الجديد

في مواجهة الكورونا .. هل سيختار العالم “التعايش” مع الوباء ؟  

تونس- التونسيون

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن جائحة فيروس كورونا المستجد لم تبلغ بعد أسوأ مراحلها، ورجحت أن العدوى ستستمر في “نشر الفوضى” بين الناس.

وقالت المتحدثة باسم المنظمة التابعة للأمم المتحدة، مارغريت هاريس،  إن فيروس كورونا “تعلم على العيش بيننا ونشر الفوضى”.

وأكدت هاريس أن أي جهود لن تكون كافية في سبيل محاربة الفيروس، لافتة إلى أن كورونا قد يعود إلى المناطق التي قد تم تحقيق انتصار عليه.

كما علقت هاريس أثناء موجز صحفي آخر على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال فيه إنه من المتوقع أن يتم تطوير لقاح ضد الفيروس التاجي حتى نهاية العام الجاري، علقت قائلة إن “هذا التوقع ليس مرجحا”.

مقابل هذه التحذيرات والقراءة “المتشائمة” من المنظمة العالمية للصحة فان العديد من دول العالم قررت مغادرة سجن الحجر الصحي الشامل الذي دخلت فيه منذ أكثر من ثلاثة أشهر معلنة بذلك عن انتصار ارادة الحياة .

من أجل انقاذ الاقتصاد العالمي من الانهيار الذي ستكون تكلفته باهضه على الانسانية و سيكون سبا في تراجع النمو وبالتالي ارتفاع معدلات البطالة التي ستكون مدخلا لعدم الاستقرار وهو ما بدأت الحكومات تتفطن لمخاطره.

فكان وراء قرار فك “العزلة” وقرار مجابهة الوباء بالوقاية، في انتظار الدواء في مرحلة أولى والتلاقيح في مرحلة ثانية، مرحلة يتوقع أن  تطول.

في الأثناء كان قرار الخروج، بمثابة ترجيح لخيار “التعايش” مع الوباء أو ما أصبح يسمى ب “مناعة القطيع” ، التي انتهجت في دول و “نجحت” على غرار المثال السويدي.

التعايش أو مناعة القطيع

تراهن السويد على ما تسمى “مناعة القطيع” كخيار لمكافحة فيروس كورونا، لكن السؤال المطروح هو في كيفية الوصول إلى هذه المرحلة بأمان.

وفي مقال نشرته مجلة فورين أفيرز الأميركية قال الكتاب نيلز كارلسون وشارلوتا ستيرن ودانيال بي كلاي إن السويد كانت استثناء في تعاطي الغرب مع أزمة كورونا، إذ إنه بدل فرض الحجر الصحي أو إعلان حالة الطوارئ عولت كثيرا على تفهم السكان اعتماد سياسة التباعد الاجتماعي.

إلى جانب ذلك، فرضت السلطات قيودا مرنة بهدف تسطيح المنحى، على غرار منع التجمعات التي تفوق 50 فردا، والتعليم عن بعد في المدارس الثانوية والجامعات، وقد تجاوب السويديون مع هذه الإجراءات المرنة وغيروا سلوكهم.

وأشار المقال إلى أن السلطات السويدية لم تعلن رسميا أن هدفها الوصول إلى مناعة القطيع، وإن كان معظم العلماء يعتقدون أن ذلك قد يتحقق عندما يصاب أكثر من 60% من السكان بالفيروس، لكن زيادة المناعة هي بلا شك جزء من الإستراتيجية الأوسع للحكومة أو على الأقل نتيجة محتملة لإبقاء المدارس والمطاعم ومعظم الشركات مفتوحة.

وتوقع كبير علماء الفيروسات في وكالة الصحة العامة السويدية أندرس تيجنيل أن تتمكن مدينة ستوكهولم من الوصول إلى “مناعة القطيع” في وقت مبكر من هذا الشهر، واستنادا إلى الافتراضات السلوكية المحدثة يوميا وحسب توم بريتون عالم الرياضيات بجامعة ستوكهولم، فإن تحقيق 40% من مناعة القطيع بالعاصمة قد يكون كافيا لوقف انتشار الفيروس بحلول منتصف جويلية المقبل.

وبحسب المقال، فقد لاقت سياسة السويد استحسان بعض الأوساط لحفاظها على وضع اقتصادي شبه طبيعي، وعلى نسبة وفيات أقل مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية مثل إيطاليا وإسبانيا وبريطانيا، لكن وجهت لها انتقادات من أوساط أخرى باعتبار أن معدل الوفيات لديها تجاوز بقية دول الشمال، ناهيك عن عدم توفير الحماية للسكان المسنين والمهاجرين.

ثقافة خاصة


وأشار المقال أيضا إلى أن العديد من الدول بدأت تعتمد بعض أوجه المقاربة السويدية، فقد أعادت كل من الدانمارك وفنلندا فتح المدارس الابتدائية، وأعادت ألمانيا فتح المحلات التجارية الصغيرة، ومن المنتظر أن تعيد إيطاليا فتح المتنزهات قريبا، بينما تنوي فرنسا إعادة فتح بعض الأنشطة التجارية غير الضرورية، بما في ذلك أسواق المزارعين والمتاحف الصغيرة.

أما الولايات المتحدة الأميركية، حيث يوجد أكبر عدد للوفيات، فإن العديد من الولايات خففت القيود بناء على طلب الرئيس دونالد ترامب الذي رفض النموذج السويدي، إلا أنه في الواقع يدفع البلاد نحو سياسة مشابهة له.

ويرى المقال أن المقاربة السويدية تجاه فيروس كورونا تعكس الثقافة الخاصة بالبلاد، لذلك قد لا تكون بعض جوانبها قابلة للتطبيق في بلدان أخرى، حيث تتميز السويد بمستويات عالية من الثقة، ليس فقط بين الناس فقط، وإنما بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

واختتم بأن السويديين عموما أكثر صحة من مواطني العديد من البلدان الأخرى، ويجب على الدول التي ترفع القيود أن تتعلم أيضا من أخطاء السويد عندما يتعلق الأمر بالمسنين والمهاجرين، ويجب توفير الأقنعة وغيرها من معدات الحماية على الفور في دور رعاية المسنين.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP