الجديد

رغد .. حارسة المعبد

حاتم السميري

من منفاها ” القسري” بالأردن، الذي فرت اليه منذ 18 عاما، من وطنها العراق، بعد سقوط بغداد، بين أيدي القوات الأمريكية، تحولت رغد صدام حسين إلى “دبي”، كي تستأثر قناة “العربية” المملوكة  للنظام السعودي بحوار حصري معها، امتد على 6 أجزاء في ظرف عراقي دقيق، بين فكي كماشة شباب عراقي ثائر، يتطلع لعراق آخر وحياة سياسية موزعة بين مرجعيات شيعية، وغبن سني وميليشيات مسلحة ووضع أمني هش وامس داعشي، مازال حاضرا في الأذهان، وانتخابات تشريعية سابقة لأوانها مؤجلة لأكتوبر المقبل.

قدمت رغد نفسها، على أنها من “سادة البلد”، الذي حكمه أباها طيلة 4 عقود، حكم دولة “ثرية”، مثل الأمن والأمان ضلعي حكم بقيادة حزب بعثي، تجاوز الانتماء اليه  مجرد الانخراط إلى حالة وجدانية، التي تجعل اليوم ابن 17 عاما بعثيا رغم عدم معايشته له بل واجتثاثه قانونيا.

عزفت رغد على” الوتر السني “، حينما اعتبرت بلدها بمثابة حارس البوابة الشرقية للأمة العربية، ولم تفوت الفرصة في الحديث، عن “احتلال الكويت” ووسمته بالخطأ، الذي ارتكب مقابل الخطأ المرتكب في حق عراقها.

تمسكت رغد بعدم رؤيتها إلى الآن لكل من صور أخويها “عدي” و”قصي” وقد اخترق وابل من الرصاص جسديهما، بعد وشاية من احد العراقيين “لا يزال حرا طليقا”، واللحظات الأخيرة المصورة لإعدام صدام ذات فجر، يوم تزامن مع عيد الأضحى.

تحدثت رغد عن حسين كامل بعلها وابن عمها، الذي تزوجته وهي لم تتجاوز 15 سنة عن حب، وبعد تبادل للنظرات زمن شغله لمنصب “حارس شخصي ” لصدام حسين “، وقصة هروبهما إلى الأردن، اواسط التسعينات بعد أن تسلق المناصب والرتب العسكرية، في زمن قياسي حتى لقب” بالرئيس الصغير” والرجل الثاني للنظام وباني التصنيع العسكري وقائدا للحرس الجمهوري.

و اعتبرت انه برجوعه للعراق بعد ضمان عدم قتله فإن القيادة السياسية آنذاك قد غفرت له صنيعه، في حين ان” العشيرة ” اعدمته.

اعتبرت رغد ان  اكثر الأوقات ايلاما وصعوبة لها ، كانت فترة محاكمة صدام إذ تلقت رسائل منه، كان فعل التشطيب على مقاطع منها لعبة الحكام الجدد المفضلة ، ولم يثنيها ذلك لتنسيق أعمال لسان دفاعه وفريق محاميه طوال 3 سنوات، ولم تتوانى عن الاستجابة لطلبات” الأب”، من الحصول مثلا على السجائر الكوبية المحببة لديه، وانها لم تتفاجأ بالنطق بإعدامه شنقا، بمقولة ان المحامي الامريكي التسعيني وزير العدل الأسبق” رمسي كلارك” هيئها نفسانيا لأكثر من مرة لتلك النهاية.

اقتنصت رغد فرصة الحوار /الحدث، اولا للثناء على الاردن الذي أواها وهي القادمة من العراق عابرة سوريا، وحماها من بطاقات الجلب الدولية الصادرة عن الإنتربول في سنوات خلت، ثانيا لتقديم مذكراتها التي ولئن تتمم ما حبرته ابنتها “حرير” في مذكراتها منذ سنوات، الا انها تلقي الضوء اكثر وهي- الخمسينية عمرا – على العائلة والحكم والأحداث واللحظات الإنسانية.

رسمت “ام علي” صورة ناصعة البياض عن صدام الأب وصدام الحاكم والعراق زمن حكم” أبو عدي” ، عدي الصائم كل يوم اثنين وخميس.

ولأن الواقع العراقي “يشفع لها” مقولاتها، حنينا منها لزمن “الشموخ والعزة والكرامة”، كما تراه، وتبقى القصور الرئاسية الصدامية ببدعها الهندسية، اما مهملة او مقرا لجامعة أمريكية او لحزبا سياسيا او لوزارة سيادية او لسفارة اجنبية او لشخصية سياسية، تبقى شاهدة على عصر ولى دون رجعة.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP