الجديد

قلب تونس….هل أخطأ القروي الحساب؟

كتب: هشام الحاجي
أعاد استبعاد إلياس الفخفاخ حزب قلب تونس من المشاركة في المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة لأنه يعتبره حزبا بعيدا عن النفس الثوري إلى السطح التساؤل حول قدرة هذا الحزب و أساسا رئيسه نبيل القروي على القيام ببناء رؤية استراتيجية واضحة المعالم في مناخ سياسي سمته التحولات المتسارعة.
نبيل القروي نجح في توظيف ثغرات العمل الجمعياتي و غياب الدولة في العمل الاجتماعي لخلق شبكة من العلاقات التي لعبت دورا محددا في تموقع حزبه في المشهد السياسي من خلال ما حققه من نتائج هامة في الإنتخابات الرئاسية و التشريعية.
و لكن سرعان ما ظهر أن “قلب تونس ” لم يضع خارطة طريق واضحة تمكنه من إدارة الإنتصار الانتخابي و من دعم رئيسه و لو معنويا في المعركة التي يخوضها من اجل إثبات براءته من تهم تبييض الأموال و التهرب الضريبي التي تلاحقه.
إختار “قلب تونس ” في البداية التقارب مع حركة النهضة و دعم نوابه ترشح راشد الغنوشي لرئاسة مجلس نواب الشعب و تمكن الحزب ضمن هذا التقارب مع الحصول على خطة النائب الأول لرئيس مجلس نواب الشعب و هو ما يمثل كسرا معنويا هاما لحملة المحاصرة التي حاولت بعض الأحزاب فرضها على قلب تونس.
هذا المؤشر إلى جانب جولات الحوار المطولة التي خاضها نبيل القروي عند الإعداد لحكومة الجملي مع أهم قيادات النهضة كانت توحي بأن الود بين الطرفين سيستمر لو لم يغير نبيل القروي دفة توجهه في اللحظة الأخيرة فيكون حاسما في منع حكومة الحبيب الجملي من الحصول على الثقة و يضع كل بيضات حزبه في سلة الأحزاب و الشخصيات التي طالما احترزت من نبيل القروي و من قلب تونس و من بينهم خصمه اللدود يوسف الشاهد.
بشر نبيل القروي بجبهة برلمانية واسعة لم تكن أكثر من “أثر إعلان ” و أعتقد أن أصدقاء اليوم هم أفضل من حلفاء الامس لكنه أكتشف أن هؤلاء الأصدقاء قد تخلوا عنه و اخرجوه من حسابات الحكومة ليفرضوا عليه في أفضل الحالات تقاربا مع الحزب الحر الدستوري قد لا يفيده كثيرا.
و بمنطق المناورة السياسوية فإن نبيل القروي قد وقع ضحية تلاعب ساهمت فيه عدة أطراف أرادت إبعاده عن النهضة ثم التخلي عنه و هو ما يمثل خطأ جسيما منه في التحليل و التقدير لأن عالم السياسة لا يخلو من “الضرب تحت الحزام ” القيادي الجيد هو الذي يتقي هذه الضربات علاوة على أنه يصعب أن يتحول خصم الأمس اللدود بين عشية و ضحاها إلى حليف مضمون..
و اذا ما اضفنا أن عددا من قيادات قلب تونس قد عبرت عن رفضها للاطاحة بحكومة الحبيب الجملي يمكن التوقع أن “الفخ “الذي وقع فيه نبيل القروي قد يصعب عليه الخروج منه دون اضرار إضافية و أنه قد يكون بداية تراجع قلب تونس و نبيل القروي إلى دور هامشي

هشام الحاجي [كل المقالات]

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP