الجديد

منذر بالضيافي

كورونا تربك حكومات العالم  .. أسئلة الفرنسيين تحاصر الرئيس ماكرون ؟

منذر بالضيافي

يواجه الرئيس الفرنسي، ايمانويل ماكرون، انتقادات كبيرة من قطاعات واسعة من الشعب الفرنسي، ومن السياسيين والنخب وخاصة الاعلام، حول ما يعتبرونه نقاط ضعف في استراتيجية فرنسا في مواجهة جائحة الكورونا فيروس. وكان ماكرون قد دعا في تصريح سابق الفرنسيين الى الوحدة في مواجهة ما قال انها “حرب”، مشددا على أن “وقت الحساب” يكون بعد أن تضع الحرب أوزارها.

في تزامن مع تسرب تقارير استخباراتية تتحدث عن عودة قوية و “راديكالية” للحراك الاحتجاجي ما بعد رفع “الحجر الصحي”، الذي تسارعت وتصاعدت خلال الأيام الأخيرة المطالب بإعادة التفكير فيه، على اعتبار وأنه اجراء مهم للحد من انتشار الوباء لكنه غير كاف، مثلما ورد في افتتاحية جريدة “لوموند” الفرنسية، اليوم الاثنين 13 أفريل 2020، ساعات قليلة قبل كلمة متلفزة للرئيس الفرنسي، مقررة لمساء اليوم الاثنين.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب قد أكد في تصريحات اعلامية على إن الحجر الصحي لا يمكن رفعه إلا “تدريجيا”، كما أن طرق الخروج من هذا الوضع الاستثنائي لم تحدد، مما يعني أن خطر فيروس كورونا (كوفيد-19) هو العنصر المحدد لفترة الحجر وغيرها من المشاكل المتعلقة بهذا الوباء.

سيتوجه اليوم ومرة اخرى الرئيس ماكرون للفرنسيين من اجل إعلان تدابير تتعلق بالجائحة… كلمة مرتقبة تصدرت عناوين الصحف الفرنسية. بدءا من “لوباريزيان” التي عنونت غلافها: “حضرة الرئيس، لدينا أسئلة لك”. وتطرقت الصحيفة الى “تناقضات الخطاب الرئاسي فيما يخص الجائحة”، وقالت في افتتاحيتها ان “الفرنسيين بحاجة لأجوبة واضحة حاسمة بالنسبة لعدد من الأسئلة وعلى رأسها الى متى يدوم الحجر”، و “ما هو على المحك هو موعد بدء التخفيف من تدابير الحجر”؟ سؤال أجابت عنه “لوفيغارو” ، التي توقعت “تمديد فترة الحجر لأربعة أسابيع إضافية على الأقل” .

بالعودة لمساءلة الادارة الفرنسية حول خطتها لمواجهة الكورونا نشرت “ليبراسيون”  مقالا عن أكثر قرارات ماكرون إثارة للجدل الا وهو قرار اجراء الانتخابات البلدية بموعدها في منتصف شهر مارس عشية إعلان فرض الحجر المنزلي” ما تسبب بإصابة مئات المرشحين ومقرري اللجان”.

أما جريدة “لوموند” فقد عنونت افتتاحيتها: “الحجر الصحي غير كاف”، مشيرة الى أنه وفي حين أن هذه الاستراتيجية قد ساعدت في إبطاء وباء كوفيد 19 ، إلا أنها لا تبدو كافية. في مواجهة التحديات الهائلة التي يفرضها تواصل أو استمرار تواجد الفرنسيين في بيوتهم، لذلك من الضروري التفكير في اتخاذ تدابير أخرى.

يعيش منذ أربعة أسابيع  الفرنسيون في زمن “السجن العام” ، كجزء من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمكافحة جائحة Covid-19. لكن هذه المدة من المهم أنها توفر وقتًا كافيًا لتقييم تأثير هذه العملية غير المسبوقة، خاصة مع  تباطأ تطور الوباء ، و  انخفاض عدد حالات الدخول إلى العناية المركزة في الأيام القليلة الماضية ، لكن انتقال العدوى ما يزال مستمر ما يجعل وجود مخاطر تعرض النظام الصحي لضغوط شديدة.

وفي علاقة بالكلمة المرتقبة للرئيس الفرنسي توجهت “لوموند”  في افتتاحيتها بأسئلة على ماكرون الاجابة عنها: هل هذا الإجراء كاف في حد ذاته؟ هل يجب أن يكون مصحوبا بإجراءات أخرى لم يتم تجربتها حتى الآن؟ كيف يمكن تصور تفكيك الحجر الصحي في ظل تواصل  انتشار الفيروس في جميع أنحاء العالم ، بما في ذلك في فرنسا؟ هذه بعض الأسئلة التي ينتظر الفرنسيون إجابات عليها من رئيس الجمهورية ماكرون في مداخلته المتلفزة مساء الاثنين.

كما خصصت “لوموند”  صدر صفحتها الأولى للتفكير في عالم ما بعد كورونا” ، حيث نشرت مجموعة من المقالات لعدد من المفكرين من بينهم عالم الاقتصاد “توما بيكيتي” الذي تساءل عما إذا كان الكوفيد-19 قد سرّع نهاية عولمة الأسواق والليبرالية وبروز نموذج جديد للنمو اكثر انصافا وأكثر استدامة” وقد دعا “بيكيتي في مقاله الى ضريبة عادلة ترتكز على الأكثر ثراء وأيضا الى تمويل التأمين الصحي والعلمي لكل انسان على وجه الأرض”.

في مسعى للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) ، الذي أصاب ما يقارب مليون و00 9 الف إنسان في العالم، وأدى لوفاة حوالي من  117 ألف مصاب. لجأت غالبية دول العالم، إلى فرض حجر صحي أو قيود على تنقل مواطنيها. فهل حقق هذا الاجراء مقاصده؟ وما هي تداعيات استمراه على تواصل النشاط الانساني؟

اليوم وبعد مرور شهر على تطبيق “الحجر الصحي”  في فرنسا وأكثر من شهرين في ايطاليا البلد الأوروبي الأكثر تضررا من وباء الكورونا، هناك اتجاه في كل عواصم العالم المؤثرة لمراجعة هذا الخيار ، و يبدو أنها تسير نحو ايقافه أو على الأقل “تعديله” بما يسمح باستئناف النشاط الانساني والاقتصادي، وبالتالي فان الاتجاه الغالب اليوم هو “التطبيع” أو “التعايش” مع وباء “الكورونا فيروس”، في انتظار اكتشاف تلقيح له، الذي لن يكون قبل نهاية السنة الجارية، مثلما يقول الخبراء في التلاقيح عبر العالم.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP