الجديد

هشام المشيشي .. الحلقة الأضعف في أزمة ثقة عاصفة

هشام الحاجي

يمتلك هشام المشيشي أهم ما يشكل ملامح رئيس حكومة يحظى بالمقبولية في المشهد السياسي التونسي الحالي. ذلك أنه ” منتوج خالص ” للمدرسة العمومية التي احتضنته على امتداد مسيرته التعليمية التي عكست جديته و حرصه على النجاح و هو من الناحية العملية ” منتوج خالص ” للادارة التونسية التي تدرج في سلمها الذي حافظ رغم كل الشوائب على مكان لقيمة الجدارة و الكفاءة.

مقبولية هشام المشيشي تأتي من أنه مستقل تنظيميا عن كل الأحزاب السياسية و حتى القناعات التي يؤمن بها فإنه جعلها بمنأى عن ساحات السجال و الجدال السياسي و الأيديولوجي التي ازدهر سوقها في السنوات الأخيرة علاوة على أن التحاقه بالمهام التي تلاحقها أضواء الإعلاميين و المتابعين ارتبط بعضويته للجنة المرحوم عبد الفتاح عمر التي تشكلت للكشف عن ملفات فساد النظام السابق و هو ما يمثل انخراطا في تكريس الشفافية و الحوكمة الرشيدة.

هشام المشيشي ليس من الفتية الذهبيين بل هو تجسيد للشباب المنحدر من الطبقات الوسطى و من جهات لم تنل حظها في التنمية و لكنه نجح و هذا عامل يمكن أن يساعد في اكسابه شعبية ضرورية لنجاح مهمته لأن رئيس الحكومة قد تحول منذ 14 جانفي إلى شخصية سياسية بامتياز مع ما يعنيه ذلك من ضرورة امتلاكه لصدى إيجابي لدى الرأي العام و لقدرة يتعين عليه امتلاكها لإشراك أوسع الفئات في ” حلم جماعي ” .

و هنا قد تأخذ بعض الصعوبات التي ستواجه هشام المشيشي في الظهور. ذلك أن مشاعر الإحباط هي التي تطغى حاليا على الرأي العام و هو ما يفرض على رئيس الحكومة الجديد التحلي بقدرات استثنائية من أجل تحريك السواكن خاصة و أن السنوات الأخيرة استنفذت الكثير من رصيد الثقة الذي كان للرأي العام في الطبقة السياسية. و لا تتوقف ملامح أزمة الثقة عند هذا الحد بل تتجاوزها إلى ما هو أشد عمقا و هو ما يشبه تلاشي الثقة بين الفاعلين السياسيين و المؤسسات السياسية.

في هذا الإطار فإن ما حف بإختيار هشام المشيشي في حد ذاته هو التجسيد الأمثل لتلاشي الثقة إذ ” تعمد ” رئيس الجمهورية قيس سعيد ترك كل مقترحات الأحزاب السياسية جانبا و ” أحرجها ” بأن أسند المهمة لوزير الداخلية و مستشاره السابق.

قد تكون الأحزاب مضطرة لأن تمنح ثقتها في مجلس نواب الشعب لحكومة هشام المشيشي و لكن ذلك لا يكفي إذ أن أزمة الثقة هي حاليا أعمق من ذلك خاصة و أن حديث رئيس الجمهورية قيس سعيد المتواتر عن المؤامرات و عن العزم على التصدي لها دون إفصاح و دون خطوات عملية لاحباطها قد زاد في تعميق أزمة الثقة الحادة بين الفاعلين السياسيين.

و هي أزمة ستلقي بظلالها على حكومة هشام المشيشي الذي تعتبر بعض الأحزاب السياسية أنه جاء للتضييق عليها و ليكون الأداة التي يستعملها قيس سعيد لتحقيق حلمه في ” الانقلاب على النظام السياسي و التنظيم الإداري الحالي ” و هو ما يجعل بعض الأحزاب السياسية قد لا تتوانى عن وضع العصي في عجلة حكومة المشيشي.

أزمة الثقة الحادة في ظل ضعف المؤسسات و غموض حسابات الكواليس تمثل العائق الذي قد يصيب التجربة الديمقراطية التونسية الناشئة في مقتل و قد تدفع حكومة هشام المشيشي ثمن ذلك دون أن يكون لها ناقة و لا جمل في مناورات المناورين لأنه لا يمكن لأي حكومة أن تنجح في مناخ التوتر و الضرب المتبادل تحت الحزام

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP