الجديد

رأي// العودة الاعلامية التلفزية .. برامج وإعلاميون تحت مطارق النقد

شعبان العبيدي

استقبل روّاد صفحات موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وأيضا الكثير من القرّاء والنقّاد السياسيين، الصورة الإشهارية للبرنامج السياسي المزمع انطلاقه على قناة التاسعة يوم الإثنين 14 من شهر سبتمبر الذي تنشطه ملاك البكّاري بمشاركة مجموعة من “المحلّلين السياسيين” منهم الحبيب بوعجيلة وبرهان بسيس وخليفة بن سالم ومجموعة مـــــن الوجوه الأخرى التي باتت ترتحل من قناة إلى قناة ومن منبر إلى آخر ومن الشاشة إلى الراديو بكثير من الامتعاض والسخريّة والنقد الجارح. وذلك من خلال رصدنا للتعليقات التي صاحبت الاعلان عن البرنامج في صفحة المنشطة على فيسبوك.

ويهمّنا في هذا المقال أن نفهم أسباب هذا الرفض القويّ ودواعــــي الاعتراض على هذه البرامج من جهة وعلى بعض الوجوه الإعلاميّة من جهة ثانية وطبيعـــــة الخطاب الإعلامي وأزمته التواصلية والسياسية والفكرية من جهة أخرى.

تكشف التعليقات المرافقة لصورة الإشهار للبرنامج رفضا تقريبا يكاد يكون تامّا لهذه الوجوه المكررة،  والبـــــــــرامج المستنسخة وأساليبها بشكل اعتبر البعض حضورها على شاشات القنوات المتتالية توتيرا للأعصاب وتعميقا للأزمة المجتمعية والسياسية لدى المشاهد، لأنّ هذه الوجوه أسفرت منذ سنوات عن سلوك إعلاميّ فــجّ وغياب الفهم والعمق في التحليل، واتهام كثير لها بانسياق البعض منها في خدمة أجندات ومواقف فكريّة تعيد إنتاج الأزمة والمعــــــــارك والخصومات.

كما تبرز هذه التعليقات التي تدلّ على وعي مواطني وفكريّ و تكشف أفق انتظار المشاهـــــــد التونسيّ لنــــــــــوعية إعلامية جديدة تخرج من قمقم التّأزيم والصراع وتعتيم المشهد السياسي والثقافي والفكري بنظرات سوداوية و تحاليل سطحيّة وأحيانا موجّهة حسب خيارات القنوات و محاور الصّـــراع السياسي.

وهو ما يفقد هذا النموذج من البرنامج مصداقيتها ودورها الإعلامي والتثقيفي و النقدي الموضــــــوعي، حتّى أنّ اختيار الوجوه والأسماء بات عند المتابعين لهذه الحوارات التلفزية معلوما مسبقا بين شقّ يتقدّمه الحبيب بوعجيلة وما يعاب عليه من إطناب وميل إلى فرض وجهة نظره ومحاولة الظهـــــور في موقف الحياد وهو بعيد منه مقابل وجهين إعلاميين ناجي الزعيري وبرهان بسيس اللذين يمثلان محــــــــــــورا معارضا للأول، ويتميزان بالانقلاب من موقف إلى آخر و ما يفهم منه نية مقصودة ل “تــــــــــــرذيل الحياة السياسية” .

مع ما يشق هذا المــــوقف وذاك مع الـــوجوه الأخرى من نزعات سخيفة إلى الاستهزاء والسخرية الممجوجة من الوجوه السياسية والصبيانيات التي دأب عليها. ولذلك يعتبر المعلقون على هــذا الإعلام أنّه صورة لحلقة مكررة مستعادة ترتحل من قناة إلى أخرى بحثا عن الغنيمة الماديّة والـــــرّبح وحسب برنامج العرض والطلب مثل السيرك العالمي لتواصل نشر التفــــــاهة والتلاعب بالعقول.

كما ّيعاب على البعض من هؤلاء الإعلاميين كذلك غياب الحرفية والنزاهة والموضوعية والسقـــــــــــوط في التحاليـــل الاعتباطية والانفعالية، وذلك من خلال تباين الدّور السياسي الذي يلعبه هؤلاء عبر الفضائيات والـــدور الخفي، ومحاولة الظهور في الحوارات المتلفزة في مشهد صراع الديكة. وهو ما يخلق لـــــدى المشاهد امتعاضا ومرارة وتوتيرا لأعصابه من خلال العودة إلى استعادة المعزوفة المعهودة.

كما تظهر هذه التعليقات ضعف القدرة الاتّصالية لدى هؤلاء الإعلاميين، وسقوطهم في اتّجاه مزيد توتير ذهنية جمهور المشاهدين وخلط قضاياه والاعتداء على حقوقه في إعلام نزيه رصين فاعــــل في توجيه الرأي العام نحو البناء وتدعيم المسار الديمقراطي والنزعة التشاركية عوضا عن تأجيـــــج الصراعات السياسية والاجتماعية والنفخ في الرماد دفعا إلى مزيد من العطالة.

هل يفهم هؤلاء الإعلاميون الرسائل المشفرة التي بعث بها لهم المتابعون للبرامج الحوارية؟ وهل تكون لهم الجرأة أو لبعضهم في تحقيق مطالب المتابعين المنادية برفض إطلالاتهم وهم الذين يبــــرعون في مطالبة السياسيين بالانسحاب والاستقالة حين تكثر سقطاتهم وفشلهم في إدارة الشأن العام؟

رابط الاعلان عن البرنامج

https://www.facebook.com/AttessiaTV/photos/a.360988370761588/1779382318922179/?type=3&theater

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP