الجديد

محسن حسن يكتب عن “خطة الحكومة” لمواجهة العجز في الميزانية

محسن حسن

أودعت الحكومة مشروعي قانون المالية لسنة2021 و كذلك قانون المالية التكميلي لسنة 2020 لدى مجلس نواب الشعب في الأجال الدستورية.
بغض النظر عن الأهداف و الفرضيات المعتمدة و الإجراءات المقترحة ،فإن الجانب الأكثر خطورة يتمثل في العجز في ميزانية الدولة المقدر ب30مليار دينار لما تبقى من السنة المالية2020 و كذلك السنة المالية القادمة حيث قدرت نسبته في حدود 14%.
من المتوقع أن تلجأ الحكومة إلى الحلول المالية التالية :
– إصدار رقاع خزينة موجهة أساسا إلى البنوك و شركات التأمين :
وهو ما يؤدي مباشرة إلى تواصل الضغوط على السيولة البنكية و توجيهها إلى المالية العمومية عوض الإستثمار الخاص و القطاعات الاقتصادية

-شراء قروض من قبل البنك المركزي :وهو ما قد يؤدي إلى إرتفاع التضخم و تراجع سعر صرف الدينار خاصة إذا تجاوز حجم تدخل البنك المركزي المستوى المقبول .
تتوقع الحكومة أن تمكن الاليتين المذكورتين من توفير نصف عجز الميزانية التكميلية للسنة الحالية و ميزانية السنة القادمة وهو ما يعادل15 مليار دينار .هذا الهدف أعتبره صعب المنال خاصة و أن البنك المركزي يتمتع بالاستقلالية و قدرة النظام المصرفي على تمويل الخزينة العامة من خلال رقاع الخزينة لا تتجاوز 5 مليار دينار في أفضل الحالات.

أعتقد أنه من الأجدر تنقيح قانون البنك المركزي لسنة 2016 بما يمكن بنك البنوك من تمويل خزينة الدولة في حدود مضبوطة كما هو الحال بالنسبة لمصر أو المغرب و بالتالي فإن تقنين تدخل البنك المركزي لتمويل الخزينة العامة أعتبره أقل ضرارا.

-بالنسبة للجؤ للتداين الخارجي ، ستضطر الحكومة التونسية لتفعيل الديبلوماسية الإقتصادية و رفع ما لا يقل عن 5 مليار اورو و ذلك بمواصلة اللجؤ لصندوق النقد الدولي و المؤسسات المالية العالمية شرط حسن التفاوض و تحويل أزمة الكوفيد إلى فرصة لتعبئة موارد مالية خارجية بشروط ميسرة .
إن لجؤ تونس للصكوك الاسلامية لتمويل عجز الميزانيه، أعتبره إحدى أهم المقترحات الواردة في قانون المالية ،مجلس نواب الشعب مطالب بالابتعاد عن التوظيف الايديلوجي لهذا المقترح باعتبار أن هذا المنتوج المالي متداول في جل الدول الغربية و الآسيوية .
بالنسبة للجؤ بلادنا للسوق المالية العالمية ،سيكون آخر الحلول التي قد تعتمدها الدولة خاصة في ظل تردي ترقيمنا السيادي و تراجع جل مؤشراتنا الاقتصادية. إلا أن هذه الفرضية تظل قائمة اذا كان ذلك بضمان دولة أجنبية كما حدث سابقا .
إجمالا فإن تونس قادرة على رفع 15مليار دينار كتداين خارجي شريطة العمل بجدية و تفعيل كل قنوات الدبلوماسية الاقتصادية.

لابد من التأكيد أن التحدي الأكبر الذي يواجه بلادنا في السنوات القادمة هو تمويل العحز العمومي بأقل كلفة للمحافظة على استدامة الدين العمومي و تجنيب البلاد هزات مالية قد تعصف بالاقتصاد التونسي .
أسئلة أخرى أعتبرها أيضا حارقة و ذات علاقة بقانون المالية للسنة القادمة خاصة في ما يتعلق بضعف مستوى الاستثمارات العمومية و تغول كتلة الأجور و نفقات التصرف عموما مقابل إرتفاع غير مسبوق للتداين الخارجي.
توجهات إيجابية تتعلق أساسا ببداية إصلاح جباءي وردت في مشروع القانون لابد من التنويه بها لما لها من أثر على تفعيل محركات النمو

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP