الجديد

فشل في رهان الحكم .. خطأ التيار الديمقراطي

عبد الواحد اليحياوي*

كتب المناضل السياسي صلب التيار الديمقراطي في صفحته علة موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تدوينة مهمة جدا ، هي بمثابة مدخل لإجراء “مراجعات” أو “نقد ذاتي” لتجربة التيار الديمقراطي “الخاطفة” في الحكم، وبالنظر لأهمية “نص” اليحياوي، نعيد نشره من أجل فتح نقاش موضوعي حول واقع المنظومة الحزبية في تونس، التي تحتاج الى قراءة متأنية، للوقوف عن ما لصق بها من سلبيات، نقدر أنها أصبحت تعيق تقدم مسار الانتقال الديمقراطي في تونس.

في ما يلي نص الأستاذ اليحياوي:

“بعد مرور أكثر من أسبوع على نهاية حكومة الفخفاخ ومعها خروج التيار من مشاركة قصيرة في الحكم ربما اصبح من الضروري تقييم هذه التجربة والخروج بالاستنتاجات اللازمة..

بداية أظن أن خطأ التيار الديمقراطي الأساسي كان تراجعه عن قرار اتخذه بعد ساعتين من صدور النتائج الأولية للانتخابات وهو أن يكون في المعارضة وكان ذلك القرار سليما وطبيعيا بالنظر لنتائجه الانتخابية التي لا تتيح له الحكم خاصة وأن نتائج بقية الأحزاب لا تمكنه من بناء تحالفات طبيعية فاغلب تلك الأحزاب لا تشارك التيار خياراته الكبرى بل أن بعضها في خصومة معلنة معه.

نقطة ضعف التيار الديمقراطي هو هشاشته النفسية وعدم قدرته على تحمل الضغط وخاصة حملات وسائل التواصل الاجتماعي وربما كان ذلك بسبب أن قياداته تمارس السياسة كفعل نظري مثالي فاغلبها لم يتربى في غرف التكتيك السياسي ودخل الحياة الحزبية بعد الثورة بفكرة ممارسة العمل العام بخلفية مثالية لذلك فإن التيار تراجع بعد ساعات بعد حملة تتهمه بالعجز عن الحكم واختيار ربوة المعارضة المريحة مع التركيز على استقالة عبو القديمة وتصويرها انها هروب من المسؤولية ودخل في لعبة التكتيك التي لا يجيدها باشتراط وزارات العدل والداخلية والإصلاح الإداري لتحميل المسؤولية للأطراف التي كانت وراء الحملة التي طالته

تميزت فترة المفاوضات أثناء حكومة الجملي بالتردد وعدم وضوح استراتيجية التفاوض بالتيار الذي يتبنى برنامج اصلاح عالي السقف لم يكن يثق في حركة النهضة صاحبة التكليف بتكوين الحكومة ويعتقد أن ارتباطاتها الجديدة ببعض مجموعات الضغط المستفيدة من تأبيد الوضع لن تطلق يده لتنفيذ برنامجه لذلك رفض المشاركة في حكومة الجملي ولكن بعد أخطاء أظهرته في ثوب من حصل على كل شيء و لكنه فضل الهروب من الحكم ..كان ذلك ايضا خطأ الآخرين عندما جعلوا المفاوضات على تقاسم الوزارات بينما كان يجب بناء مسار ثقة يمكن أن ينتهي بحكومة ..كان التيار يبحث قبل كل شيء عن شركاء يثق فيهم ويعرف انهم لن يتراجعوا عن تحمل أعباء الإصلاح تحت ضغط لوبيات السياسة والمال والإعلام..

هذه الثقة وجدها في حكومة الفخفاخ باعتبار أن رئيس الحكومة الجديد ينتمي إلى نفس العائلة السياسية الكبرى هي العائلة الديمقراطية الاجتماعية والتكتل..الحزب الذي كان قاب قوسين من التوحد في حزب واحد مع التيار..

كان الفخفاخ هو الفخ الذي نصبته السياسة للتيار الديمقراطي الذي لم يتفطن إلى أن الحكم هو توازنات موضوعية وان حجمه البرلماني في نظام برلماني لن يسمح له بالحكم وخاصة تغيير حياة الناس والاستجابة لأحلامهم…أكثر من ذلك مارس التيار الحكم دون حسابات ودون مسافة عن حكومة يشارك فيها فقط بثلاث وزارات فبدت كأنها حكومته حتى قيل انها حكومة التيار وقيس سعيد لذلك فعندما تعرضت الحكومة إلى الخذلان من رئيسها ومن بعض مكوناتها كان التيار في فوهة سقوطها..

كان على التيار أن يختار دورا يتماشى وثقله البرلماني ومواصلة بناء الحزب حتى يكون قادرا على الحصول على نتائج تسمح له بتنفيذ برنامجه ولكن التجربة لم تكن شرا كلها فرغم الخسائر فإن الحزب اكتسب تجربة جديدة ستقلص المسافة كثيرا بين نظرته المثالية للسياسة وواقع الحكم..

الآن أصبح الحزب في موقعه الطبيعي أي المعارضة وعليه أن يقوم بعملية نقد ذاتي شجاعة ثم الاستمرار في بناء حزب عبر الانفتاح على فئات واسعة من التونسيين ممن يريدون الالتحاق به خاصة من الكفاءات السياسية والادارية لأنه دون ذلك لا يمكن بناء حزب حكم..

 

*العنوان، من اختيار فريق تحرير الموقع

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP