الجديد

خارطة طريق للخروج من الازمة وانقاذ المسار الديمقراطي /تحليل اخباري/

منذر بالضيافي

بمناسبة ما اصبح يعرف ب ” ازمة التحوير الوزاري”، بعد رفض الرئيس قيس سعيد حضور الوزراء الذين منحهم البرلمان ثقته مؤخرا لأداء اليمين الدستوري امامه، تعطلت مؤسسات الدولة واصبحت مشلولة، لتكشف عن عمق الازمة السياسية في تونس، التي لابد ان يكون الحل من جنسها، اي سياسي لا قانوني/ دستوري.

ولعل دعوة الرئيس سعيد اليوم، للاجتماع بعدد من النواب من مختلف الكتل البرلمانية، وبرغم اقصاء بعض الكتل الوازنة، سواء في البرلمان أو في المشهد السياسي.

فانها مع ذلك يمكن أن تكون مؤشرا على بداية  “عودة الوعي السياسي” ، الذي اساسه الحوار السياسي الذي نقدر أنه هو المدخل الوحيد لادارة الأزمة، ولايجاد الحلول و لتجسير الفجوة بين الأطراف المتناقضة، وعليه لابد أن يتخلص من “ثقافة الاقصاء” .

وهنا على “الرئاسات الثلاث”، ان تسرع بفتح حوار مباشر بينها ، بعيدا عن المغالبة ، وعلى اساس احترام الدستور.

كما لابد من الدعوة الى حوار “جامع شامل” كما يقول أهل المنطق، يشارك فيه الجميع – دون اقصاء- من داخل وخارج البرلمان، حوار وطني ( اقتصادي، اجتماعي و سياسي) يفضي الى ” توافقات” و “تسوية” لإدارة ما تبقى من العهدة الانتخابية الحالية، وتكون اولويات السلطة التنفيذية خلال المرحلة المقبلة كالتالي:

١/ الانكباب على معالجة مخاطر الكورونا عبر التسريع بجلب التلقيح وتوفير كل مقدرات البلاد وعلاقاتها الدولية لخدمة هذا الهدف.

٢/ تنفيذ اصلاحات ضرورية وعاجلة لاستئناف النشاط الاقتصادي في البلاد و الدخول في مفاوضات جدية مع المنظمات والدول المانحة.

٣/ اقرار هدنة اجتماعية وسياسية تمكن البلاد من توفير مناخات ضرورية لانطلاق عملية الانقاذ الوطني.

٤/ تنشيط الدبلوماسية التونسية التي دخلت في حالة موت سريري منذ قرابة السنتين ما جعل البلاد في وضع هو اقرب للعزلة الدولية.

٥/ الانكباب على التسريع وفي زمن قياسي بإنجاز المحكمة الدستورية، وتنقيح القانون الانتخابي، ووضع ميثاق شرف لعدم تعطيل سير عمل البرلمان، يلتزم فيه رئيسه بتغيير منهجه في ادارة قصر باردو وان لا يجعل منه غرفة ثانية لشورى النهضة مثلما يتهمه بذلك خصومه، مقابل التزام كل الكتل بتجنب “ترذيل” المؤسسة التشريعية.

هذه معالم خارطة طريق، من خمسة نقاط، نقدر أنها مهمة بل أساسية للشروع في انقاذ البلاد، ولاستمرار مسار الانتقال الديموقراطي، الذي اصبح مهددا.

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP