الجديد

جون أفريك: “الشرعية السياسية” تشعل صراعا بين قيس سعيد و راشد الغنوشي

التونسيون- ترجمة

تحدثت صحيفة فرنسية عن “صراع على الشرعية السياسية” في تونس بين كل من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، ورئيس الجمهورية قيس سعيد الذي كان قد جمد أنشطة هذا المجلس منذ 25 يوليو/تموز 2021.

وقالت صحيفة جون أفريك: “لقد انخرط الطرفان في مواجهة سياسية ينبغي أن تحدد نتيجتها مستقبلهم السياسي”.

في 9 أبريل/نيسان 2012، عندما نزل عدة مئات من المتظاهرين في شارع الحبيب بورقيبة للدفاع عن الحريات، تعرضوا للقمع الوحشي من قبل الشرطة، وهي الفترة التي وصلت فيها حركة النهضة إلى السلطة.

بعد عشر سنوات، وفي نفس المكان، جاء دور الحزب الإسلامي للتعبير عن آرائه بعد حل البرلمان في 30 مارس/آذار 2022.

ازدراء واستفزاز

بالنسبة للبعض، فإن الوضع ليس سوى عودة عادلة للأمور، بعد أن تعززت قوتها وازدهرت لمدة عشر سنوات، أصبحت النهضة الآن منبوذة، وفق تعبير الصحيفة.

لكن كل شيء يرجع أساسا إلى مواجهة بين رجلين: أحدهما، قيس سعيد، والآخر، راشد الغنوشي الذي يتزعم أيضا حركة النهضة.

وتقول الصحيفة: “كل واحد يدعي شرعيته الانتخابية ويستمد حججه من النصوص الدستورية، مؤمنا باختصار أنه القائد ويعمل باسم الشعب”.

بلغت العداوة بين زعيم النهضة ورئيس الدولة حد أن الأخير حاول كل شيء لإزالة الشخص الذي يعتبره عقبة أمام مشروعه السياسي للحكم الشعبي.

بدءا من 25 يوليو 2021، تولى قيس سعيد معظم السلطات وجمد البرلمان، على أساس تفسير حر للغاية للدستور. وبالتالي، فقد صار راشد الغنوشي محروما من منصته الرئيسة.

وأمام بوابة مجلس النواب، في ليلة 25 يوليو، منع جندي متمركز بجانب دبابة، راشد الغنوشي من الوصول إلى البرلمان.

تلك الصورة الرمزية للغنوشي، وإن وجدت، تشير إلى هزيمة شخصية له مع حالة من الازدراء العام.

لكن تخيل تخلي هذا المخضرم السياسي عن اللعبة يعني إساءة فهم الرجل الذي عارض الزعيم الأسبق الحبيب بورقيبة لمدة ثلاثين عاما، ثم زين العابدين بن علي.

يصمت الغنوشي ويراقب ويتحدى قرارات الرئيس بهدوء ويتحلى بالصبر، وفق وصف الصحيفة الفرنسية.

وفي 30 مارس، عندما عقد جلسة عامة عن بُعد، أشار فيها إلى أن المادة 80 التي فعلها قيس سعيد لتعليق البرلمان تسمح أيضا للأخير بالبقاء في جلسة دائمة.

في ذلك اليوم، صوتت أغلبية النواب على رفع الإجراءات الاستثنائية التي قررها رئيس الجمهورية، “إنه استفزاز حقيقي لساكن قرطاج، قيس سعيد”.

ثم وقف رئيس الدولة أمام مجلس الأمن القومي معلنا حل البرلمان. وهي مبادرة تعود بالفائدة على راشد الغنوشي، حيث تجبر قيس سعيد على تولي ممارسة السلطة منفردة، وتثبت الخطة لمن يتهمونه بقيادة انقلاب.

ومع ذلك، فقد استفاد قيس سعيد إلى حد كبير من الرفض العام للإسلاميين في البلاد، المصدر الرئيس للدعم الشعبي لقراراته، بحسب تقدير الصحيفة.

دون الاقتباس منها بشكل مباشر، يستخدم الشكل المبني للمجهول أو الاستعارات للإشارة إلى أولئك الذين يتهمهم بالعمل في الظل، والتخطيط لأسوأ المشاريع، والتآمر على الدولة والشعب.

علاوة على ذلك، فإن قضية نور الدين البحيري، وزير العدل السابق وعضو حركة النهضة الذي وُضِع تحت الإقامة الجبرية على أساس قانوني غامض، ثم أُطلق سراحه في 7 مارس، أثارت ردود فعل قليلة جدا في أوساط الجمهور، في إشارة إلى أن الكثيرين لن يعارضوا توجيه الرئيس ضربة قوية للحزب الإسلامي.

وبينت الصحيفة أن “المواجهة بين قيس سعيد والنهضة فيها انقسام غير طبيعي”.

ضغوط دولية

منذ عام 2011، أظهر الرئيس المستقبلي، الذي تطور حتى ذلك الحين في ضواحي مجلس النواب، أكثر من مرة أن أفكاره المحافظة متوافقة تماما مع أفكار النهضة.

حتى في ذلك الوقت كان الحزب الإسلامي يستشيره بانتظام بشأن القضايا الدستورية.

ولم يُنظر إلى وصوله إلى السلطة في عام 2019 على أنه تهديد من قبل النهضة، التي شعر مديروها التنفيذيون أنه ليس لديهم ما يخشونه من رئيس الدولة الجديد.

وكانت الأفكار المشتركة وكذلك رفض شخصية الوصاية للحبيب بورقيبة، مؤسس تونس الحديثة، كافية لخلق روابط بين الطرفين (أي بين النهضة وقيس سعيد).

بطبيعة الحال، شاركت النهضة في انتصار قيس سعيد الانتخابي بجلب ما يقرب من مليون صوت في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية لعام 2019.

توقعت معظم العائلات السياسية أن يجرى تخصيص فترة خمس سنوات لوضع الهياكل الدستورية المفقودة ومواصلة العمل التشريعي.

لكن لم يحدث شيء من ذلك، فقيس سعيد، الذي يعتمد على المعرفة الكتابية أكثر من ممارسته للسياسة، يشعر بالاستياء من التأثير الراسخ لراشد الغنوشي، الذي أصبح رئيسا للمجلس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

لا يقدّر الرئيس، أولا وقبل كل شيء، الاجتماعات المنتظمة بين الغنوشي والشركاء الأجانب، والتي يفسرها على أن فيها الكثير من التعديات على صلاحياته فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.

لكنه ينتقد الغنوشي بشكل خاص لأنه وضع تحت سيطرته رئيس الوزراء السابق هشام المشيشي، وهو نفسه متردد في أن يكون رئيس حكومة فقط لشخص اختاره بمفرده.

مع مرور الأشهر، ضعفت العلاقات، وكان الغنوشي يأسف من وقت لآخر لقلة التواصل وهنا بدأت الأزمة المؤسسية.

منذ ما يقرب من ثمانية عشر شهرا، كانت الرئاسة، التي يبدو أنها متعثرة، تستعد بالفعل للمرحلة الأولى من الهجوم الذي غير مسار البلاد تماما منذ 25 يوليو 2021.

لدرجة أنه بعد أقل من عام على انقلابه المؤسسي، يتعرض قيس سعيد لضغوط متزايدة من الهيئات الدولية التي تتهمه بإبعاد تونس عن المسار الديمقراطي. لكن الرئيس واثق من شرعية قراراته.

في المقابل يواصل راشد الغنوشي التحرك والتنديد بالدعاوى التي رفعتها النيابة ضد النواب السابقين بتهمة “النيل من أمن الدولة”.

بالنسبة للشرعية الشعبية التي يعتمد عليها رئيس الدولة، يعارض رئيس حزب النهضة عن طريق الشرعية البرلمانية، في بلد كان النظام الرئاسي فيه غالبا ما يتسم بالسلطة الشخصية.

يمكن القول إن هناك شيئا واحدا مؤكدا: لا أحد من الرجلين يتصور أنه لا يمكن كتابة مستقبل تونس بدونه، بحسب الصحيفة.

في 22 أبريل، منح قيس سعيد نفسه الحق في تعيين رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات (Isie)، المشهورة بالاستقلالية، قبل ثلاثة أشهر من موعد الاستفتاء الذي من المبرمج أن يتم في 25 يوليو 2022.

أثار القرار غضب الطبقة السياسية، ومن جهتها، نددت النهضة بتصرفات الرئيس الذي “يواصل الدوس على الدستور”.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP