الجديد

 في الذكرى 84 لوفاته: أبو القاسم الشابي شاعر ارادة الحياة

توزر- درصاف اللموشي
مرت 84 سنة على وفاة أبو القاسم الشابي أعظم شاعر عرفته تونس، قصائده العنيفة كانت صفعة في وجوه الكسالى والنائمين وغير الطموحين، أصرّ برغم قلبه المريض، على اهداء تونس كلمات تسحر وتقوّي القلوب الخانعة، ورغم غزارة وقوة شعره وابداعه بقي كنزا مدفونا لم يقع الكشف عنه كاملا.
الشابي دون صرح ضخم
شاعر الجريد وتونس الذي تغنى بالطبيعة والنخيل والصحراء والجنة والأم والوطن والعزيمة والطفولة وارادة الحياة  لم يقع استثماره بالشكل المطلوب على مر السنين فالأنهج والمدارس والمعاهد التي تحمل اسمه قد تبدو قليلة للتعريف به للأجيال القادمة التي تبقى في حاجة الى صرح كبير يذكّرهم به كلما أخذهم الحنين الى أشعاره الخالدة.
روضة أبو القاسم الشابي في توزر التي تضم قبره وصوره والقليل من مقتنياته والتي بنيت على طريقة معمار الجريد باستعمال الآجر الأصفر تبدو غير كافية في حق قامة كبيرة تستحق صرحا أكبر وأوسع كروحه التي كانت تتوق في كل مرة الى الحرية وفضاءات أروح، أو على الأقل دار ثقافة في جهته تليق به.
ذكرى وفاة دون احتفالات كبيرة
تمر ذكرى وفاته في مسقط رأسه توزر هذه المرة عادية ككل مرة دون احتفالات ضخمة ولا مهرجان للشعر ولا مسابقات تحمل اسمه بين التلاميذ والطلبة أو استضافة عد من الشعراء المشاهير ليتحدّثو عن فصاحة لسان الشابي، باستثناء بعض الاحتفالات والمبادرات البسيطة على غرار معرض تشكيلي دولي متنقل، أما في العاصمة فلا حديث عن الشابي ولا عن أشعاره ولا مبادرات من قبل وزارتي السياحة والثقافة للترويج لهذه المناسبة واعتبارها احتفالا يستحق جلب السياح الى مدينته في اطار السياحة الثقافية التي غالبا ما تجذب عشاق التاريخ والحضارات والشعر والأدب الى فترة صاخبة من تاريخ تونس عاشها الشابي ورواها في أشعاره بتفاصيل دقيقة، حتى أن التلفزات والاذاعات لم تتطرق باستفاضة في هذا اليوم الى الشابي ولم تخصص برنامجا كاملا له.
منزلا الشابي دون حياة: سويا بالتراب
شواهد من حياة الشابي لم تعد عالقة في توزر وتم محوها وسويت بالتراب، فالبيت الذي وُلد فيه وقع بيعه منذ أواسط تسعينات القرن الماضي والبيت الخاص به، غير بيت العائلة، جرى أيضا التفويت من قبل ورثته في 2016، فعمليات الصيانة والترميم للبيتين غابت للسنوات ليتحولا إلى خراب، على عكس منازل وغرف لشعراء وأدباء عالميين كبار كشكسبير وغوته وبيتهوفن وإرنست همينغوي وهوجو وديكنز بقيت راسخة ومتاحف مفتوحة للعموم تعكس تاريخا لامعا لحضارة شعوبهم ومزارا يؤمه الآلاف بما فيها ملابسهم ومفاتيحهم وأغراضهم الشخصية.
توهّج الشابي وطنيا وعربيا وعالميا لا يقابله نفس التوهّج والصيت في ذكرى وفاته أو ولادته، بل تحول الى نوع من النسيان مع كل موعد يذكّرنا به.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP