الجديد

قرداحي واللعب بالنار

بسام عوده

تولي المناصب الوزارية او السياسية لا تبنى على الشهرة والاناقة والوسامة ، بالأحرى الوسامة لا تغني عن السياسة ، قد تناسب ممثل او فنان ما في مجال الغناء او الاداء ، بينما السياسة لها طقوس وأدوات تؤهل صاحبها لمواجهه المواقف والازمات وتحمل المسؤولية لخدمه الدولة والمواطن .

فالسياسي او المسؤول يحتاج الى حنكة و يحتاج ان يتمتع بالفهم وبعد النظر والتفكير في المصالح الوطنية على كافة الأصعدة، وهذا ما لم يقدره جيدا قرداحي بتصريحاته حول المملكة والتي ستكون عواقبها وخيمة على لبنان الذي يعاني من ازمات متعددة ولا يقدر ان يضيف اليها عزلة خليجية.

ما فعله وزير الاعلام اللبناني قرداحي اما دفعته اليه قوى معاديه للسعودية وللمصالح اللبنانية او طغت عليه النرجسية ليظهر بمظهر السياسي وصاحب راي و موقف، لعل شهرته في البرامج الترفيهية لا تتعدى الضحك وبعض ادوار التمثيل ، لم تشفع له أن يدرك تماما ان مجموعه mbc  السعودية هي صاحبة الفضل وهي التي حملته الى مرتبه لم يكن يحلم بها.

صحيح الرجل له حضور وشخصيه مؤثره لكنه اثبت انه لا يملك بعد نظر ويفتقد اقل درجات الوعي السياسي ، كان من الممكن التراجع والاعتذار ، وبقيت السعودية تعد الى المئة لعله يدرك خطورة موقفه ، وزغرد حسن نصر الله في أذنه وأيد موقفه وسرعان ما ولد انفجار جديد بينما لازالت دخان المرفأ توشح المكان

ان دول الخليج العربي وخاصة المملكة العربية السعودية  هي الداعم الاول للبنان في كافة مراحل الأزمات المتتالية ، التي مر بها لبنان ، الذي يبدو ان بعض سياسييه وخصوصا الذين يحجون لطهران غير مدركين لذلك تمام الادراك.

ولعل منشط التلفزيون لم يكن يدرك جيدا حجم العضب السعودي والخليجي وانه يلعب بالنار، وهذا ما برز في موقف دول الخليج الذي جاء موحدا وردة فعل لم يتوقعها القرداحي ومن يسنده .

ينظر الى المملكة العربيه السعودية  من قبل بقية دول  مجلس التعاون على أنها الشقيقة الكبرى ، لذا كانت العاصفة اكبر من تسونامي عاتي سيدمر اقتصاد لبنان الجريح بويلات الزمان ومن أيدي ابناء لبنان.

لبنان يحتاج الى مسؤولين لهم من الحكمة وتقدير المواقف ما ينقذ البلاد ، ويرى مراقبون ان الرصاصة الكبرى من التسونامي الخليجي ستصوب تجاه نصره الله ، لتكون رساله الى لبنان لتحديد موقفه من حزب الله الذي اختطف الدولة اللبنانية

قامت الدنيا ولَم تقعد جراء الازمة التي لم يشهد لبنان لها مثيل ، بسبب ردة فعل الحكومة اللبنانية البارد  وكأن الامر عابر ومجرد تصريح عابر ، لكنه في الواقع موقف مدفوع من أطراف اخرى تريد اغراق لبنان ليس في البحر، بل في وحل السياسة ومن لا يملك الأدوات عليه الصمت و التزام السكوت .

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP