الجديد

سلمي اللومي ونجيب الشابي .. مبادرة تجميع القوى الوطنية

خديجة زروق

لا يخفى على متابعي الشأن السياسي في تونس غياب التوازن الحزبي والسياسي في البلاد. فقد جرت انتخابات 2019، الرئاسية والتشريعية في مناخات مشابهة لانتخابات2011. حيث خاضت الاحزاب الديمقراطية هذه الانتخابات مجزّأة ومتنافسة، حكمتها النزعات الفردية التي قادت الجميع الى هزيمة انتخابية رئاسية وتشريعية.

وكان من شأن نتائج هذه الانتخابات هيمنة القوى المحافظة واليمينية المتطرفة والشعبوية على مجلس نواب الشعب، وعلى الحياة السياسية عامة مع ما يُمثله ذلك من خطر على الدولة الوطنية ومكاسبها الاجتماعية، وحتى مكاسب الثورة وما تضمنه دستورها من حقوق وحريات.

ولقد دفعت الكثير من الشخصيات الوطنية من أجل تجاوز الانقسام “المُصطنع” الذي يشقّ العائلة الإصلاحية الوطنية، وعبّرت على نواياها الصادقة في تجاوز حالة الوهن والضعف التي تدفع ثمنها البلاد بتعثّر مساراتها الدستورية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.

لتجاوز واقع التنافس على “الزعاماتية”، كان لا بد من وجود شخصيات قادرة على التقريب بين “الإخوة الفرقاء”، مع ما يتطلبه ذلك من قدرات تفاوضية ومهارات وخاصة توفر عوامل الثقة و الصدق.

ويبدو ان المبادرة التي تدفع اليها القيادية السابقة في نداء تونس  سلمى اللومي مستغلة فيها رصيد الثقة التي اكتسبته من تجربتها في نداء تونس مع الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي وبقائها فوق الصراعات التي شقته، وكذلك السيد نجيب الشابي برصيده النضالي و تجربته السياسية دور مهم في دفع النقاشات التي أثثها ممثلو الأحزاب التي أمضت على بيان “مؤتمر الحوار الوطني” والشخصيات الوطنية التي شاركت في هذه النقاشات والأخرى التي قد تنضم إلى مُخرجاتها.

لقد رصد الممضون على البيان بموضوعية الازمة السياسية التي تشهدها البلاد و تأثيراتها السلبية على كل جوانب الحياة في البلاد. إذ ان النظام السياسي يُكرّس دولة الاحزاب و هيمنتها على المؤسسات، ينضاف الى ذلك الانحدار الأخلاقي والقيمي في الخطاب والممارسة السياسية، بشكل غير مسبوق يزيد في انعدام الثقة في السياسة والأحزاب.

وهو ما أدى إلى ما نراه اليوم من صراعات بين السلط والتجاذبات السياسية الحادّة بين رؤوس السلطة المختلفة، كما تخترق الصراعات الائتلاف الحاكم المُنشغل على القضايا الرئيسية للشعب التونسي بتصفية حساباته السياسية.

يتم ذلك في وضع سيزداد صعوبة بفعل التأثيرات الكارثية لجائحة الكورونا و النتائج الوخيمة لاشتداد الحرب الاهلية في الشقيقة ليبيا، ويدفع ثمن ذلك التونسيون الذين ملّوا هذه الصراعات، وينتابهم اليأس من رؤية تونس تمضي على طريق الإصلاحات الكبرى ومحاربة الفساد ومقاومة الفقر والإقلاع الحضاري الشامل.

هذا التوصيف الجماعي للممضين على البيان وهم السيدة سلمى اللومي الرقيق على حركة أمل ونجيب الشابي على الحركة الديمقراطية ومحسن مرزوق على حركة مشروع تونس وسعيد العايدي على حزب بني وطني، دفعهم للنظر في نفس الاتجاه.

لذلك دعوا إلى ضرورة عقد “مؤتمر وطني للحوار” يهتم بضبط إجماع وطني في الجوانب السياسية ( تقييم النظام السياسي و مراجعة النظام الانتخابي) و الاقتصادية والاجتماعية( ضبط الأولويات/ الإصلاحات للإنقاذ الاقتصادي/تجديد العقد الاجتماعي) والخارجية( التوافق على ثوابت السياسة الدبلوماسية الوطنية).

يبدو هذا البيان واضحا وجامعا لمختلف الاهتمامات والقضايا، وهو ما يُرشّحه لان يكون أرضية لانطلاق نقاشات مع شخصيات أو أحزاب قد تنضم اليه.

يبقى مدى قدرة هذه الشخصيات الوطنية المُمضية على هذه المبادرة، على تجاوز تجاربها السابقة و قدرتها على “النقد الذاتي” فهي بعد خوضها لتجارب سياسية وحزبية مختلفة بل ومتنافسة، قبل الثورة وبعدها، و بعد قيامها بالتقييمات و المراجعات الضرورية اللازمة، وبعد وقوفها على أخطائها تسير في اتجاه الإعلان على مبادرة سياسية جامعة لكافة أطياف التيارات الديمقراطية الإصلاحية.

 

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP