الجديد

قيادات النهضة يتجاوزون خلافاتهم ويصطفون وراء الغنوشي .. ويعتبرون انه يتعرض “لاغتيال سياسي معنوي”

تونس- التونسيون

في مواجهة لائحة سحب الثقة من رئيس الحركة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي سارع عدد من قيادات حركة النهضة الى التعبير عن تضامنهم ومساندتهم لرئيس الحركة مؤكدين على ان “الشيخ الغنوشي” يتعرض الى “محاولة اغتيال سياسي معنوي” وأن الانتقال الديمقراطي مستهدف من خلال “ضرب أحد أبرز رموزه”.

ننشر في ما يلي تدوينات لعدد من قيادات الحركة ومن بينهم من هو في اختلاف مع الغنوشي وغادر الحركة بسببها على غرار عبد الحميد الجلاصي

عبد الحميد الجلاصي

يوم الغد ،يوم الثلاثين من جويلية قد يكون منعرجا في البلاد بمعنى الدلالة الاستراتيجية و بمعنى نوعية المعارك اللاحقة و بمعنى نوعية الفرز الوطني .
لن أتوقف عند الحق الدستوري و التبرير السياسي بل و حتى الاخلاقي لهذا الموقف او ذاك .أسلم بالحق الدستوري وأتفهم التبرير السياسي التكتيكي و أتغاضى عن الاعتبار الثالث .
سأنظر للموضوع من زاوية اخرى خلاصات التاريخ و استحقاقات المستقبل ضمن المسارات الكبرى و الرؤية الاستراتيجية .
حصان طروادة :
استحضر هذه الايام محطتين تاريخيتين أثرتا بعمق في مسيرة البلاد ، لقد مثلت انتخابات 89منعرجا في التاريخ السياسي للبلاد وسجلت حركة النهضة في تقييماتها انها أخطأت في تقدير الموقف ومدى هشاشة الاوضاع و استعدادات المعارضة و بالمقابل لقد اخطا جزء من المعارضة في قراءة اللحظة و في التموقع فقاد حملة تجييش وتحريض في وسائل الاعلام و عبر العرائض (عريضة ال150مثالا ) وانحاز بعضها عمليا و بعضها عمليا للسلطة وفقا لصفقة تفضي الى ديموقراطية دون نهضة .اخذ بن علي كل شيء و لم يعط شيئا و خسرت البلاد عشرين سنة و خسرت ثقة و مناخات لم ترمم بعد .
اخطاء التقدير و التموقع سنوات 2012و 2013 هي التي حددت سقف الممكن الثوري لاحقا .
ليس الاعتراض على اتاحة الفرصة للمواطنين التونسيين في ممارسة حقوقهم السياسية ،اذ ان ميزة الثورة انها اكثر سماحة من الاستبداد و انها تتجاوز ثقافته وردود فعله ،و انما الملاحظة على تضييع فرصة هندسة سياسية كانت ممكنة تغلب نفس التغيير على نفس المحافظة او العودة للوراء، مرة اخرى نفس الاخطاء و نفس ردود الفعل .
هل يلدغ التونسيون من نفس الجحر مرة اخرى ؟
الحسابات الخاطئة يمكن ان تقود الى مشهد سياسي يتصور البعض انه سيكون جديدا .و لن يكون كذلك .ما سيكون جديدا هو المناخ الجديد الذي سيزداد تعقدا و سنجد برلمانا يفقد ما بقي له من دور و حكومة الرئيس بالفعل هذه المرة و امكانية التستر وراء رئاسة لتقويتها مع تحريف للدستور و لكن ،و هذا ما يجب الانتباه له ،في سياقات مختلفة جوهريا عن سياقات التسعينات .
ولا اخفي عدم ارتياحي القديم للمشاريع الغامضة و للعقليات المغامرة التي لن يكتب لها الفلاح و لكنها تضيع وقت و امكانيات التونسيين ،ولا ارتاح للقطارات التي تخفي قطارات وراءها (un train peut en cacher un autre ).
في المصالحة الوطنية و الوحدة الوطنية .
ما اشرت اليه دروس من التاريخ لقوم يتفكرون .
اما بالنسبة للمستقبل فانه يجدر الانتباه ان حركة النهضة مثلت تاريخيا تعبيرة سياسية عن حالة اجتماعية شديدة التنوع و التركيب و التعقيد صاغتها الثقافة و التجارب و الملاحم المشتركة و الاحساس بالاستهداف من الدولة و من جزء من النخب المتعصبة او المتخوفة من مشاريع هذه الحالة الاجتماعية .
الثورة كانت فرصة لتطبيع هذه الحالة مع الدولة على مقتضى ازالة التوجس المتبادل و على مقتضى الاندماج وفقا لمعيار الكفاءة اي تجاوز حالة القضاء ،كما كانت الثورة فرصة للاستقلال التدريجي للحالة الاجتماعية عن التعبيرة السياسية .
يخطيء من يتصور ان ما يحدث الان ،و بالمناخات و السياقات و الخطاب التي يحدث بها ،سيؤثر على التعبيرة الحزبية،اذ لها من الخبرة في ادارة الاز مات ما يمكنها به ان تحولها الى فرصة فتسترد الانفاس من إنهاك تجربة الحكم و تولي اهمية اكبر لترتيب أوضاعها الداخلية .
و لكن يخطيء كثيرا في الحساب من لا ينتبه الى التاثير السلبي على الحالة الاجتماعية و على القاعدة المحافظة .
اود التنبيه من موقع وطني اننا لم نستكمل بعد ترتيب علاقتنا مع ماضينا الوطني لا عبر مسار العدالة الانتقالية المتعثر و المثير للجدل ولا عبر قانون المصالحة .
ما يحصل الان هو في العمق انتكاسة و عودة الى الوراء في سياق ما بعد ثورة .
وليس اقسى من الاحساس بالغبن ،انه يغذي اشد ردود الفعل راديكالية و يؤثر على بقية المسارات المطلوبة و أهمها مسار الانجاز الحكومي .
و يؤسفني ان الاحظ ان كثيرين خارج بلادنا اكثر حكمة ممن يفترض انهم حكماء فينا، ولاستاذ راشد الغنوشي لن يضيره كثيرا ان كان في رئاسة المجلس او في موقع اخر يخدم به بلاده كما فعل دوما، و تنظيم حركة النهضة اعتاد التاقلم مع المستجدات .
لكن اثناء المعارك و الاحزاب انتبهوا لتماسك مجتمعنا ووحدته التي تبقى هي المشروع الاهم و الأبقى .

لطفي زيتون:

اعتبر لطفي زيتون القيادي في حركة النهضة اليوم الاربعاء 29 جويلية 2020 ان جلسة التصويت على سحب الثقة من رئيس البرلمان والمبرمجة ليوم غد الخميس هي “عملية اعتيال سياسي معنوي لاحد رموز الانتقال الديمقراطي في تونس” مشددا على انها “قد تتسبب في انقسام لا يلتئم بعده الصف الوطني” داعيا من سماهم بـ”الاوفياء للخط البورقيبي والباجي قائد السبسي الى عدم التصويت على لائحة سحب الثقة”.

وكتب زيتون في تدوينة نشرها بصفحته على موقع “فايسبوك” :”جلسة البرلمان غدا في ظاهرها جلسة عادية للتصويت على لائحة سحب ثقة من رئاسة البرلمان ولكنها في عمقها ولدى عدد من الذين يدفعون اليها هي عملية اغتيال سياسي معنوي لأحد رموز الانتقال الديمقراطي قد تعصف بالاستثناء التونسي جملة وتنهي عملية الانتقال الديمقراطي والحرية وتتسبب في انقسام لا يلتئم بعده الصف الوطني “.

وتابع “: ندائي الى الأوفياء لخط البورقيبية ولخط الباجي قائد السبسي ان ينؤوا بأنفسهم عن هذه الجلسة ..ولا يوسعوا باصواتهم شقوق الانقسام والتنافر ..فالاحقاد والثارات والشماتة لا تبني أوطانا… بل تدمرها”.

دون القيادي في حركة النهضة ووزير الصحة السابق عبد اللطيف المكي على صفحته الرسمية على فيسبوك معلقا على جلسة البرلمان غدا الخميس والمخصصة لسحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي .

قال المكي” الأكيد أن هذه اللائحة لن تنجح في سحب الثقة منه بإذن الله فنحن لا نريد ان تنجح لأنها تغذي مناخات الصراع و التصادم و تجعل البلد هشا أمام التدخلات الخارجية في حين نسعى إلى خلق مناخات النقد النزيه و التعاون و التقارب و الإستفادة من الأخطاء و تحصين البلاد ضد أي تدخل خارجي و هي معاني تزيدها مناخات عيد الإضحى المبارك قوة و الحاحية.”.

ثم استعرض المكي “دوافع الذين قدموا اللائحة مختلفة:

فمنهم من ينطلق من تقييم أداء رئيس المجلس و هذا من حقه  لكن من واجبه ان يبتعد بهذا الرأي عن الشبهات المختلفة التي تحوم الآن فلا يصوت غدا و من حقه ان يطالب بجلسة تقييمية لعمل المجلس و إصلاح ما يمكن اصلاحه و دعم ما هو إيجابي.

و منهم من ينطلق من ردة فعل على تطورات ملف الحكومة المستقيلة و أعتقد، مع تفهم بعض تقديراتهم، بخصوص هذت الملف، أن السياسة لا يجب ان تبنى على ردات الفعل و رد رد الفعل بل على التعقل و التقييم العميق لكل خطوة كشركاء في الوطن يهمنا نجاح بعضنا بعضا و هؤلاء مطلوب منهم أن لا يصوتوا غدا بسحب الثقة تعبيرا منهم على تمايزهم عن أولئك الذين يريدون إسقاط التجربة و ما الغنوشي الا بداية بالنسبة لهم فلا تكونوا في صفهم موضوعيا و سيعتبر هذا السلوك منكم استثمارا في المستقبل ،مستقبل النجاح الوطني المشترك بإذن الله.

و منهم من ينطلق من كره لهذا الرجل نتيجة للضخ السلبي حول صورته عقابا له على كل ما فعله ضد نظام بن علي و ليس من باب التقييم الموضوعي لأدائه أو لمساره، و لا أحد معصوم من الخطأ. لهؤلاء أقول أنقذوا أنفسكم من فلسفة الكره و قفوا مواقف موضوعية تبني الجسور و تصحح الأخطاء بناء على تقييم موضوعي فالكره كالنار تحرق حتى من أشعلها و ليس اخطر على الاوطان من ان يكره أبناؤه بعضهم بعضا و تقديري أن الكثير من هؤلاء صدقوا كل ما قيل حول رئيس البرلمان نتيجة تكراره دون تمحيص ، فتبينوا.

و منهم من ينطلق من اعتراضه على الثورة بحكم أنها حررت البلاد منهم و انهت تفردهم بالبلاد فيريدون إنهاءها وهما و توهما و سرابا و ما استهدافهم للغنوشي إلا مجرد بداية، هؤلاء ليس لدي لهم طلبات غير ان يستفيقوا من الوهم بل طلبي الى من عددتهم سابقا ان ينؤوا بانفسهم عن شبهاتهم.
الجلسة غدا تتجاوز شخص رئيس البرلمان الى ما نريد ان نفعله ببلادنا و تجربتنا الديمقراطية،هل سنكون بناة جسور ام نستمر في ديناميكيات الصراع السياسي الحاد في حين ينتظر منا الوطن و الشعب وئاما و سلاما و خبزا و دواء.

نحن قادرون على معالجة اعوص المشاكل بهدوء و عمق و فعالية، و أعتقد أن دروس الاشهر الاخيرة ستجعل الجميع اكثر جدية و اكثرنضجا مما يوفر فرصة حقيقية للنجاح بالحوار الصريح ،غير ذلك متاهة”.

نورالدين البحيري

#الخضوع لاملاءات #الامارات تفريط في #السيادة الوطنية
بعد فشلها في ارباك الاوضاع بالاعتصامات والمظاهرات في الشارع وبعد فشل عبير في تعطيل اعمال مجلس نواب الشعب جاء استعمال اساليب الضغوط والتهديد والمال الفاسد للتحشيد لسحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب الشيخ راشد الغنوشي ومن بعده نائبيه السيدين سميرة الشواشي وطارق الفتيتي في محاولة اخيرة لشل مؤسسات الدولة وتعميق الفراغ الحكومي بفراغ برلماني والزج بالبلاد في فوضى يمكن أن تاتي على الاخضر واليابس لاقدر الله من اجل اجهاض الانتقال الديمقراطي والمس من سيادة تونس وإخضاعها لاملاءات محور مصر الامارات وتابيد الازمة الاقتصادية والاجتماعية والماليةالتي تعاني منها البلاد

علي العريض

تخليص الديمقراطية من نقيضها:

لا تطرح لائحة سحب الثقة من رئيس المجلس الأستاذ راشد الغنوشي في سياق ديمقراطي سليم، وإنما في ظروف وملابسات يسيطر عليها لدى البعض الحقد على الثورة والدستور والكفر بالديمقراطية الوليدة والتمرد على نتائجها والامتلاء بالكراهية والإقصاء.
ويحضر لدى آخرين التخندق مع هذا الصنف الأول أو الالتقاء معه موضوعيا حتى وإن حاول الإقناع بأنه ينطلق من ممارسة سليمة للديمقراطية.
ليس الأمر كما يحاول البعض الترويج له هو مسعى ديمقراطي لتغيير رئيس المجلس سواء نجحت هذه المحاولة أو فشلت. إن الظروف والملابسات والدوافع التي أحاطت بهذه العملية والتقوى بالحملات الوطنية والأجنبية التي رافقتها تجعلها حملة استهداف وإقصاء لحركة النهضة وخطوة أخرى لدعم قوى الردة على الثورة التونسية وخاصة منجزنا الأهم وهو الحرية والديمقراطية.
لا نستنكر أي عمل أو مسعى نظيف وديمقراطي أما وضع النفس واقعا في مسارات ارتدادية واستئصالية فلا أجد له وصفا يناسبه، ولكل ضمير يخاطبه.
النهضة وقادتها – قل عنها وعنهم ما تشاء – ستبقى اليوم وغدا ومهما كانت النتائج قوة للحرية والديمقراطية وللاستقرار والإصلاح.
نعرف أن طريق تحقيق الحرية والعدالة والتنمية طريق طويلة وتتطلب الكدح والتراكم والصبر، ومع ذلك اخترناه كشعار للحزب منذ سنة 1989 ومازلنا متمسكين ومتشبعين بهذا الشعار المعبر عن جوهر مشروعنا لتونس ( حرية- عدالة- تنمية ).
سدد الله خطاكم لما فيه مصلحة تونس.

رياض الشعيبي

تحت عنوان “سحب ثقة …من؟ وممن؟” نشر رياض الشعيبي رئيس حزب “البناءالوطني”  المقال التالي :

“غدا يجود مجلس النواب بأسراره… ليس فقط لأن نتيجة التصويت ستكون لها تداعيات مزلزلة في المشهد السياسي التونسي، ولكن خاصة لأن التصويت سيكون سرّيا بما يدعو للاعتقاد بأنه يعبّر عن صميم قناعات أصحابه. لذلك لا يحقّ لأيّ أحد أن يشكّك في مصداقيّة النتيجة التي يمكن أن تفضي اليها عمليّة التصويت… ورغم أنني لا أستغرب حصول ممارسات مسترابة للتأثير على التصويت، إلاّ أنني لا أعتقد أن هناك ضمان قانوني أو اجرائي أفضل من سرية الاقتراع للافلات من كلّ وسائل الضغط والاغواء.

فلا مشروعية لخطابات الاتهامات المتبادلة بالرشوة السياسية في ظل أقصى اجراءات التأمين على التصويت بجعله سريا. هذا من حيث الشكل، أما من جهة المضمون السياسي ورغم محاولات ذكية لشخصنة عملية سحب الثقة نأيا بأصحابها عن اتهامها بالاستئصال والتنافي الايديولوجي والسياسي، إلا أن الرهان الأخلاقي في تبرير عملية سحب الثقة من رئيس مجلس النواب لم يتجلى واضحا. فالمعركة ليست أخلاقية بالأساس (بين خير وشرّ) بل تجاذب مصالح ومحاولة لقلب موازين القوى السياسية في البلاد… ما اعتدنا عليه في المدونة السياسية أن مثل هذه المعارك الفاصلة، تكون لها تداعيات طويلة الأمد بناء على ما تفضي اليه من رابحين وخاسرين. فحتما سيكون هناك رابحون وخاسرون، لكن من يستطيع أن يستبق مآل كل طرف في هذه الواقعة ؟!!! الرابحون سيسحبون الثقة من الخاسرين، وسيحققون تفوقا عليهم يؤثر على ما تلاها من أحداث سياسية، أهمها تشكيل الحكومة الجديدة. فإما سنجد حركة النهضة معزولة خارج منظومة الحكم ومحاصرة سياسيا في المجلس ومنكمشة انتخابيا في البلاد، وربما تتناثر تداعيات ذلك حتى وراء الحدود. وإما أننا ازاء تشكل كتلة سياسية جديدة/قديمة تفرض شكل الحكومة القادمة ومستقبل المشهد السياسي في البلاد وتعزز شروخ العائلة الديمقراطية واليسارية. بعيدا عن هذا وذاك، يترصد رئيس الجمهورية تطور الأوضاع وفي جرابه الكثير مما يخبئه ويتراخى حتى الان على طرحه. بل لعله لا يريد طرحه ومطارجته وانما يتصيد فرص فرضه على كل النخبة السياسية. ما سيحصل غدا في جلسة سحب الثقة سيؤثّر أيضا على تمشيات الرئيس في هذا الصدد، فاما أن تكون جلسة الغد لحظة وعي بخطورة مشروع الرئيس على الجميع، وما أبعدنا عن ذلك، وإمّا أن هذه الجلسة ستقرب له مناله في ترذيل الحياة السياسية وارساء بدائله عنها”..

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP