافي كما يقال فجاءت من محمد عبو الذي تكلم على لسان وزير الداخلية هشام المشيشي ليفيد أن الوزير غير راض عن الاستعمال المفرط للقوة من جانب رجال الأمن و هو ما يعني تنصلا من تحمل المسؤولية السياسية و خاصة مؤشرا على إمكانية وجود فجوة بين هياكل وزارة الداخلية و رسالة قد تدفع رجال الأمن إلى ” التقليص من حماسهم” في التعامل مع الحركات الاحتجاجية و هو ما قد يزيد في سكب الزيت على النار .

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP