الجديد

ماكرون: لا للإسلام الانعزالي و التطرف … من اجل اسلام الانوار

** ماكرون .. الاسلام في خطر… الجمهورية هي الحلّ

** ماكرون من اجل إسلام مستنير

** ماكرونر..رلا للإسلام الانعزالي و التطرف … من اجل اسلام الانوار

** تونس تغيرت طبيعتها، فهي اليوم مختلفة تماما عما كانت عليه قبل ثلاثين عاما

** تطبيق الإسلام في تونس، قبل ثلاثين عاما، كان مختلفا تماما عما هو عليه اليوم

 

المهدي عبد الجواد

كان خطاب الرئيس الفرنسي أيمانويل ماكرون الذي ألقاه يوم الجمعة مهما. فالخطاب الذي كان موضوعه قانون “الانعزالية الاسلامية” الذي سيتم عرضه على مجلس الوزراء يوم 9 ديسمبر القادم، كان مناسبة تعرّض فيها الرئيس الفرنسي، لقضايا خطيرة، قضايا الجمهورية وقيمها، وقضايا الانغماس الإسلامي المتطرف في احياء فرنسا، وقضايا المدرسة ودورها في نشر قيم الجمهورية، وقضايا “المجتمعات الموازية التي خلقتها التيارات الإسلامية المُتطرفة في فرنسا”.

وقد كان الرئيس الفرنسي واضحا ودقيقا وصارما، واتخذ جملة من القرارات، لعل أهمها العمل على “صياغة إسلام فرنسي تنويري متصالح مع الجمهورية وقيمها” ويكون ذلك عبر “تواجد الجمهورية في كل مكان” ومقاومة الانعزالية الاسلامية بــ”تفكيك المنظمات والجمعيات والمدارس والنوادي الرياضية والفضاءات الثقافية الموازية التي تُموّل من خارج فرنسا وتُسيطر عليها تيارات متطرفة” هذا علاوة على التوقف على استيراد “الائمة، ففرنسا ستُكوّن أئمتها”.

كما تعرّض ماكرون لازمة الاسلام الحضارية، فما يحصل في فرنسا ليس غريبا، بل ان الامر يمسّ حتى المجتمعات ذات الاغلبية المُسلمة، وساق في سبيل ذلك المثال التونسي، فتونس تغيرت طبيعتها، فهي اليوم مختلفة تماما عما كانت عليه قبل ثلاثين عاما.

الجمهورية في كل حي

قال الرئيس الفرنسي “إن أفقنا واضح، إنه ضمان تواجد الجمهورية، في كل حي، وتحت كل عمارة. وسيتم وضع استثمارات استثنائية اضافية، وسندفع على ارض المعركة بوكلاء الجمهورية والقضاة وحكام التحقيق، وبالمتطوعين للمساعدة على تنفيذ سياسة القرابة، ولكن ايضا مع الامن والشرطة. علينا ان نعود ونتقدّم، في الاماكن التي تراجعنا فيها”

وأضاف ماكرون انه يتوجب تحرير تدريس اللغة العربية من هيمنة الاسلام الموازي” نُريد تدعيم تدريس اللغة العربية في المدرسة، وحتى في المرحلة التحضيرية… يجب إيقاف تعلّم الصغار للغة العربية في جمعيات تُعلّمهم الشرور وتتحكّم في وعيهم. تعليم العربية ولغات كثيرة اخرى تُمثّل ثراء ثقافيا ومعرفيا لابنائنا ولاسرهم في الفضاء الجمهوري” .

الاسلام الحضاري

و تعهّد ماكرون بتوفير عشرة ملايين اورو “للمبادرات التي ستتخذها مؤسسة إسلام فرنسا Fondation Pour l’Islam en France، في مجالات الثقافة والعلوم. وبصفة خاصة لتطوير الدراسات الإسلامية في مستويات جامعية أكاديمية. وسنقوم ببعث مؤسسة بحثية لعلوم الإسلاميات. وسنخلق مراكز عمل إضافية للتدريس الجامعي، لمواصلة البحوث في مجالات الحضارة الإسلامية، ولكن حول حضارات المتوسط وإفريقيا”

وقرّر ماكرون تغيير سياسة فرنسا في علاقة بهجرة الأئمة، او سياسة التعاون مع بعض الدول الإسلامية لاستيراد الأئمة لمساجد فرنسا ” ان قرارنا الأول هو تحجيم دور الإسلام “القنصلي”( الائمة الذين يفدون على فرنسا تحت غطاء التعاون مع فرنسا) في السنوات الأربع القادمة، حتى نوقف بشكل نهائي التعاون مع الدول التي توفر لنا هؤلاء الأئمة. سنقوم بتكوين أئمة مساجدنا في فرنسا. فالإسلام القنصلي يُغذّي مشاعر الكراهية والانعزالية وخاصة يُحرّك ويُحيي مشاعر الكراهية بالتذكير بالمراحل الاستعمارية، وهو ما لا يسمح بتطور طبيعي للإسلام في فرنسا… “.

وتابع “إن بعض مآسي الماضي الاستعماري، لم يتم تسويتها، فلنا أبناء للجمهورية وأحفادهم من أبناء مهاجرين من المغرب العربي او إفريقيا جنوب الصحراء، يُعيدون التعرف على هوياتهم بخطاب ما بعد استعماري، ولكنه خطاب استعماري. ويسقط العديد مهنهم ضحايا لخطاب الكراهية هذا ضد الجمهورية، لذلك سنعمل من اجل صياغة التأسيس لإسلام الأنوار في فرنسا. بمعنى تشكّل إسلام في شراكة مع الجمهورية، حول القيم المشتركة”

تجفيف منابع الاسلام الانعزالي

ولتجفيف منابع هذا الاسلام الانعزالي دفع الرئيس الفرنسي في اتجاه رقابة صارمة حول تمويل الجمعيات، فــ “كل جمعية تحصل على مساعدات من الدولة الفرنسية او من غيرها من داخل فرنسا، عليها ان تُمضي عقدا تتعهد بموجبه باحترام القيم الجمهورية، والضرورات الدنيا للعيش المشترك. وسيتم حلّ الجمعيات التي لا تلتزم بذلك. فعملا بالمبادئ الجمهورية سيتم حل الجمعيات التي سيثبت انها تنشر رسائل وقيما معادية للمبادئ والقوانين الجمهورية. ولن نتراجع في ذلك”.

واعترف ماكرون بدور النّخب الجمهورية والدولة الفرنسية السلبي في تدعيم هذه النزعات الانعزالية وفي تغذية الإسلام الراديكالي ” لقد خلقنا بدورنا انعزاليتنا. انعزال إحيائنا وغيتوهاتنا. لقد تركنا البؤس والحاجة تتكدس في أحيائنا ونحن نعرف ذلك جيدا. لقد تركنا التوزيع السكاني يتمركز بحسب هويات المتساكنين وجذورهم، وبحسب انتماءاتهم الاجتماعية. لقد كدّسنا الصعوبات المدرسية والاقتصادية في بعض أحياء الجمهورية، لقد فشلنا في خلق التنوع وفرض الاختلاط. فشلنا خاصة في صياغة سياسات تُعالج بسرعة ظواهر الانعزال. لقد خلقنا أحياء حيث لم تكن تتحقق فيها وعود الجمهورية”.

الاسلام يعيش أزمة

لكن الأزمة الكبيرة التي تعيشها فرنسا مع هويتها في أحيائها المنعزلة والفقيرة، لم تُغيّب على الرئيس الفرنسي الأزمة الحضارية الكبيرة التي تعيشها الحضارة الإسلامية. فالإسلام “يعيش أزمة عميقة، في كل أنحاء العالم. تتجلى في الصراعات مع الأصوليين المتطرفين الذين يؤسسون لمشاريع دينية وسياسية، ويتخذون من اجل ذلك سياسة متطرفة التشدّد حتى في الدول التي يُمثّل فيها الإسلام الدين الأغلبي. فتطبيق الإسلام في تونس، قبل ثلاثين عاما، كان مختلفا تماما عما هو عليه اليوم.”

وفي نهاية كلمته أكد الرئيس الفرنسي على ضرورة الحذر من كل عمليات الخلط المُتعمّد بين هذه الحقائق والمقاربات ” فلا أريد أي خلط او تداخل، ولا أن يتم المزج بين هذه الحقائق. أن التحدي الأكبر هو ما نلاحظه من تنامي الإسلامي المتطرف الذي يُلغي قوانين الجمهورية. ان نضالنا هو ضد انحراف البعض باسم الدين، وان نحمي منهم مواطنينا الذين يؤمنون بالإسلام وهم مؤمنون بقيم الجمهورية بشكل عميق منذ عقود.

وشدد الرئيس الفر نسي بأنه لذلك نحن سنهاجم “الانعزال الإسلامي” انه جوهر الموضوع. فالإسلام المتطرف له أهداف واضحة ومُعلنة، تنظيم مُمنهج للتحايل/لتجاوز قوانين الجمهورية وإحلال نظام موازي لها. ان الهدف النهائي لهذه الإيديولوجية المتطرفة هو إلغاء حرية التعبير، وحرية المعتقد وحرية الضمير والحق في اللاّ اعتقاد.

مشيرا الى ان الأمر لا يتعلق باللائكية، فللائكية في الجمهورية الفرنسية تكمن في حرية الاعتقاد او الحق في اللاّ اعتقاد. وإمكانية ممارسة الشعائر مادام الأمن العام مضمونا. فاللائكية هي حياد الدولة، وليست محو/إلغاء الأديان في المجتمع أو في الفضاء العام. إنها “الاسمنت” الذي يجعل فرنسا موحدة.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP