الجديد

نجم تلفزيون رمضان 2020: فتحي الهداوي .. الفنان المتعدد المواهب

بسام عوده

الفنان التونسي والعربي فتحي الهداوي استطاع بكل ثقة اختزال الزمن، ليتجاوز المسافات ويضح خصوصية لأدواره المتعددة .  شاءت الاقدار وأن التقينا في عقد الثمانيات في الرباط في المسرح العربي المتنقل ، حينها شارك الهداوي في مسرح المثلث للمخرج والرسام الراحل الحبيب شبيل.

قدم العرض المسرحي التونسي آنذاك بحضور نخبه من اهل الابداع مثل المسرحي الطيب الصديقي وعبد الحق الزروالي ومسرح الفوانيس خالد الطريفي ، وشخصيات عربية مختلفة ، اثار العمل الفني التونسي  ضجة كبيرة في الاداء والطرح المسرحي ، وكان الفنان الهداوي في عنفوان الشباب يمتلك قدرة كبيرة من جهة اللياقة البدنية والحضور الذي اثار الدهشة والاهتمام.

شكل الهداوي نقطة تحول في مناقشة العمل المسرحي ونال اعجاب الجماهير ، يحمل من التلقائية صفة تخول له دخول قلوب وعقول الجماهير ، فالفنان الهداوي له قدرة فائقة على تجسيد النص المكتوب وتشخيص الخيال في صورة شخوص وعلى وجه الدقة هو تقمص الشخصيات الدرامية في الرواية أو الحكاية وأداء تفاصيلها بإقناع المشاهد بواقع ملموس ، و محاكتها على أرض الواقع وتجسيد ملامح وصفات تلك الشخصيات وأبعادها المتباينة في النص المسرحي او الدراما على اختلاف أنواعها.

يحمل ازدواجية الابداع في كلاهما ، له من الطاقة الذهنية والثقافية التي تحول الصورة الى حركات وانفعالات تنبه عقل المتلقي لتطابق النص ، ويحاكي الصورة مع الواقع ، وهذه الايام سلطت الاضواء على الفنان الهداوي من خلال القنوات التلفزية وضمن الأعمال الدرامية التي عرضت في قنوات تلفزية تونسية.

وشغل حيزا كبيرا في الدراما التونسية ، شخصيات وادوار مختلفة قدمها بكل حرفية ومهنية مشطه يحملنا الى عوالم لم نعرفها ، بلا شك يمتلك ثقافة ووعي يؤهله بان يكون في طليعة الفنانين العرب بل  العالميين ، هنا السؤال المطروح لماذا كل هذه الضجة حول شخصيته الفنية؟

يشغل الهداوي الناس في كافة مناحي الحياة اليومية المعاشة ، وهذا امر طبيعي عندما يحتل المرتبة الاولي في الكم والكيف ، مثلما حدث في سوريا عندما قدم عملا فنينا باللغة الفرنسية وهز المشهد الفني وكثر الحديث حول ما قدمه من ابداع ورؤيا جديدة من سلاسة الاداء بالفرنسية بشكل مبهر واحتل مكانه مرموقه في الوسط الفني رغم الزخم الفني الكبير في الساحة الفنية في سوريا بلاد صناعة الدراما .

وشكلت تجربة سوريا منعطفا في مسيرته الفنية ، برز خلالها فتحي الهداوي كاسم له من المقدرة التي جعلته  يحتل مكانة مهمة  فهو الفنان المتحول الذي يتأقلم في كل الشخصيات الفنية ويحمل رؤيا فنية فلسفية من اجل الارتقاء بالفنان ومكانته في المجتمع وله هواجس وطروحات تغلب على النزعة الشخصية،  يختزل الحب في الوطن فهو مولع وغارق في تغيير المفاهيم من اجل بناء مجتمع يستحق المكانة التي تليق بتاريخ تونس.

هو  تونسي حتى النخاع وعربي منحاز لقضايا الامة وله وجهة نظر تحمل فلسفة الانسان وهمومه ، ولا عجب بان يشغل الناس. قد يختلف معه البعض لأسباب ليست بريئة ، لكن يجب الفصل بين شخصيته العامة والشخصيات التي يتقمصها في ادواره المتعددة ، لأنه مختلف ومتعدد ، وقد يحدث تغيرا جذري في مفهوم الدراما التي تنقل الى حد كبير مشاهد من واقعنا المؤلم ، لكنه ليس جزءا منه ، الحياد في الفن نوع من الاستقلالية الشخصية بعيدا عن خلط الآراء والاوراق المبعثرة .

باختصار الفنان الهداوي يصعب اختصاره لأنه ممتد ومتجذر ولا يمكن تجاوزه براي او وجهة نظر.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP